الميركفا

الميركفا في مصيدة الألوية

الذكرى السابعة عشر لتفجير الميركفا .. الخميس الأسود في تاريخ الإقتصاد العسكري الصهيوني

قاوم / خاص / لقد شهدت إنتفاضة هبة الأقصى الثانية بداية فصل جديد من فصول التضحية و الثبات على الساحة الجهادية الفلسطينية بين العدو الصهيوني المجرم و ثلة من المجاهدين المخلصين .

و لقد سطع في هذه الإنتفاضة المباركة نور كثير من التنظيمات الجهادية و كان من أبرزها المارد الإسلامي العظيم ألوية الناصر صلاح الدين , التي كانت و ما زالت و ستبقى بإذن الله شوكة في حلق أعداء الله الصهاينة .

و منذ اليوم الأول و رغم قلة المال و العتاد و إنعدام موارد القتال لم يدخر أبطالنا جهدا لقتال الصهاينة نصرة للدين و المقدسات و ذبا عن الحرائر المسلمات .

" حرب الأدمغة و صراع العقول " كانت المعركة الأولى لقيادة ألوية الناصر صلاح الدين مع دولة الكيان عندما قررت أن تكون بداية عملياتها الجهادية هو إستهداف فخر الصناعة الصهيونية الأسطورة المزعومة الميركفا التي لا تقهر .

هالة إعلامية كبيرة حرصت من خلالها دولة الكيان الصهيوني على تسويق و ترويج  دبابتها الميركفا بأنها الأكثر تأمينا و تحصينا لحياة طاقمها بين مختلف طراز الدبابات في العالم , و أفتخر و تغنى العسكريون الصهاينة بأن الميركفا " الأكثر تدريعا و منعة " أمام المقذوفات المضادة للدبابات , و الأقدر بين الدبابات على العمل في ظروف بيئية صعبة , إلا أن هذا كله لم يصمد أمام إرادة مجاهدي ألوية الناصر صلاح و باتت الميركفا وجبة شهية للمجاهدين الأمر الذي دفع الوكالات العالمية و الصحف الدولية في ذلك الوقت إلى القول بنجاح قيادة الألوية في تحييد درة الصناعة الصهيونية " البرية " من المعادلات العسكرية و نظرية التفوق .

حرب العقول بدئت بين قيادة الالوية و دولة الكيان لحظة خروج النازي شارون مفتخرا متباهيا أمام شاشات التلفزة بأن كيانه إستطاع تطوير الأسطورة المزعومة الميركفا التي لا تقهر لتكون شرارة بداية المعركة من خلال حرص قيادة الألوية على توجيه ضربة مؤلمة و صفعة قوية لدولة الكيان و قادتها .

سلاح الهندسة في ألوية الناصر صلاح الدين أعد العدة جيدا للتغلب على التكنولوجيا الحديثة و الأجهزة المتطورة المزودة بها الدبابة لا سيما جهاز إستشعار المتفجرات عن بعد , و الحماية القوية و المنيعة  المحيطة ببرج الدبابة لا سيما مكعبات التي أن تي التي تظهر على شكل عقد الزينة حول العامود الذي يجمل برج الدبابة  و مهمتها إبطال المقذوفات الصاروخية على قاعدة إنفجار يبطل إنفجار لحظة التصادم .

مسطرة حديدية بدائية الصنع كانت الخيار الأول لسلاح الهندسة لتكون أداة التفجير للتغلب على جهاز التشويش المزودة به الدبابة الذي يعمل على تعطيل  كافة الإتصالات اللاسلكية على بعد 150 مترا من خط سير الدبابة و محيطها .

مادة اليوريا التي تعتبر من المواد البليدة في علم المتفجرات كانت الخيار الثاني لسلاح الهندسة لنسف و تدمير الدبابة و بلادة اليوريا بحاجة لمحرض تفجيري كبير و هذا يصعب من المهمة لأنه سيزيد من حجم العبوة لتكون برميل كبير الحجم بزنة 120 كيلو جرام و هذا ما يزيد من صعوبة زرع العبوة ايضا أثناء التنفيذ .

طريق كارني نتساريم و تحدبدا المدخل الشمالي لمنطقة جحر الديك شمال شرق مدينة غزة تم رصد الميركافا... مدللة العدو... مفخرة المُتباهي الجبان، الذي يقدم في المعركة أي شيء،، سوى روحه واذا ما سلبت فإنها تسلب جافة بلا أي فداء ذاتي !

تم رصد الطريق الجنوبي لما كان يعرف بمغتصبة نتساريم من منطقة جحر الديك بدقة متناهية، و جمعت التفاصيل و المعلومات الدقيقة لمرور المركفاه، حيث أنها كانت تسلك الطريق المستهدف مرتان يوميا، المرة الأولى تسلك فيه الطريق الترابي المحاذي للشارع الأسفلتي الرئيسي الساعة السادسة و النصف صباحا ذاهبة من جهة الشرق إلى الغرب باتجاه مفترق الشهداء لمرافقة قوافل المستوطنين و حمايتها، و تعود بعد ساعة و نصف تقريبا إلى موقعها سالكة الطريق الشمالية، أي طريقا مغايرة لطريق الذهاب.

