صواريخ المقاومة

8 مفاجآت حققتها المقاومة الفلسطينية خلال الجولة الأخيرة!

قـــاوم _ قسم المتابع / قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة: إن المواجهة الأخيرة بغزة أظهرت تطور التكتيكات الميدانية والعسكرية للمقاومة الفلسطينية، كاشفا عن 8 مفاجآت في ذلك التطور.

وأشار عفيفة، في مقالة له، أنه ورغم أن هذه الموجة هي العاشرة من موجات التصعيد على مدار أكثر من عام، وتحديدا منذ انطلاق مسيرات العودة، إلا أنها تميزت عن سابقاتها لأسباب عديدة.

أبرزها أن المقاومة باتت تتحكم بقواعد المواجهة، ولا تمنح هامشا واسعا للاحتلال للمناورة واستنزاف الجهة الداخلية الفلسطينية، خصوصا المتعلق بسلوك الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين أيام الجمعة، حيث تكرر انتهاك تفاهمات التهدئة بالاستهداف الناري الممنهج من قناصة الاحتلال للمتظاهرين بالقرب من السياج على حدود غزة، وهو ما دفع المقاومة الجمعة الماضية (3 أيار/ مايو) للرد على قنص عدد من المتظاهرين باستخدام سلاح القناصة نفسه؛ ما أدى إلى إصابة ضابط ومجندة صهيونيين.

وأضاف عفيفة: الاحتلال كالعادة حاول تغيير قواعد الاشتباك، متجاهلا جريمته ضد المتظاهرين، وقرر الرد على قنص الجندي بقصف موقع للمقاومة ما أدى إلى استشهاد مقاتلين.

الرد السريع وقواعد الاشتباك 

ووفق الكاتب؛ هناك ظهرت أولى الاستخلاصات العسكرية من مواجهة الأيام الثلاثة، حينما أطلقت أجنحة المقاومة رشقات صاروخية، السبت، أصابت بدقة نقاطا محددة في المستوطنات المحاذية للقطاع، وبهذا فرضت المقاومة قواعد اشتباك جديدة، دفعت المتطرف نتنياهو للصعود للشجرة، والاستمرار في التصعيد.

إيقاع القصف ومدياته 

الملاحظة الثانية لتطور قدرات المقاومة العسكرية؛ تتمحور حول ضبط إيقاع القصف ومدياته من خلال غرفة العمليات المشتركة، وقد نجح سلاح المدفعية في في المقاومة بتحويل القصف الصاروخي إلى وسيلة تكتيكية للرد على جرائم الاحتلال وفق معادلة القصف بالقصف، وإن زدتم زدنا، فجرى إطلاق نحو 700 صاروخ من غزة، خلفت أربعة قتلى وعشرات الجرحى ودمارا كبيرا، في عسقلان وعدد من مستوطنات "غلاف غزة".

وتوسعت دائرة الاستهداف، الأحد؛ ردًّا على محاولات الاحتلال اعتماد عقيدة الضاحية باستهداف المباني السكنية الكبيرة. يضيف عفيفة: وكانت أبرز المدن المحتلة التي طالها القصف: أسدود وبئر السبع وكريات ملاخي، كما أبقت المقاومة العمق الصهيوني تحت التهديد عبر رسائل غير مباشرة، وبقيت الاستعدادات قائمة تحسبا لوصول صواريخ المقاومة إلى منطقة الشارون، كما قررت مدن كفار سافا ونتانيا فتح الملاجئ.

دقة الصواريخ ونوعية الأهداف

أما الملاحظة الثالثة تتعلق بدقة الصواريخ التي تمتلكها المقاومة، ونوعية الأهداف، حيث سقطت الصواريخ على مصانع كما في عسقلان، وبيوت بعض السياسيين مثل "آفي دختر"؛ الذي سقط أحد الصواريخ في فناء بيته، وجل الصواريخ كانت تسقط في مناطق مأهولة، ما أدى إلى إرتفاع واضح في عدد الخسائر بصفوف الاحتلال، وهذا له حساباته لدى المؤسسة العسكرية الصهيونية.

