مسيرات العودة

تحليل : التصعيد الصهيوني ضد مسيرات العودة يقرب فرص المواجهة

قـــاوم _ قسم المتابعة / يضع الكيان الصهيوني كافة جهود إبرام تهدئة حقيقية مع قطاع غزة على شفير الهاوية بمواصلتها استهداف المدنيين وخاصة من الأطفال والنساء، وهي سياسة واضحة لدفع المقاومة الفلسطينية نحو تصعيد موسع قد يكون وراءها أهداف يسعى الصهيوني بنيامين نتنياهو لتحقيقها وتصب في صالحه في الانتخابات الصهيونية المقبلة. واستشهد الجمعة الماضية طفل وفتى وأصيب عدد من المواطنين بالرصاص الحي والاختناق بالغاز المسيل للدموع؛ جراء اعتداء قوات الاحتلال على المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرات العودة وكسر الحصار شرقي محافظات قطاع غزة.

وأعلنت وزارة الصحة استشهاد الطفل حسن إياد شلبي (14 عامًا) بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال أثناء تواجده بمخيم العودة شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة، واستشهاد الفتى حمزة محمد رشدي اشتيوي (18 عامًا) الذي أصيب برصاصة مباشرة في رقبته شرقي مدينة غزة.

وبينما تطالب المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة بشكل أسبوعي دوري المجتمع الدولي بضرورة فتح تحقيق في جرائم الاحتلال التي يرتكبها بحق مسيرات العودة، لا تحرك مؤسسات المجتمع الدولي ساكناً إزاء هذه الدعوات والمطالبات ما يمنح الاحتلال المزيد من الشرعية في استهداف شعبنا.

زيادة فرص الحرب

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن مواصلة الاحتلال الصهيوني استهداف المدنيين في مسيرات العودة وخاصة الأطفال والنساء والشرائح المحمية بموجب القانون الدولي، سيزيد من فرص اندلاع مواجهة موسعة بين المقاومة بغزة والكيان الصهيوني.

وقال "إن الجميع هنا يدرك أن فاتورة الحساب أصبحت مرتفعة للغاية، وأنه لا مجال للمزيد من ضبط النفس بالنسبة إلى فصائل المقاومة، ولكن هذه الحالة تحدث وسط حراك مصري لتثبيت ملف التهدئة وهذا ما يقيد العمل الفصائلي".

وأوضح أن غرفة المقاومة المشتركة تدرك حساسية الموقف، رغم أن النفس الشعبي يطالب بالرد وعدم الصمت وإيلام الاحتلال وجعله يتذوق من ذات الكأس المر.

وأشار عوكل إلى أن المقاومة تدرك أن ما يسمي برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول جر غزة إلى حرب قبيل الانتخابات الصهيونية، لاعتبار أن الحرب تزيد من أسهمه وشعبيته في المجتمع الصهيوني إذ أن هذا المجتمع يؤيد شن الحروب على الفلسطينيين وإراقة دمائهم.

سياسة أكثر عنف

بدوره، يقول المحلل السياسي الخبير في الشأن الصهيوني، إبراهيم جابر"مع قرب عقد الانتخابات الصهيونية في كل موسم، تتخذ ما تسمي بالحكومة الصهيونية سياسة أكثر عنفاً وإرهاباً ضد الفلسطينيين، فهذا العنف هو أفضل بضاعة يمكن عرضها على الجمهور الصهيوني وتكسب رضى معظمه".

وأضاف جابر: "واضح تماماً أنه لا يوجد أي آثار لأي تهدئة في قطاع غزة، فكيف يمكن الحديث عن تهدئة في ظل مواصلة الاستهداف الصهيوني للشعب الفلسطيني بغزة، ولا يمكن اعتبار فتح المعابر هو ترجمة لتهدئة افتراضية لأن فتح المعابر هو حق مكفول للفلسطينيين".

وبيّن أن الكيان الصهيوني يماطل بشكل متعمد في تنفيذ كافة بنود اتفاقات التهدئة السابقة التي أبرمتها مع فصائل المقاومة بغزة برعاية مصرية، الأمر الذي يتطلب تدخلاً مصرياً حازماً لوقف الانتهاكات الصهيونية وإلزامها بعدم التعدي على الدماء الفلسطينية.

وأضاف المحلل السياسي: "لا اعتقد أن المقاومة مكبلة عن الرد على الاحتلال، بسبب الظروف السياسية والاقتصادية، إنما لديها حساباتها الدقيقة حيال المناوشات التي جرت مؤخراً، وتعلم متى وأين سترد، إذ لا يمكن لمقاومة واعية أن تتعامل بمنطق ردات الفعل لأن فاتورة ذلك ستكون كبيرة على الشعب الفلسطيني".