أما التحرك الثاني للدبابة فكان عند الساعة الخامسة مساءا ذهابا من الشرق إلى الغرب حيث مفترق الشهداء، و إياب من الطريق الشمالية إلى موقعها الأول الساعة السابعة، و هذان الموعدان كانا ثابتين لمرور الدبابة بحسب تأكيدات وحدة الرصد التي استغرقت شهرا لمراقبة تحركات المركفاه في الطريق التي تم زرع العبوة فيها، و هو الطريق الترابي الذي يعتبر مدخل  منطقة جحر الديك من الجهة الشمالية.

قيادة الألوية اختارت الموعد الثاني لتنفيذ الخطة، أي الساعة السابعة  مساء  أثناء تحرك الدبابة من الغرب إلى الشرق، فقد كان الطريق بالغ الخطورة، بسبب أنه محصن جدا و محاط بأربعة أبراج عسكرية تكشف المنطقة جيدا، لكن ما سهّل المهمة أن الطريق الترابي ملاصق لبعص بيوت اهالي جحر الديك من الجهة الشمالية، فابتكر القادة الطريقة المثلى لزرع العبوة التي تزن 120 كيلو جراما من مادة اليوريا.

بعد التفكير الطويل و الدقيق و أخذ كافة الاحتياطات الأمنية بعين الاعتبار قررت القيادة نقل العبوة الضخمة إلى مكان التنفيذ بشكل يدوي بأن يتم حملها من قبل المجاهدين بعد أن يتم تأمينها لأقرب منطقة لصعوبة المنطقة الأمنية و هذا زاد من صعوبة المهمة لوزن العبوة الثقيل جدا .  .

أدى المجاهدون الخمسة صلاة العشاء و تم توزيع المهام عليهم حسب الخطة ، حيث نجح اثنان منهم في تأمين المنطقتين الغربية و الشرقية لإتاحة المجال للمجاهدين الثلاثة البدء بحفر الحفرة التي بلغ طولها 130سم، و عرضها 100سم.

استمرت عملية الحفر و زرع العبوة خمسة عشر دقيقة، على الرغم من أن المجاهدين تمكنوا من الانتهاء من الحفرة أثناء التدريب في أقل من تسع دقائق، لكنهم تفاجئوا بأن الطريق المستهدفة ذات تربة صلبة نوعا ما، فتأخروا قليلا في الحفر و الزرع.

تم زرع العبوة بطريقة مدروسة جيدا، بحيث تكون أسفل الدبابة تماما - تحت بطن الدبابة - أثناء مرورها على المسطرة - الدائرة الكهربائية المغلقة - و التي وضعت فوق العبوة مباشرة ، بحيث تدوس عليها المركفا فتتحول الدائرة الكهربائية من مغلقة إلى مفتوحة، فتصل الكهرباء إلى صاعق العبوة التي ستكون في هذه اللحظة أسفل الدبابة تماما.

و لاستدراج الميركفا الى مصيرها المحتوم تسلل الأسد المقدام و الليث الهمام  الاستشهادي مصطفى صباح " ابو مهاب " و هو يحمل عبوة موجهة تزن 40 كيلو جرام زحفا بين الحفر و الكثبان في عملية تحتاج لمجهود بدني كبير نجح من خلالها بزراعة العبوة على جانب الطريق الذي تسلكه قوافل المستوطنين بعد عدة محاولات لصعوبة المنطقة الأمنية لا سيما المرور المفاجىء للجيبات العسكرية التي تعمل على تمشيط المنطقة .

و عند مرور القافلة العسكرية و هي عبارة عن حافلة مدنية يستقلها المستوطنين يصحبها جيبات الحراسة العسكرية  من الغرب إلى الشرق قادمة من مغتصبة نتساريم تم تفجير العبوة الموجهة لتصيب مؤخرة الحافلة لتقوم الأبراج العسكرية بإطلاق نيرانها العشوائية و إطلاق القنابل الضوئية لإنارة المنطقة و قامت دبابة الميركفا التي كانت تعمل على تأمين القافلة بتغير وجهتها من الشمال للجنوب عبر الطريق الترابي المؤدي لمنطقة جحر الديك في محاولة للإلتفاف على المجاهدين و ملاحقتهم ليقع الفأر في المصيدة و تتبخر أحلام الصهاينة باسطورتهم المزعومة بعد أن تحول جسم الدبابة لأشلاء متناثرة تطاير من خلالها البرج الى مسافة 200 متر تقريبا و اشتعلت النيران بداخلها بسبب انفجار القذائف المدفعية و تبعثرت جثت طاقمها و اعترفت دولة الكيان و اعلامها بمقتل6 جنود و هم  طاقم الدبابة بالكامل في عملية هزت العالم أجمع و تصدرت السطور الاولى في الوكالات العالمية .

14/2/2002 الموافق يوم الخميس تاريخ لن يمسح من ذاكرة قادة دولة الكيان الصهيوني ولا قاموسها العسكري بعد أن كشفت الألوية زيف الاسطورة المزعومة مما تسبب بتراحع عدة  دول عن إبرام صفقات عسكرية مع دولة الكيان بمليارات الدولارات لشراء دبابة الميركفا ابرزها تركيا و اليابان و الصين الشعبية ليكون خميسا أسودا في تاريخ الاقتصاد العسكري الصهيوني اليوم الذي وضع فيه النازي شارون رأسه في التراب كالنعام .

ألوية الناصر صلاح الدين عرفت كيف تقهر هذا العدو و كيف تهينه و تهين تلك الهيبة المزعومة بفعل ايمانها و تحضيرها الجيد و حسن تصرفها و اعدادها , وداعا ايتها المركفا الاسطورة فقد سحقتك اقدام المجاهدين و بعترتك سرابا .