كيف كان محمد صلى الله عليه وسلم رجل الأمن الأول ؟

بعث رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عبدَ اللهِ بنَ جحشٍ إلى بطنِ نخلةٍ ولم يأمُرْهُ بقتالٍ ، وكتب له كتابًا قبل أن يُعْلِمَه أن يسيرَ ، فقال : { اخرج أنت وأصحابُك حتى إذا سِرْتَ يوميْنِ فافتحِ الكتابَ وانظر ما فيه ، فما أمرتُك بهِ فامضِ له ، ولا تستكرهنَّ أحدًا من أصحابِك }’  فلما سار يوميْنِ فتح الكتابَ فإذا فيه { امضِ أنت وأصحابُك حتى تنزلَ بطنَ نخلةٍ فتأتينا من أخبارِ قريشٍ}.

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.

النبي صلى الله عليه وسلم هو رجل الأمن الأول والقائد الفطن الذي كان يأخذ بالاحتياطات والتدابير الأمنية في كل أحواله وتحركاته، وفي قصة الصحابي عبد الله بن جحش  عبرة وعظة، حيث كانت المهمة عبارة عن سرية استطلاع لجلب معلومات استخباراتية عن قافلة من قوافل قريش، ونلاحظ في القصة أن النبي  أعطاه الإيعاز والأمر العسكري الأمني بصيغة الكتمان، حيث تقول بعض الروايات أن الكتاب كان مختوماً أي مغلقاً، وفي العلم الحديث يسمى ( تشفير) أي أن الأمر الذي كُـلفت به سرية الاستطلاع كان أمراً سرياً مشفراً لم يعلموا به إلا أن وصلوا لبطن نخلة بعد مسيرة ثلاثة ليالي!

وهنا تتجلى عظمة القائد في تقدير الموقف واتخاذ الأسلوب المناسب للعمليات الأمنية، حيث لربما لو تفشى أمر المهمة بين الصحابة لوصل الأمر للطابور الخامس الذين بدورهم سيوصلونه لقريش وبالتالي تفشل العملية!

وهذا درس لنا أن نأخذ كافة التدابير والاحتياطات الأمنية التي تحفظ العمل العسكري والأمني، وليس الأمر مقصوراً فقط على الأمور العسكرية الأمنية، بل يجب أن نأخذ بمبدأ السرية والكتمان في كافة أمور حياتنا.

تم ارسال التعليق