القوة التدميرية

"أما الملاحظة الرابعة، فتمثلت بالقوة التدميرية لصواريخ المقاومة، كما شاهدنا عبر بعض وسائل الإعلام العبرية ومنصات التواصل الاجتماعي التي نقلت صور المباني المدمرة.

وكشف الإعلام العبري أن تقييم قوات الاحتلال يشير إلى أن حماس أطلقت صواريخ جديدة قصيرة المدى وثقيلة، يتراوح وزن الرأس الحربي فيها بين عشرات ومئات الكيلوجرامات، وأن أكبر وابل من الصواريخ كان ليلة الأحد؛ حيث أطلق 117 صاروخا في غضون ساعة فقط"، وفق الكاتب.

الكثافة النارية

وأشار إلى أن الملاحظة الخامسة تمثلت بالكثافة النارية في تكتيكات المقاومة، ومثال ذلك، أن مجموع ما أطلقته المقاومة على الاحتلال خلال 24 ساعة في اليوم التالي للمواجهة يساوي حوالي أربعة أيام من حرب العصف المأكول 2014، التي استمرت 51 يوما.

يتابع: "وهنا يظهر بوضوح إخفاق كبير لمنظومة القبة الحديدية؛ حيث كشف قيادي في المقاومة في منشور له على حسابه في تلغرام؛ أن المقاومة تمكنت في تجاوز ما يسمى بـ"القبة الحديدية" من خلال اعتماد تكتيك إطلاق عشرات الصواريخ في الرشقة الواحدة".

واعترف ما يسمي ببالرئيس السابق لقسم أبحاث الاستخبارات العسكرية الصهيونية يعقوب أميدرور، بفشل القبة الحديدة قائلا: "إذا تم إطلاق صاروخ على موقع يبعد أقل من بضعة كيلومترات، فليس لدينا ما يكفي من الوقت لاعتراضه، ولدى الكيان الصهيوني فجوة حرجة في نظام الحماية الخاص بها".

وسائل جديدة

وأكمل الكاتب عفيفة: "وفي تطور لافت، يمكن رصد ملاحظة سادسة لدخول وسائل تجريبية جديدة إلى ميدان المواجهة، حيث أشار الإعلام العبري إلى أن المقاومة حاولت، باستخدام طائرة مسيرة، قصف مركبة مدرعة تابعة لقوات الاحتلال، لكنها أخطأت الهدف. ويعد هذا أول هجوم صاروخي جوي انطلاقا من غزة".

سلاح الدروع

وأشار إلى أنه وفي إطار تنوع وسائل المقاومة، برع سلاح الدروع لدى المقاومة في استخدام صواريخ الكورنيت بالمواجهة البرية على حدود غزة، وهذه الملاحظة السابعة.

فقد نجحت المقاومة في تحقيق إصابات مباشرة لمركبات عسكرية وتوثيقها بالتصوير، وقد اعترف الاحتلال بمقتل ضابط على الأقل، في حين كان القطار السريع في مرمى صواريخ المقاومة، في رسالة إضافية حول قدرة المقاومة في انتقاء أهدافها وتركيزها على العسكرية بالدرجة الأولى.

عمليات سايبر

وفي آخر ملاحظات تطور قدرات المقاومة في الجولة الأخيرة، كشف الإعلام العبري أن وحدة السايبر في قوات الاحتلال تمكنت من إحباط عملية سايبر خططت لها المقاومة. وامتنعت الرقابة العسكرية عن نشر تفاصيل أخرى، لكن حسب مصادر في الاستخبارات، فإن هذه العملية كانت ستشل عمل مرافق حيوية، وبعض تفاصيل الحياة اليومية التي تعتمد على الحواسيب في الكيان.

وختم قائلا: انتهت جولة المواجهة التي أخذت شكل كل من التصعيد والحرب، وكان اللافت في نتائجها النقلة النوعية في قدرات المقاومة التي تمكنت من ضرب الاحتلال بدقة وإيقاع الخسائر به، وما تخفيه المقاومة أكبر بكثير، وما تحمله أرض غزة من مفاجآت قد يشكل محطة فارقة، ونهاية للردع الصهيوني، وسقوط قدرته على حماية جبهته الداخلية حتى في العمق.