مطاردين

من هو المطارد؟ وكيف يمكنه حماية نفسه؟

قـــاوم _ قسم المتابعة / ملهمة هي صور الأبطال في شتى أحوالهم، أولئك الذين خرجوا مطاردين في أحضان أوطانهم، لا لشيء سوى أنهم يقاومون محتلا غصب أرضهم.

إن تجربة المطارد تجربة ليست بالهينة، لكنها ليست مستحيلة، هي مراهنة على الحياة، فالخطأ فيها قد يكون نهاية المطاف، وهو الشهادة أو الاعتقال، وبالمقابل من ذلك فالنجاح فيها غيظ للأعداء، وإنجاز أكبر، وعمر جهادي أطول.

إن المقاوم هو الطرف الأضعف، وهذا ما يدفعه إلى المطاردة والاختفاء وتجنب المواجهة المباشرة، إلا أنه إن أحسن الاستعداد والعمل فإن نقطة ضعفه ستصبح نقطة قوة يؤذي بها عدوه

فمن هو المطارد؟

المطارد: هو ذلك الشهيد الحي الذي نذر حياته في سبيل الله عز وجل، لإعلاء كلمة الحق، فجاهد وقاوم محتل أرضه ومغتصب حقه، طلق الحياة الهادئة و انطلق يذيق عدوه صنوف العذاب ، وصرف وقته وجهده في سبيل الله، والتجأ الى مكمنه لا يخرج منه الا للجهاد.

إن حياة المطارد صعبة، يسودها طابع العمل السري على مدار الساعة، وذهنية المطارد فيها منصرفة إلى أمرين:

  • أولهما: كيف يحمي نفسه، ويوفر الأمن الكافي له للاستمرار في المطاردة والاختفاء عن أعين القامعين وأذنابهم.
  • ثانيهما: العمل السري ضد المستبد، وكيفية إيقاع الضربات الموجعة به وتوجيه الصفعات المؤلمة إلى معاقله وآلياته ورجاله وقطعان بلاطجته.

ينكشف أمر المطارد بإحدى الثغرات التالية:

  1. اعتقال أحد أفراد الخلية، واعترافه على شركائه في العمل السري، وبالتالي كشف الأسماء والأوراق لأجهزة الأمن.
  2. العملاء والجواسيس الذين لا يألون جهدً ا في ملاحقة الثوار والتجسس عليهم ومحاولة معرفة دورهم في العمل السري
  3. المصادفة التي قد توقع المجاهد بين أنياب عدوه دون أن يحسب لها حسابا.

وفي كل الحالات، فإن الأمر يرتبط في الغالب بتقصير أو استهتار أو عدم أخذ بالأسباب والاحتياطات الأمنية.

فلا بد للثائر المطارد أن يعلم أن عليه ترتيب أوراقه. وإعداد احتياجاتِه وتنسيق كامل أموره،; ذلك أنه يملك من الحرية والقدرة على الحركة، والبعد عن عين الرقابة، ما لا يمكن أن يملك ولا جزءً ا منه وهو مطارد، فمثلاً بالنسبة للأمور التي كان بإمكانه أن ينجزها بنفسه وهو يعيش حياته الطبيعية، سيضطر إلى توكيل غيره للقيام بها بعد المطاردة.

ومن الأمور التي يجب على الثائر إعدادها والاهتمام بها قبل المطاردة:

  • الاطلاع على تجارب السابقين: فليس من الحكمة أن يبدأ كل ثائر من الصفر في خبرته ومعرفته لما سيمر به من ظروف وأحوال، وما يستوجب عليه القيام به حيال ذلك.
  • توسيع شبكة الإخوة والأصدقاء والمعارف: فعلى المطارد توسيع شبكة علاقاته النّوعية ما أمكن، بحيث تشمل مدناً و مناطق مختلفة.
  • إعداد شبكة العاملين مع المطارد وتجهيزها لكل ماهو طارئ وجديد: فعلى الثائر أن:
  1. يعد نفسه ومحيطه وكأنه مطارد من فوره، فيدربُّهم ويثقفهم، ويوزع المهام عليهم; بحيث يصبح كل منهم جاهزً ا للعمل منفردًا دون الاعتماد على المطارد.
  2. إعداد أماكن اللقاء والتواصل،، وكيفية تبادل الرسائل والمال والمواد المختلفة وكل ما يلزم.
  3. وضع الخطط البديلة، والكفيلة بضمان عدم الوقوع في إرباك يؤدي إلى كشف الخلية والإيقاع بها،
  4. تأمين المصادر التي تزوده بالمال والسلاح والعتاد، بل وإيجاد البدائل التي يلجأ إليها في حال فقدانها.
  • توفير الأدوات المساعدة الممكنة والاستعانة بها في المطاردة.
  • المعرفة الكاملة بالمناطق المحيطة: فمن الضرورة المعرفة الكافية بالارض وان تجعلها عنصر لصالحك،، ومعرفة المواقع الأمنية والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية ومواقع تواجد رجال الأمن.
  • معرفة طبيعة السكان الذين يعيشون في المنطقة; من حيث النقاء الأمني ووجود العملاء والمندسين، فإن كلَّ ذلك مهمٌّ في الأزمات
  • إعداد المخابئ والملاجئ: وتلك من أكثر النقاط أهمية ، ألا وهي إيجاد الملجأ الآمن، الذي ستقضي فيه معظم أوقاتك وينطلق منه تنفيذ مهامك.

وخلال كل ذلك يسعى المجاهد الى اطالة امد مطاردته حتى ينال من عدوه ويقدم لوطنه قبل أن يترجل، وكلما نجح المطارد في إطالة أمد مطاردتة زادت نسبة نجاحه في تحقيق هدفه وضرب عدوة

وعليك أن تعلم أن من القواعد الرئيسية من قواعد المطاردة: عندما يقدم المطارد راحته على أمنه فقد اقتربت نهايته، فلتعلم أنك اذا ارتضيت لنفسك هذا الشرف، فعليك أن تكون على قدره وأن تدفع ضريبته.

فأنت بمطاردتك ستحرم من رؤية الأهل والأحباب، و ستضطر إلى السهر الطويل وستتجنب استخدام الهاتف و ستضطر الى النوم في العراء او في البرد، وقد ترى اكثر من ذلك، فهي ضريبة العز وضريبة الجنة