سجن صهيوني

5 قوانين خطيرة يريد بها الكيان الصهيوني كسر إرادة الأسرى الفلسطينيين في 2019

قــــاوم _ قسم المتابعة / كثّفت ما تسمي بالحكومة الصهيونية من تشريع قوانين خاصة تستهدف الأسرى الفلسطينيين في سجونها، وذلك ردًّا على تصاعد الحراك النضالي الفلسطيني الممثّل في رفع وتيرة العمليات الفدائية في الضفة والقدس والداخل المحتل، ليدفع الآن قرار الانتخابات البرلمانيّة المبكّرة نحو استغلال قضية الأسرى من أجل كسب الرأي العام الصهيوني، خصوصًا مع تفاقم عجز ما تسمي بالحكومة الصهيونيةعن عقد صفقة تبادل تخلّص فيها جنودها من قبضة فصائل المقاومة في غزّة، لذلك تتّجه نحو فرض القرارات وسن القوانين التي تمس بحقوق الأسرى في سجونها، والذين وصل عددهم لنحو 6500 فلسطيني، أغلبهم من سكان الضفة الغربية.

1-قانون منع الإفراج المبكّر عن الأسرى الفلسطينيين
كان يوم العشرين من ديسمبر (كانون الأول) 2018 سيكون موعدًا سعيدًا على آل عاشور القاطنين في مدينة الخليل بالضفة ، ففيه سيُفرج عن ابنهم طارق (20 عامًا) الذي مضى على اعتقاله داخل سجن عوفر الصهيوني نحو سبعة أشهر، حين اعتقل مصابًا من احتجاجات سلمية في المدينة.

أسرى فلسطينيين

بالفعل خرج طارق يومها من السجن، واصطحبه أهله من أمام بوابة السجن الذي تجمّع فيها عشرات المهنّئين قاصدين منزلهم، لكن حين وصل هذا الجمع للحاجز العسكري «الكونتينر» شرق بيت لحم، أوقف جنود الاحتلال السيارة على الحاجز لخمس ساعات، وكانت صدمة العائلة حين اقتيد طارق لإعادة اعتقاله وإبلاغ ذويه بالمغادرة.

لم تكتف قوّات الاحتلال بالتنغيص المعتاد السابق، بدليل أنها استجابت في 26 ديسمبر 2018 للمصادقة على قانون يمنع الإفراج المبكر عن الأسرى الفلسطينيين، فصادقت الهيئة العامة بالكنيست الصهيوني بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون يمنع الإفراج المبكر عن الأسرى الفلسطينيين ويمنع تخفيض ثُلث محكوميتهم، ولتصويت 27 عضوًا مقابل معارضة ستّة أعضاء على هذا القانون، فقد أصبح نافذًا.

وينال القانون من الأسرى الذين وجّه لهم الاحتلال تهمة القتل العمد والمساعدة على القتل، وهذه الفئة هي التي تصرّ الفصائل الفلسطينية على تحريرها في صفقات تبادل الأسرى مع الاحتلال، فهؤلاء يمنع تقصير عقوبتهم الآن، وكذلك يتضرر الأسرى المرضى من أصحاب الحالات المرضية المتدهورة.

وقدّم اقتراح هذا القانون عضو الكنيست الصهيوني من حزب «إسرائيل بيتنا» عوفر فورير مدعومًا بأعضاء متطرّفين آخرين، الذين كتبوا لتوضيح أهمية القانون: «إن موجة العمليات الفدائيةالتي بدأت في سبتمبر (أيلول) 2015 وما زالت مستمرّة تتطلّب منّا تعزيز قوّة الردع لدينا فيما يتعلق بالعناصرالمقاومة

فيما قال فورير: «عندما نرى المقاومين الذين يحصلون على منافع من أجل حسن السلوك، فإننا نفهم الرسالة التي نرسلها إلى المقاومين آخرين – يرتكبون هجمات ثم سيتّم تحريرهم في صفقة تبادل السجناء، أو يتم الإفراج عنهم بعد ثلث عقوبتهم ،أيّ شخص ذكي يفهم أن السجناء الأمنيين يجب ألا يتمتعوا بهذا الحق».

