الإغتيال المعنوي

الاغتيال المعنوي وحرب تزييف الوعي

قـــاوم _ قسم المتابعة/ تتنوع صور المواجهة بين الخصوم في أشكال متعددة، حيث تكون حيناً في صورة حرب خشنة تهدف إلى إضعاف الخصم أو القضاء عليه باستخدام القوة المادية، وتكون في أحيان أخرى في صورة حرب ناعمة تستهدف الخصم لتزييف الوعي بطرق وأساليب متعددة بعيداً عن القوة المادية.

من بين تلك الأساليب التي تصنف في إطار الحرب الناعمة ما يعرف ب “الاغتيال المعنوي“، والذي يقصد به “الاضرار بالشخصية المستهدفة وصورتها أمام الجمهور، بهدف استنزافها وإضعاف تأثيرها بين هذا الجمهور، من خلال التشكيك فيها عبر نشر ادعاءات كاذبة حولها، ويعتبر هذا الأسلوب الأكثر ألماً من الاغتيال الجسدي كونه يعمل على إسقاط الشخصية مجتمعياً”.

ويعمل هذا الاغتيال على استغلال عواطف الجمهور دون تدقيق أو تحقيق وتجييشهم ضد الشخصية المستهدفة بمعلومات مفبركة مصاغة بشكل جيد، حيث تنقل المتلقي من موقف التأييد إلى الحياد ثم العداء وصولاً إلى تشكيل رأي عام ضد الشخصية المغتالة.

ويمثل “الاغتيال المعنوي” أخطر وسائل تزييف وعي الشعوب، وهو من نماذج الاغتيالات القديمة التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، بل وتعزز دورها في ظل ثورة التكنولوجيا والإعلام الاجتماعي الجديد.

وبالنظر لواقعنا، فمثل هذا الأسلوب تعمد أجهزة المخابرات المعادية للمقاومة إلى استخدامه ضد المجتمع الفلسطيني، بعد فشلها في ضرب وحدة وصمود مقاومته عسكرياً وأمنياً، فلجأت إليه في محاولة لكسر الترابط الاجتماعي، وتماسك الجبهة الداخلية، والتأثير على الحاضنة الشعبية.

وعليه يشير إلى ضرورة عدم الالتفات أو التفاعل مع مثل هذه الفبركات والأكاذيب، أو الوثوق بها أو بمن يقف خلفها، إذ أن المعطيات تفيد إلى أن العدو يطلق العديد من المنصات والحسابات الوهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاستهدف قيادات وشخصيات فلسطينية فاعلة ومؤثرة، من كافة فصائل العمل الوطني بهدف إضعاف فاعليتها وتأثيرها، وكذلك إحداث حالة من فقدان الثقة بين مكونات المجتمع وتشويه صورته النضالية.