هروب المستوطنين من غلاف غزة

انجاز استراتيجي مهم للمقاومة

هروب المستوطنين من "غلاف غزة" تداعيات ودلالات

قـــاوم _ قسم المتابعة / في خطوة مفاجأة هرب عددٌ من المستوطنين الصهاينة من المستوطنات المحاذية لقطاع غزة بشكل كامل، لأسباب متعددة أولها عدم قدرة الجيش الصهيوني من توفير الحماية الأمنية لهم بسبب استمرار المقاومة الفلسطينية من تطور أدائها وأساليبها، إضافة إلى عدم توفير الرفاهية للمستوطنين.

خبيران أحدهما أمني وأخر عسكري أكدا أن هروب المستوطنين يدلل على إيجابية استخدام الفصائل الفلسطينية لوسائل وأدوات المقاومة المسلحة والسلمية والشعبية المتمثلة بمسيرات العودة وكسر الحصار.

ويعتقد الخبيران أن هروب المستوطنين يحمل دلالات خطيرة داخل كيان الاحتلال بعدم قدرة الجيش الصهيوني في حماية مستوطنيه مما يؤثر على معنوياتهم بشكل سلبي، إضافة إلى أن هروب المستوطنين يُسجل انجازاً استراتيجياً مهماً للمقاومة.

وكان الإعلام العبري قال: "إن عدد من المستوطنين في غلاف غزة هربوا من المكان نتيجة لاستمرار حالة التوتر بين القطاع والكيان الصهيوني".

وفقًا للتقرير الذي نشره الإعلام العبري فإن "ما لا يقل عن 10 أسر للمستوطنين تعيش في مستوطنات غلاف قطاع غزة هربت من المنطقة خلال الايام الماضية وهذه أرقام هائلة، وهناك خوف من أن المزيد من المستوطنين ستحذو حذوها وتغادر المنطقة".

احتمالان لهروب المستوطنين

الخبير العسكري واللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أكد، أن هروب المستوطنين الصهاينة من مستوطنات غلاف غزة سيؤثر على المنظومة العسكرية والأمنية الصهيونية بشكل عام، الأمر الذي يرفع معنويات المقاومة في مواصلة طريقها نحو التحرير والعودة.

وأوضح الشرقاوي أن هناك احتمالين لهروب المستوطنين الصهاينة من غلاف غزة، أولها أنهم ضاقوا ذرعاً لعدم توفر الحماية الأمنية لهم من الجيش الصهيوني بسبب المقاومة، ثانياً هي عملية ابتزاز لجيش الاحتلال بهدف تحسين شروط معيشتهم ورفع رفاهية المستوطنين.

ويرى الخبير العسكري، أن هروب المستوطنين من غلاف غزة تعتبر ضربة أمنية لجيش الاحتلال ، فكل المؤسسة الأمنية والعسكرية والمدنية الصهيونية ستتأثر من هروب المستوطنين.

ويعتقد اللواء الشرقاوي، أن عدوى هروب المستوطنين في غلاف غزة سينتشر سريعاً بين المستوطنين حال استمرت التهديدات الأمنية المتمثلة بمسيرات العودة وكسر الحصار وأدواتها الشعبية، لافتاً إلى أن نقل المعركة داخل الاحتلال الصهيوني يدلل عدم قدرة العدو على حماية نفسها من ضربات المقاومة التي تطورت بشكل كبير.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال سابقاً كان يعتمد على نقل المعركة خارج الأراضي المحتلة الأمر الذي كان يمنحه الأفضلية في المعارك، أما اليوم مع تطور أداء المقاومة فإن نقل المعركة داخل الأراضي المحتلة سيؤثر سلباً على معنويات الجيش الصهيوني.

ولفت الخبير الشرقاوي، إلى ان الأوضاع بين قطاع غزة والاحتلال الصهيوني لا زالت متوترة وصعبة خاصة مع عدم التزام  بتفاهمات التهدئة الامر الذي قد يدفع لمواجهة جديدة قادمة.

انجاز استراتيجي للمقاومة

من جهته أكد الخبير الأمني والاستراتيجي د. هشام المغاري، أن هروب المستوطنين من غلاف غزة يُسجل انجازاً استراتيجياً للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ويحمل دلالات متعددة، أهمها أن الجيش الصهيوني لم يعد قادراً على حماية ما يُسمى الأمن القومي من ضربات المقاومة.

ويرى د. المغاري أن مستوطنات "غلاف غزة" أصبحت في عرف المستوطنين الصهاينة منطقة غير آمنة، مما يشكل خطراً مستقبلياً على المستوطنين المتواجدين في الغلاف.

وأشار إلى أن الاحتلال  خسر من هروب المستوطنين بعدين هامين أولهما عدم قدرته على تحقيق الأمن وفقدان منطقة استراتيجية لحماية نفسه، وثانياً رفع معنويات المقاومين وتحقيق انجازاً استراتيجياً لهم.

ولفت إلى أن تهديد المقاومة لم يعد آلي أو وليد اللحظة بل أصبح التهديد يحمل بعداً استراتيجياً كبيراً بدفع المستوطنين للهرب من الأراضي الفلسطينية المحتلة على طول غلاف قطاع غزة.

ووفقاً لتقارير إعلامية فإن حوالي 70،000 مستوطن في أكثر من 50 تجمع في المنطقة الحدودية لغزة يحتلون الأراضي الفلسطينية، حيث كان هناك اقبال كبير في عدد المستوطنين الذين ينتقلون للعيش في تلك المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية"؛ لكن على مدار العام الماضي، فقد شهدت نحو 10 جولات من المعارك المحدودة بين الكيان الصهيوني والمقاومة في غزة مما تسبب في اثارة حالة من الخوف لدى المستوطنين والبقاء بالقرب من الملاجئ لأن لديهم حوالي 15 ثانية للعثور على مأوى من الصواريخ وقذائف الهاون.

يُشار إلى أن الفلسطينيون بدأوا تنظيم احتجاجات ومسيرات سلمية على طول حدود القطاع منذ آذار (مارس عام 2018) تحت عنوان (مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار) مطالبين بإنهاء الحصار الذي دام 12 عامًا، والعودة إلى أراضيهم المحتلة.

ويستخدم المتظاهرين على الحدود وسائل سلمية كإحراق الاطارات وإطلاق بالونات وطائرات ورقية والقاء حجارة؛ لكن تلك البالونات كما يقول التقرير الصهيوني تسببت في اشعال حرائق في الحقول الزراعية المحاذية للقطاع والحق خسائر مادية كبيرة.