أسواق القدس

تقرير: الاحتلال يكثّف جهوده لتهديد السلم الأهلي في القدس

قـــاوم _ قسم المتابعة / أكد خبيران مقدسيان وجود استهداف صهيوني قديم متجدد للسلم الأهلي في مدينة القدس المحتلة، إذْ يستهدف الاحتلال حصانة المجتمع الداخلية ويسعى لبث الآفات المجتمعية فيه وإغراقه في خلافات داخلية عائلية، في مسعى لكسر صموده، والسيطرة عليه بشكل أكبر، داعيَيْن وجهاء المجتمع وقادته لصد تدخلات الاحتلال تلك ووضع حد لتأثيرها على المجتمع.

الخبير المقدسي راسم عبيدات، شدد على ضرورة إرساء دعائم السلم الأهلي في القدس، في ظل ما يتعرض له المجتمع المقدسي من تحديات خارجية وداخلية، وحرب شاملة يشنها الاحتلال عليه مستهدفًا مناعته وحصانته الداخلية.

وقال عبيدات : إن الاحتلال يحاول إغراق المجتمع المقدسي بخلافات داخلية عشائرية وقبلية ونشر الآفات المجتمعية مثل المخدرات والفساد الأخلاقي والقيمي، وتدمير منظومة الأخلاق والثقافة.

ولفت إلى أن ما يحمي ذلك النسيج الاجتماعي حتى اللحظة هو جهود رجال الإصلاح المخلصين والقوى الوطنية والعشائرية والمجتمعية التي في كل مرة تحتوي تلك الأزمات وتمنع امتدادها.

ورأى أن غياب سلطة القانون والقضاء الفلسطيني عن المدينة المحتلة وقراها وبلداتها يجعل المطلوبين للعدالة والقانون يمارسون أدوارًا مشبوهة في تدمير وتحطيم المجتمع ووحدته الداخلية، ويبثون حالة من الرعب والخوف بين السكان، ويعملون على إقامة شبكة من المافيات والمليشيات تفرض الإتاوات على السكان، وتتعدى على أملاكهم من بيوت وأراضٍ وغيرها.

وأكد أن المجتمع المقدسي يشهد حالة غير مسبوقة من تنامي وتصاعد العنف، وارتفاعًا في عدد الجرائم التي ترتكب لأسباب ليست ذات قيمة، وما يستتبعها من تداعيات، تخلق ندوبًا وثارات مجتمعية عميقة يصعب دملها، ناهيك عما تسببه من خسائر مادية كبيرة في البيوت والممتلكات.

ولفت عبيدات إلى أن الاحتلال ولج إلى قلب البيت الفلسطيني، بالتدخل في القضايا والخلافات الأسرية، بما يضمن له نخر النسيج المجتمعي بشكل كبير، كما عمد إلى خلق أذرع محلية مرتبطة به، منها لجان إصلاح عشائري وشرطة جماهيرية ينفذ من خلالها إلى المدارس والمؤسسات التعليمية.

ودعا إلى تشكيل مجلس للسلم الأهلي بالقدس يضم في جنباته الصفوة من رجال الإصلاح الذين يتمتعون بالثقة والمصداقية والحكمة والخبرة والتجربة والفهم المتعمق في قضايا القانون والقضاء العشائري، ممن يغلّبون الهموم الوطنية والعامة على الهموم العشائرية والقبلية والجهوية، والمشهود لهم بنظافة اليد.

قديمة متجددة

وبيّن الخبير المقدسي جمال عمرو أن محاولات الاحتلال لتفكيك السلم الأهلي بالقدس المحتلة قديمة متجددة، موضحًا أنه يعمل على ذلك في الشق الغربي من المدينة منذ 71 عامًا، وفي الشق الشرقي منذ عام 1967.

وقال عمرو: "يستخدم الاحتلال كل الوسائل التي يعجز عنها إبليس لنشر الآفات في المجتمع المقدسي كالمخدرات وغيرها، وقد حقق إنجازات على هذا الصعيد، لكنه لم ينجح رغم ذلك في كسر كونه احتلالًا وعدوًّا في عيون أبناء القدس".

وأضاف أن المقدسيين لا يزالون متماسكين ويسمون الأشياء بمسمياتها الأصلية، ولا يأمنون جانب الاحتلال ولا يعدونه حاكمًا لهم بل عدوًّا يتمنون زواله، بما فيهم الأجيال التي نشأت تحت الاحتلال.

وعزا ذلك لكون الاحتلال رغم تقديمه الإغراءات المختلفة للمقدسيين، لم يستطع وقف جرائمه بحقهم، ما يجعل من غياب الوعي المقدسي بكونه احتلالًا أمرًا مستحيلًا.

وبين أن الاحتلال قطع المدينة المقدسية ليس فقط عن محيطها الفلسطيني والعربي والإسلامي بل عن بلدات وقرى محسوبة على المقدسيين منذ الحكم العثماني كـ"العيزرية" و"أبو ديس" و28 حيًّا فلسطينيًّا آخر، فقد قطع المدينة عن حبلها السري، قائلًا: "إن الاحتلال وجه ضربات في منتهى القسوة للمجتمع المقدسي، فهو يحرمه من التواصل الاجتماعي مع محيطه الفلسطيني بشكل شبه تام".

ودعا عمرو القيادات المقدسية من الشخصيات الاعتبارية وكبار العائلات والشيوخ والمرشدين الاجتماعيين ووسائل الإعلام الحرة، ومنظمات المجتمع المدني، إلى العمل على تعزيز السلم المجتمعي بالمدينة، مبديًا خشيته من رفض الاحتلال لأي جسم يمكن تشكيله مهمته العمل على الحفاظ على السلم الأهلي، إذْ إنه يمنع أي تشكيلات فلسطينية مهما كانت دواعيها.