صراع الأدمغة

ماذا نعني بــ “صراع الأدمغة” .. وماذا يعني دخول المقاومة في هذا الصراع ؟

قـــاوم _ قسم المتابعة / ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتناقل مصطلح “صراع الأدمغة”، وذلك بعدما أفشلت المقاومة الفلسطينية عملية استخباراتية للعدو شرق خانيونس في نوفمبر 2018م.

وكشفت حينها المقاومة أنها حصلت على معلومات وأسرار تمكنت خلالها من معرفة أساليب ومهام قامت بها الوحدة الصهيونية الفاشلة، وأعلنت المقاومة أن وحداتها باتت تدير “صراع أدمغة” مع العدو الصهيوني الذي تفاجأ بقدرة المقاومة في التوصل لكل هذه الحقائق.

فماذا نعني بصراع الأدمغة؟

هو هذا النوع من الحروب التي تدار باستخدام العقول بدرجة أكبر من القوة المسلحة، ويعتمد على طول النفس والصبر على النتائج، وضرورة وجود عنصري “السريّة والمفاجأة”، وهو صراع غير ملموس، ويدار من خلف الظلال بحيث أن المواطن العادي لا يشعر فيه.

وفي هذا الصراع ينتصر الطرف الذي يحافظ على هذه العناصر، والذي يسبق عدوه بخطوة، أو الذي يكون متنبّهاً لما يقوم به العدو.

المقاومة داخلت هذا الصراع منذ سنوات، وهناك العديد من الشواهد، منها: تسريب فيديوهات لعملية “زيكيم” وعملية “أبو مطيبق” خلال عدوان 2014 على غزة.

ما مجالات هذا الصراع؟

يدخل في هذا الصراع كل ما يمكن إدارته من خلال العقل بعيداً عن الميدان، أي أن المجالات تكون كالآتي:

  1. التجسس وجمع المعلومات.
  2. “السايبر” واختراق الاتصالات والانترنت.
  3. الحرب النفسية والدعاية.
  4. الهندسة المجتمعية.
  5. التجنيد.

خطورة “صراع الأدمغة”

يعتبر صراعاً معقداً؛ لأنه يحتاج إلى دقة متناهية وانضباط شديد، وإمكانات بشرية ومالية ولوجستية مناسبة.

تتمثل خطورة “صراع الأدمغة” في أنه يستهدف أساسيات العمل الأمني والسياسي والعسكري، فالإسقاط والتجنيد مثلاً، يستهدف فيها عقل الإنسان وليس جسده، وحرب السايبر تستهدف “الاتصالات” وهي الركيزة الاستراتيجية في أي معركة، والتجسس يستهدف جمع المعلومات والأسرار، والتي تشكّل عصب العمل الأمني والسياسي والعسكري.

لذلك، فإن التفوق في هذا المجال لا يلغي الحذر مما يحضره العدو لنا، فإفشال المقاومة لعملية خانيونس الأخيرة، يجب أن يجعلها غاية في الاستعداد.

يتميّز صراع الأدمغة أنه يعتمد على عدد قليل من الإمكانات البشرية والمالية، وأن دائم ومستمر ويعتمد على “اقتناص الفرصة”، وبالرغم من ديمومته، إلا أنه لا يربك حياة المواطنين والمجتمع، بل يكون بين أجهزة محددة ونظيراتها من أجهزة العدو.

ماذا يعني دخول المقاومة في “صراع الأدمغة” أمام الاحتلال؟

هذا يعني التفوق وكسر إرادة الاحتلال الذي يسعى إلى كسر إرادة الفلسطينيين، ويعني ازدياد قوة المقاومة العقلية، بعد أن زادت قوتها الميدانية خلال السنوات الماضيات.

وهذا يعني أيضاً أن المقاومة باتت تستطيع تحقيق أهدافها السياسية والأمنية بأقل قدر من التكاليف، وتكون رسائل قوية ومؤثرة على العدو.

ولم يعد “صراع الأدمغة” حكراً على الاحتلال فقط، بل إن المقاومة دخلت في هذا الصراع وحققت إنجازات مهمة فيه، بعضها أعلنت عن وكثير منها أخفته.

وبناء على ما سبق نؤكد أن المقاومة ازدادت قوة أمام الاحتلال، وأصبح العدو يحسب حساباته قبل الدخول في أي معركة معها؛ لأنها سيخسر الكثير والتجارب واضحة.