2-قانون قطع مخصصات الأسرى من الأموال المنقولة للسلطة
لقد تعهّدنا بوقف الرواتب، وأوفينا بوعدنا. انتهى الأمر. كل شيكل سيدفعه (الرئيس الفلسطيني) أبو مازن (للشهداء والأسرى) سيُخصم تلقائيًا من موازنة السلطة الفلسطينية

هذا ما كتبه ما يسمي بوزير الدفاع الصهيوني أفيغدور ليبرمان على «تويتر» احتفاءً بالتصويت على قانون اقتطاع ومصادرة أموال من عائدات الضرائب الفلسطينية مخصّصة لدفع رواتب الأسرى والشهداء.

فبعد ثلاثة أيام فقط من قرار واشنطن تجميد مساعدات تقدّمها للسلطة الفلسطينية في 24 من يونيو (حزيران) 2018 و إقرار قانون «تايلور فورس» الذي يستهدف أموال الأسرى، صادقت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست في 27 من يونيو 2018 على مشروع قانون يسمح للكيان الصهيوني باقتطاع جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية يساوي قدر الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية لأسر الشهداء والأسرى في السجون الصهيونية ، واعتمد الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة القانون ليصبح نافذًا بشكل نهائي في 3 من يوليو (تموز) 2018، وذلك بعد جلسة نقاش حادة نتيجة رفض النواب العرب في الكنيست للقانون.

ويقضي القانون بتقديم كشف سنوي بالرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية لعائلات الشهداء والأسرى ثم خصمِها من أموال المقاصة المحوّلة للسلطة بناءً على اتفاقية أوسلو، إذ يسمح بروتوكول باريس الاقتصادي (1994) بين السلطة والكيان الصهيوني بأن يجبي الاحتلال 200 مليون دولار شهريًا من عائدات ضرائب مستحقّة على بضائع تصل إلى المناطق الفلسطينية عبر ما تسمي بالحكومة الصهيونية التي تقوم بدورها بتحويل هذا المبلغ إلى الموازنة الفلسطينية، وبذلك يتمّ الآن خصم مخصصات الأسرى والشهداء من الأموال المنقولة قبل أن تصل إلى السلطة الفلسطينية.

3-قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
بينما كان الشاب الفلسطيني صالح عمر البرغوثي (29 عامًا) يسير في شارع سرده الواقع على بعد مئات الأمتار من مقر المقاطعة في رام الله، اعترضت سيارته يوم الثاني عشر من ديسمبر 2018 قوة خاصة صهيونية ودون مقاومة قُيّد عاصم واعتُقل خلال دقيقة ونصف.

هذا الخبر الذي نزل كالصاعقة على قلب عائلة صالح اقتصرت تفاصيله يومها على ما أبلغت به العائلة عبر الارتباط الفلسطيني من أن صالح أُصيب إصابة طفيفة، وقد جرى اعتقاله برغم عدم وجود آثار للدماء في السيارة أو خارجها، وعند المساء طرق جنود الاحتلال منزل عاصم، وأخبر ضابط من جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) الذي كان ضمن المجموعة أهل عاصم حرفيًا «قتلنالك صالح» على زعم أنّه منفذ عملية «عوفرا» التي وقعت يوم التاسع من ديسمبر الحالي وأسفرت عن إصابة تسعة مستوطنين بجراح مختلفة.

الحادثة السابقة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فقوّات الاحتلال تتّبع سياسة ممنهجة في إعدام الفلسطينيين ميدانيًا بعد اعتقالهم خارج إطار القانون، لكن مسؤولي الحكومة الصهيونية يتّجهون نحو شرعنة تلك الجرائم قانونيًا، ولذلك تمهّد حكومة الاحتلال الطريق الآن لسنّ قانون يُتيح إعدام أسرى فلسطينيين أُدينوا بقتل صهاينة، وذلك بعد إعطاء ما يسمي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر للسير باتجاه إقرار القانون، إذ مرّر مشروع القانون بالقراءة التمهيدية في الكنيست بتأييد 52 عضوًا ومعارضة 49.

