مهند الحلبي

"مهند حلبي".. 4 أعوام على استشهاد مفجر انتفاضة القدس

قـــاوم _ قسم المتابعة / "استشهد مهند وهو نفسه يروح على يافا ... نفسه يروح على البحر" قالت والده الشهيد مهند حلبي وهي تتحدث عنه، ويافا هي مدينته الأصل التي هُجرت عائلته منها في العام 1948، وبقيت حسرة في حلقه كلما نطقها :"كان يضل يحكي عن يافا، يحكي عنها كأنه بيعرفها ويحكيلي أحنا راجعين عليها شو ما صار" تابعت الوالدة.

ليست يافا "حسرة" مهند الوحيدة فقد كان للقدس في داخله الكثير، فما يجري في الأقصى كان يوجعه دائما، وما كان يتابعه على التلفاز باستمرار من الاعتداء على المرابطات و المصلين يؤثر فيه، حتى أصبحت كل ما يجري في القدس حديثه اليومي، وكان يردد دائما حينما يرى المرابطات أثناء الاعتداء عليهن " تخيل لو أنها أمك أو أختك"، وكان الغضب باديا على وجهه دائما وهو يتابع ما يجري.

ميلاده ونشأته

ولد الشهيد المجاهد مهند شفيق حلبي بتاريخ 17 - 11 - 1995م، في بلدة سردا شمال رام الله وهو الابن الثاني لأبيه وأمه بعد شقيقه الأكبر محمد، وكان محبوب بين عائلته له 4 اخوة وهو طالب كان يدرس الحقوق في سنته الثانية في جامعة القدس ابو ديس، وصف بطفولته انه كان الأكثر هدوءا رغم جرأته الواضحة، و كان الأقرب لأشقائه وخاصة مصطفى شقيقه الأصغر.

عُرِف عنه الشخصية القوية والجادة، وتحلّيه بالصبر ومنذ نعومة أظافره كان أحد روَّاد المسجد، فالتزم بالدين وعمل على رفع راية الحق أينما كان, كان يؤمن بأن ما يحدث للأقصى من محاولات تقسيم وما يتعرض له نساء الأقصى لا توقفه الطرق السلمية, وأن الدفاع عن حرمة الأقصى, ونسائه هو شرفنا وعرضنا وأن الدفاع عنه بأي شكل أو وسيلة يعتبر قانوني.

تلقى الشهيد المجاهد مهند حلبي دراسته الابتدائية في مدرسة المغتربين والإعدادية في مدرسة سردا و الثانوية في مدرسة رام الله الثانوية للبنين, قبل أن يلتحق بجامعة القدس أبو ديس ويدرس القانون العام في كلية الحقوق.

نقطة تحول

نقطة التحول في شخصية مهند كان باستشهاد ضياء التلاحمة، زميله في الجامعة ورفيقه في جامعة القدس أبو ديس حيث يدرس، كما تقول الوالدة، وأمام كل زملائه بالجامعة هنأ والد ضياء بشهادته قبل أيام من استشهاده وهمس في أذنه بكلمات "سنثأر له إن شاء الله".

ما تذكره والده مهند كان واضحا في كتابات مهند قبل استشهاده على صفحته الشخصية على الفيس بوك، حينما كتب:"حسب ما أرى فأن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظن أنا شعب يرضى بالذل".

انتفاضة ثالثة

بعد أن أعطى الشهيد المجاهد ضياء التلاحمة الإشارة لبدء انتفاضة القدس, أشعل الشهيد المجاهد مهند حلبي شرارة الإنتفاضة, لتؤكد للصهاينة وللمتآمرين على المسجد الأقصى أن ما يسمى بتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً ما هو إلا وهم وأضغاث أحلام.

ففي يوم السبت الموافق 3-10-2015, توجه الشهيد المجاهد مهند حلبي إلى شارع الواد بالبلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة وهو يتلو قوله تعالى (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم), حيث تمكن من تنفيذ عملية طعن أدت إلى مقتل اثنين من الصهاينة بينهم حاخام يعمل في الجيش الصهيوني يدعى نحاميا ليفي 41 عام وهو مستوطن في البلدة القديمة بمنزل شارون من 23 سنة, هذا الحاخام الخنزير سمع أصوات الطعن خرج وهو حامل مسدسه فقام الشهيد مهند حلبي بالسيطرة عليه وسحب سلاحه وقتله به وأصاب آخرين بالنار والمستوطن الثاني يدعى أهارون بنيتا 22عام.

وباستشهاد مهند كانت الانتفاضة الثالثة التي توقعها، ولكنه بالتأكيد لم يكن يعرف أنه هو من سيقودها وأن ما قام به سيكون الفتيل الذي سيحرق به من يعتدي على نساء فلسطين ومرابطات الأقصى.

أحد شهود عيان العملية قال:" دخل مهند على دكاني وطلب مني "ولعه" وسألني كيف هو الوضع في الأقصى وخرج وسمعت صوت المستوطن يصرخ، وحينما خرجت رأيته يطعن المستوطن وبكل هدوء وثقة أخذ مسدسه ولاحق المستوطن الثاني وقام بإطلاق النار عليه... لم أرَ في حياتي أكثر منه جرأة".

يوم استشهاده

وعن يوم استشهاده تقول الوالدة :"قبل استشهاده بيوم قام بوداعنا كلنا، قام بتقبيلي أنا وأخوته وأصر على النوم بجانب شقيقه الأصغر، وترك له "مجسم" صغير لخارطة فلسطين أوصى شقيقته بأن تعطيها له:" لم ألحظ عليه شيء قبل العملية، كان هادئا كما عادته، ولكنه كان مصر على تقبيلي مرارا أنا وأخوته، وكان يوصيني بشقيقه الأصغر، لم أكن أعلم أنه كان يودعنا".

عائلة مهند، كما غيرها من الفلسطينيين هللت وفرحت بالعملية التي قام بها قبل أن يعلن عن أسمه، تقول والدته :" قلت الله يحي البطن اللي حملته للمنفذ فقد شفى قلوبنا بما يجري في القدس" ، إلا أن فرحتها كانت أكبر عندما علمت أنه مهند " مهند بطل و عمليته كانت نوعية، مهند أشعل الانتفاضة كلها بما فعله".

تقول الوالدة:" حينما أعلن عن العملية قلت لوالد مهند "وكأنه أبنك من قام بالعملية كنت أشعر بذلك، كان لدي شعور طوال الوقت أنه هو، وخاصة حينما تم الإعلان أنه من البيرة".

والدة مهند لم تبكي حين وداعه، كانت صامدة شامخة في مسيرة تشييعه، تقول :" حزنت عليه كثيرا ولكني لم أبكي كما طلب مني"، وتتابع:" لم يظهر لي أنه ينوي تنفيذ عملية أو يستشهد، ولكنه حينما استشهد ضياء كان يقول لي دائما تعلمي من عائلته كيف صبرت على فراقه، وأن أهل الشهيد لا يبكون عليه و إنما يحتسبوه عند ربهم ويصبروا، كان كل يوم يحدثني عن صبر أم الشهيد وكأنه كان يوصيني بذلك ولكن بطريقة غير مباشرة".

صبرت أم مهند كما لم تصبر أي من أمهات الشهداء، و وكانت مثالا لكل أمهات الشهداء حينما تصدرت مسيرة تشييعه وقامت بالغناء له وإطلاق الزغاريد في كل مكان، وهي تردد"الحمد لله أن مهند بطل رفع رأسي عاليا".