عملية جفعات أساف

عملية "جفعات آساف".. الضفة الهادئة تنفث حممها علي العدو الصهيوني

قـــاوم/ سقطت كل الرهانات على هدوء الضفة المحتلة ومقاومتها؛ وتناثرت نيران المقاومة من تحت الرماد لتعلن ولادة مرحلة جديدة مؤلمة للكيان الصهيوني، ففي أقل من أسبوعين نجح مقاومو الضفة بتنفيذ سلسلة من العمليات المميزة الموجعة.

ذكر الإعلام العبري أن عملية إطلاق النار في جفعات آساف، نفذها شخص كان يسير بمركبته على خط 60؛ ثم ترجل منها، وأطلق النار من مسافة قريبة على الموجودين في محطة الحافلات، على مفرق مستوطنة جفعات آساف" القريبة من مستوطنة "عوفرا" وانسحب من المكان.

ونقل الإعلام العبري عن الناطق باسم الجيش الصهيوني"نستعد لموجة من تقليد العمليات الأخيرة بالضفة ، ونعتقد أن المنفذين من خلية عوفرا نفسها؛ حيث إن المنفذ أطلق النار تجاه مجموعة من الجنود والمستوطنين عند نقطة انتظار للركاب على مدخل المستوطنة".

وقال ممرض من "نجمة داود الحمراء": "الإصابات كانت قاسية جداً؛ وتمت من مسافات قصيرة، ولم نعتد على مثل هذه الإصابات؛ ففي عملية مستوطنة عوفرا كانت إصابات في الأطراف، لكن الإصابات كانت أصعب، حيث قتل جنديان وثالث بحالة موت سريري، وبحسب  والا العبري "سمح بنشر اسم أحد الجنود القتلى في العملية هو المساعد أول يوفال مور يوسف من مدينة أشكلون – عسقلان".

الضفة تنتقم

كما أشار الإعلام العبري إلى أن عملية إطلاق النار نُفذت من مسافة قريبة جدا لدرجة أن الطلقات خرجت من أجساد الجنود واخترقت الأرض.

وصرح الناطق باسم الجيش الصهيوني" أن عملية إطلاق النار بالقرب من مستوطنة "جفعات آساف" هي تقليد لعملية إطلاق النار قرب مستوطنة عوفرا وبالطريقة نفسها.

المحلل العسكري الصهيوني عاموس هرائيل قال: إن "الضفة المحتلة تنتقم وتقترب من التصعيد، ويبدو أن العملية هي انتقام لاستشهاد المطلوبين الفلسطينيين على يد الجيش الصهيوني بنابلس ورام الله ".

وقال"يبدو أن الصهيوني آيزنكوت كان محقا في الجلسة المغلقة التي تحدث فيها منذ أسابيع؛ أن الضفة مقبلة على تصعيد ميداني، الأمر الذي لم يستوعبه المتطرف نتنياهو، وقال: إن الضفة هادئة ونسيطر على الوضع".

وفي تقديرات أمنية"فإن منفذ عملية إطلاق النار لا يزال يمتلك سلاحه رغم عثور قوات الجيش على قطعة سلاح في السيارة".

الخبير العسكري الصهيوني تال ليف رام قال: "أستطيع أن أقول إن عملية إطلاق النار هي واحدة من أخطر العمليات التي وقعت في السنوات الأخيرة".

جيش مستنزف

إعلام العدو قال إن الجيش الصهيوني يستعد لعمليات إطلاق نار جديدة بالأسلوب الناجح نفسه الذي وقع في "عوفرا" في "جفعات آساف"، مصدر عسكري كبير في الجيش يرجح أن العملية مرتبطة بالخلية المقاومة التي نفذت عملية عوفرا.

في السياق صرح ما يسمي برئيس شاباك السابق يورام  كوهين "إن الوضع المتردي في الضفة هو بسبب صفقة تبادل الأسرى "صفقة شاليط"، حيث إن أعضاء المقاومة من الضفة والمبعدين إلى قطاع غزة هم من يحرك الأعمال المقاومة في الضفة"، بحسب تعبيره.

المحلل العسكري الصهيوني يوآف زيتون قال: إن "الجيش يمر بحالة استنزاف لا مثيل له، وجزء كبير وخطير من تفاصيل الهجوم على مفترق جفعات آساف ممنوعة من النشر".

وفي أعقاب العملية أمهل ما يسمي بوزير الزراعة الصهيوني آري أرئيل من البيت اليهودي الصهيوني نتنياهو مهلة زمنية لاتخاذ إجراء وخطوات عملية لإعادة الأمن، أو أنه سيضطر إلى تقديم استقالته من هذه الحكومة الضعيفة.

ضفة المقاومة

المختص في الشأن الصهيوني صلاح أحمد، عقب على عملية "جفعات "آساف" قائلا: "أجمع المحللون الصهاينة على أن هذه العملية تُعد من أصعب العمليات التي وقعت في المدّة الأخيرة؛ والتي تميزت باحترافية عالية لذلك فهي بالغة الأهمية، وتحمل تحديا واضحا لجنود الكيان؛ إذ إن موقع هذه العملية لا يبعد سوى كيلومتريْن من العملية التي نفذت قبل خمسة أيام قرب مستوطنة عوفرا".

وأضاف المختص "على ما يبدو أن مقاومي الضفة سريعو التعلم؛ وقادرون على تلافي العمليات السابقة؛ فعملية اليوم أوقعت عددًا من القتلى بعد ترجل المنفذ من السيارة ببرود أعصاب وتنفيذ العملية بمهنية، حيث إنه إختار إطلاق النار مترجلا ليوقع أكبر عدد من القتلى والإصابات، مقارنة بعملية "عوفرا" عندما كان إطلاق النار من المركبة، لتعلن أيضا أن المبادرة بيد المقاومة الفلسطينية ليس فقط في غزة؛ إنما أيضا في الضفة".

وتابع أنه "من الملاحظ أن عمليات المقاومة تستهدف أمن المستوطنات وحراسها من الجنود خصوصًا؛ في إشارة واضحة إلى انعدام أمن الصهاينة وضعف حمايتهم على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما اضطر قيادة الجيش لدفع تعزيزات إضافية لحماية أمن المستوطنات بوحدات من الناحال وكفير، وألغت جميع إجازات الجيش".

وبحسب المختص؛ فإن "الضفة المحتلة الآن خرجت عن الطوق، ولا يمكن المراهنة على صمتها، فعلى الرغم من التنسيق الأمني على جميع المستويات وملاحقة السلطة للمقاومين، إلا أنها تفرض نهجا جديدا ضاربة عرض الحائط بأي تصريحات تعول على المقاومة السلمية".

وأكد المختص أن هذه العمليات استنهضت همم الشعب الفلسطيني، ونشرت ثقافة المقاومة، واستطاعت توعية عامة الشعب من خطر الكاميرات المنتشرة في أنحاء الضفة ، وطالبت أكثر من حملة عبر مواقع التواصل الإلكتروني بالتخلص من تسجيلات هذه الكاميرات، من أجل حماية المقاومين؛ لأن هذه الكميرات تعدّ الخيط الأساسي لمعرفة تحركات المقاومين وأماكن اختفائهم.

وختم المختص صلاح أحمد بأن الضفة تتميز بانتهاجها طرقا جديدة في كل مرحلة من المراحل؛ فمن حرب السكاكين مرورا بالعمليات الاستشهادية، ثم عمليات الطعن والدهس، وحاليا عمليات إطلاق النار من نقطة الصفر، وما يميزها أكثر أن عمليات مقاوميها النوعية تنشط في أشد لحظات الملاحقة والحصار.