مواجهات

عملية "يعبد".. تعيد الحجارة للصدارة حين غابت البندقية

قـــاوم _ قسم المتابعة / ما زال الفلسطينيون والصهاينة مصابون بالمفاجأة من العملية الفدائية الأخيرة التي وقعت في بلدة "يعبد" قضاء جنين شمال الضفة ، التي قتل فيها جندي صهيوني من لواء النخبة "غولاني"، بإلقاء شاب فلسطيني حجرًا كبيرًا عليه، فأرداه قتيلا على الفور!

عنصر المفاجأة لدى الفلسطينيين والصهاينة يعود إلى أن السلاح المستخدم في العملية التي قتلت جنديا صهيونيا هو الحجر، وليس البندقية، أو المسدس، أو العبوة الناسفة، أو القنبلة الحارقة، إنه الحجر أقدم سلاح عرفه الفلسطيني، يسهل استعماله، ولا يمكن نزعه، أو مصادرته في مواجهة أحدث الأسلحة التي يمتلكها الكيان الصهيوني في القرن الحادي والعشرين.

تعتبر الحجارة أول أسلحة الانتفاضات المتعاقبة، وأكثرها شيوعًا وانتشارًا بين الفلسطينيين، بفضل وجوده في كل مكان، ولا يحتاج جهدا للحصول عليه، فأينما تحركوا وجدوا الحجر بمتناول أيديهم، مما وضع تحدياً أمام التفوق الاستراتيجي الذي يتفاخر به العدو الصهيوني، وباتت في مأزق عسكري وسياسي وأمني.

في ظل السياسة الأمنية المتعسفة التي ينتهجها العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية ضد المقاومة في الضفة ، وما يتخللها من مصادرة لكل أنواع الأسلحة، خفيفها وثقيلها، لم يعد أمام الفلسطيني هناك سوى الحجر لمنع الجيش الصهيوني من الاستمرار في قمعهم، وقتلهم، ومصادرة أراضيهم.

انتهج الفلسطينيون استخدام الحجارة طيلة سنوات مقاومتهم للاحتلال، حتى أنها استحوذت على اهتمام المسئولين الصهاينة، وتمثلت الطريقة الأكثر شهرة باستخدام الحجارة في تجميعها وتجهيزها في كلِّ حي وشارع وزقاق، وكل بيت، وفوق كل سطح.

يحظى استخدام الحجارة بأهداف بعيدة المدى، ودلالة أكيدة أن الشعب الفلسطيني نهض وبادر من جديد، مستوعباً كل دروس التجارب النضالية السابقة، مسلّحًا بهذا النوع من الأسلحة البدائية، وما أبدعته من أساليب نضالية، أكدت قدرتها على الاستمرار والنمو كحقيقة ثورية ميدانية، تستطيع فرض واقع جديد على مسيرة الصراع مع العدو الصهيوني.

يعتبر استخدام الحجارة أسلوبًا رئيسًا من المقاومة، استلهمتها من واقع الشعب الفلسطيني، وطبيعة موقعه، وبما يسمح به إمكانياته في الضفة الخاضعة لسلطتين: فلسطينية وصهيونية، تشتركان معاً في منع أي فعل نضالي على الأرض، وغدا الحجر في السنوات الأخيرة السلاح الأساسي للفلسطينيين بالضفة ، وبات يرمز إلى الإصرار الذي لا رجعة عنه في مقاومة العدو، مهما كان الفارق بموازين القوى.

في عودة لما يزيد عن عقود ثلاثة للوراء، إبان اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي احتلت مكانها في ثورات العالم الحديثة باسم "ثورة الحجارة"، لم يصدق قبلها أي ثائر، أن يتصدى الحجر للجيش الذي يحاصر الفلسطينيين بدباباته ومدافعه ونيرانه.