4-قانون منع تمويل العلاج الطبي للأسرى الفلسطينيين في السجون
قضى الأسير الفلسطيني سامي أبو دياك (36 عامًا) 16 عامًا داخل سجون الاحتلال من أصل محكوميته البالغة ثلاث مؤبدات (حكم المؤبد هو حكم بالسجن مدى الحياة ويحدّده الاحتلال بـ 99 عامًا) إضافة إلى 30 عامًا أخرى، يعيش أبو دياك كافة تفاصيل المعاناة في داخل السجن، لكنّ همّه الأكبر هو معاناته من مرض سرطان الأمعاء.

فمعاناة المرض لم تتوقف عند استئصال 80 سم من أمعائه الغليظة في العام 2015، بل هو الآن لا يستطيع الحركة، يثقل جسده الذي انخفض للنصف من حمل عدة أكياس، واحدًا لإخراج البراز وآخر للبول وثالث لما يتجمّع في الكلى، ورغم أن الإهمال الطبي الذي تعرّض له داخل السجن فاقم وضعه الصحي، إذ لا يخضع للعلاج الكيماوي إلّا على فترات متباعدة، إلّا أن مسئولي الكيان الصهيوني يريدون لأبي دياك وكل الأسرى المرضى الحرمان الكلّي من العلاج بعد انتهاج سياسة عدم التعامل الجدّي مع المرضى خاصة ذوي الأمراض المزمنة.

ففي الثاني من ديسمبر 2018، صادق ما يسمي بمجلس الوزراء الصهيوني بشكل أوّلي، على مشروع قانون يمنع تحويل أموال خاصة بعلاج الأسرى الفلسطينيين إلى إدارة سجون الاحتلال، ويهدف إلى وقف تقديم العلاج للذين اعتقلوا بعد إصابتهم، والأسرى الذين أصابتهم الأمراض بعد الاعتقال في السجون.

ونقل عن النائب في حزب «الليكود» المتطرف عنات باركو: «حكومة الكيان الصهيوني تقوم منذ سنين طويلة بتقديم العلاج الطبي المجاني للسجناء الأمنيين الفلسطينيين، وتابعت الصهيونية باركو التي بادرت بمشروع القانون: «هذا العلاج يكلّف الخزينة الصهيونية مبلغ 40 مليون شيكل (11 مليون دولار) في السنة، والمرضى في الكيان الصهيوني أحوج لهذا المبلغ من الفلسطينيين».

5-قانون حرمان ذوي أسرى حماس بغزة من زيارة أبنائهم
مشاقٌّ لا تُحتمل، تنال من ذوي الأسرى الفلسطينيين القاطنين في قطاع غزة، فهؤلاء الذين ضاعف الاحتلال من معاناتهم بحرمانهم من زيارة أبنائهم داخل السجون الصهيونية كانوا دومًا عُرضة لقرارات مجحفة.

فقد مُنعوا في غزة عام 2007 من زيارة أبنائهم كلّيًّا، ثم في العام 2011 قرّر السماح لهم بشكل جزئي أي بزيارة الوالدين والأزواج فقط مرة واحدة كلّ شهرين، ثم لجأ الاحتلال منذ شهر يوليو 2017، إلى منع ذوي أسرى المقاومة المتواجدين في قطاع غزة، من الخروج لزيارة أبنائهم، في إطار الضغط على المقاومة لإطلاق سراح الجنود الصهاينة.

ولم يكتفِ الاحتلال بما سبق، إذ يسعى التيار اليميني المتطرّف إلى حرمان ذوي أسرى المقاومة في القطاع من زيارة أبنائهم، لذلك صادقت اللجنة الوزارية الصهيونية للتشريع في 22 أكتوبر (تشرين الثاني) 2018 على مقترح قانون يمنع الزيارات عن أسرى المقاومة الفلسطينية في سجون الاحتلال.

ويرى المراقبون أن مُقترح القانون يهدف إلى الضغط على فصائل المقاومة التي تأسِر جنودًا صهاينة منذ العدوان الأخير على غزة صيف العام 2014، ولم تجر بعد أي مفاوضات من أجل إطلاق سراحهم، خاصة أن قرار الانتخابات المبكرة يستوجب من الحكومة الصهيونية اليمنية تحقيق إنجازات لكسب الرأي العام الصهيوني لصفها، ولذلك كان قانون «منع زيارة الاسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال» من جملة القوانين التي تهدف للضغط على المقاومة في غزة لعقد صفقة تبادل أسرى جديدة.