صواعق التفجير تتحرر فى (دوليب)

صواعق التفجير تتحرر فى (دوليب)

قـــاوم _ قسم المتابعة / دقت الساعات الأولى لصباح الجمعة واستعدَّ الفلسطينيون لإحياء الذكرى الـ 50 لإحراق المسجد الأقصى، وتهيئت الحشود فى قطاع غزة للانتفاض على الحدود الزائلة مع الاحتلال، ضمن فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار فى جمعة (لبيك يا أقصي)، وسادَ الغضب فى الأراضي الفلسطينية، وتحركت الشاب الثائر بالضفة بصورة فاجأت الجميع، حين كسرت روتين العمل، وأعادت المشاهد القاسية فى وجه العدو الصهيوني.

فكانت البرقية الأولى للمقاومة تفجير عبوة بالمتطرفين الصهاينة بالقرب من مستوطنة (دوليب) (غربي رام الله)، لتوقع فيهم إصابات محققة بين قتيل وجريح. وقد تمكن المُنَفِّذين من مغادرة مكان العملية بسلام، وقد داسوا منظومة الأمن الصهيونية الهَشَّة، ورَسَّخوا مفهوم قاسي لا طالما أزعج الاحتلال تحت مفهوم (اضرب واهرب)، والذى يزيد حجم الإرباك لديهم ويكلفهم عناء بحث متواصل.

وفى ذات الوقت يفتح مجال أمام المجموعة لاستئناف عمل آخر ضد الأهداف العسكرية الصهيونية والمستوطنين المتطرفين المسلحين، والذين يمارسون أبشع وسائل الإرهاب بحق الفلسطينيين الابرياء، وعلى أي حال فإن تطور مشهد العمليات والعودة إلى استخدام المتفجرات فى الضفة هو تطور نوعي على صعيد استخدام الوسائل والأدوات، وتحدي جديد أمام القيادة السياسية والأمنية الصهيونية وصورة من صور الإخفاق التي تعكس مدى العجز الكبير فى ضبط الحالة فى الضفة ، على الرغم من البيئة القاسية من الملاحقة والمطاردات، والتي تنفذها قوات الاحتلال بالتنسيق مع عملائها الرسميين، أو من ينفذون ذلك لدوافع خاصة متعلقة ببقاء كياناتهم ومصالحهم فى الضفة .

أما البرقية الثانية فلوحت بانفجار آخر قرب معبر (جلبوع) شمال مدينة (جنين)، وكأنها تقول أن نبض التفجيرات سيتمدد فى كافة مساحات الضفة، وأن مفاعيل العمل قد بدأت وسواعد الأبطال تشابكت من جديد لرسم مشاهد فدائية نوعية، وهي تُرْسِل بيان لميلاد عهد جديد يكمل دور (مهندسي المقاومة) الذين اغتالهم الكيان الصهيوني.

وما يثير الدهشة أن كل محاولات التبريد التي استخدمت فى الضفة لخفض مستوى التوتر، وإقامة عازل بين الصواعق ومحيطها إلا أن الصواعق بدأت تخترق هذه العوازل، وتُرْسِل بين الحين والأخر شرارة تولد انفجار وإن كان ذلك متقطع، إلا أن ذلك بكل تأكيد يبرهن ويؤكد أن هذه الصواعق لازالت حَيَّة، وتنبض بقوة، وأن صبرها بدأ يَنْفَذ، فالمحرضات تزداد بشكل ملحوظ فى محيط الضفة بل فى كافة الأرض الفلسطينية.

فالجبهة الداخلية الصهيونية لا تحتمل بقاء حالة الخوف والإرباك، ولا يمكنها بحال أن تتعايش مع مشاهد جديدة من التفجيرات، وهذا بدوره سينعكس على القيادة الصهيونية المتطرفة التي أصبحت بين فكي كماشة ما بين ضربات المقاومة، وما بين الانتقادات الواسعة من الأحزاب السياسية المعارضة، إضافة إلى احتجاجات المستوطنين. فالمشهد يتدحرج نحو مزيد من التصعيد ليس فقط فى الضفة فحسب، بل فى غزة وباقي الارض الفلسطينية؛ نتيجة سياسة خرقاء وتوجهات عنصرية تمارسها ما تسمي بالحكومة الصهيونية، وتطرف غير مسبوق للمستوطنين، واستفزاز متصاعد لمشاعر المواطنين الفلسطينيين، وخصوصاً فى ظل تنامي الانتهاكات والجرائم الصهيونية المتواصلة.

وعلى كل المعنيين بخفض مستوى التوتر فى المنطقة واستقرار الأوضاع، القيام بدور عملي وفاعل لإنهاء حالة الصراع القائم، من خلال لَجْم الاحتلال، وردعه حتى يُوقِف جرائمه وممارساته، إضافة إلى التحرك بشكل عاجل لإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية، وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني، وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به، وما دون ذلك فلن يجد أي حل آخر طريقه للنجاح، وكل أدوات التَّسْكِين ومحاولات خِدَاع الفلسطينيين ستبوء بالفشل، فالفلسطيني مؤمن تماماً بعدالة قضيته، ويناضل من أجلها، وسيبقى متمترساً خلف بندقيته؛ ليدفع الظلم والعدوان عن نفسه فى وجه الإرهاب الصهيوني.