مشروع الكاميرات الأردنية في الأقصى سم في العسل!

قاوم _ القدس المحتلة /

 

أثار قرار المملكة الأردنية تركيب كاميرات مراقبة في الساحات الخارجية للمسجد الأقصى المبارك، ردود فعل منددة في أوساط المقدسيين، خاصة في ظل الشكوك التي تراودهم تجاه النوايا المبيتة من هذه الخطوة، ومدى تحكم الاحتلال بها وإمكانية استغلالها لملاحقة النشطاء والمرابطين.

 

 القرار الأردني جاء ضمن مباحثات كيري- نتنياهو التي عقدت في عمان سبتمبر الماضي، وهي الخطوة الوحيدة التي يصر الطرفان على تطبيقها من ضمن رزمة الاتفاق الطويلة التي تتضمن في بعض بنودها الزام الاحتلال بوقف اقتحامات الأقصى التي لا تزال متواصلة لليوم. وفي ظل معمعة الحديث عن تركيب الكاميرات، لم تتوقف الرواية الصهيونية عن المديح تجاه هذا القرار، لا سيما وأن الاوقاف الأردنية عجزت بشكل عملي عن مواجهة العديد من التحديات المتعلقة بحماية المسجد الأقصى.

 

 وقد اعتبر الأردن على لسان هايل داوود وزير الأوقاف الأردني، قرار تركيب الكاميرات، بأنه يأتي ضمن الإجراءات الأمنية التي اتخذها الأردن؛ لتشديد الحماية في الأقصى، "والتي بدأت بزيادة عدد الحراس، والعمل على تدريبهم وتطوير أدائهم، ومن ثم تركيب هذه الكاميرات"، وفق قوله.

 

 وذكر أن عملية التركيب ستتم خارج المصلى وفي داخل أسوار المسجد وباحاته، "وحيثما وجد تهديد في أي منطقة بالأقصى"، كما قال. وأضاف هايل أن الأوقاف الأردنية ماضية في تنفيذها؛ لأهميتها في المنظومة الأمنية المتعلقة بحماية المسجد، موضحًا أنه تم انجاز المرحلة الأولى المتعلقة بالدراسات الفنية، وأنهم في المرحلة الثانية المتعلقة بإعداد البنية التحتية للكاميرات من معدات وكهرباء، متوقعًا أن يتم الانتقال إلى المرحلة الأخيرة في التركيب "خلال مدة قريبة".

 

 ورغم تأكيد الأوقاف الأردنية على أهمية المشروع، إلا أنها لم تقدم ضمانات حقيقية حول عدم اختراق الشبكة من طرف الاحتلال، "كون أن كل شيء بات مخترقًا"، هكذا قال عبد الله العبادي مدير شؤون الأقصى في وزارة الأوقاف الأردنية.

 

 وأضاف العبادي أن الهدف من تركيب الكاميرات هو كشف الانتهاكات الصهيونية وتوثيقها لاستخدامها في المسار القانوني، متابعًا: "الأردن يضع نصب عينيه اللجوء للقانون الدولي، ولكنه بحاجة إلى توثيق كل الاعتداءات، إلى جانب الرسائل التي يرسلها الأردن للاحتلال عبر وزارة الخارجية مسجلاً فيها انتهاكاته بحق الأقصى".

 

من جانبهم، يحذر المقدسيون من خطوة تركيب الكاميرات على قاعدة الخوف من دس السم في العسل، وفق توصيف كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الاسلامية في الداخل المحتل.

 

 وقال الخطيب إنّ حركته ترفض بشكل قاطع خطوة تركيب الكاميرات الاردنية في باحات المسجد الأقصى المبارك"، نافيًا وجود أي اتصالات بين حركته والجانب الأردني لترتيب الأوضاع بشأن تركيبها.

 

 وأضاف أن الحركة لا تشكك في نوايا الأردن، ولكن لديها قناعة بأن منظومة الكاميرات ستخضع للمراقبة الصهيونية ، خاصة في ظل سيطرة الاحتلال على شبكات الاتصال والانترنت في القدس، منبهاً إلى أنه لا يمكن إغفال أن خطوة تركيب الكاميرات جاءت ضمن مباحثات كيري- نتنياهو التي عقدت في عمان في شهر سبتمبر الماضي. وأضاف: "صدق النوايا الأردنية لا يكفي أمام استغلال الاحتلال لهذه الكاميرات كي يلاحق المرابطين والناشطين من خلالها"، وتابع أن "الشعب الفلسطيني عندما يتبين له أن الكاميرات ستستغل لغير صالحه، سيعرف الطريق لإفشال تركيبها كي لا تقدم هدية للاحتلال".

 

 وحول تصريحات الأوقاف الاردنية بأن تركيب الكاميرات ردًا على "الكاميرات الصهيونية "، عقب بالقول "المفترض أن يطالب الأردن بنزع كاميرات الاحتلال، من ثم هذه الكاميرات ليست في داخل الساحات بل هي في المناطق التي سلبها الاحتلال من المسجد الأقصى".

 

 موقف الرفض جاء ابتداء من مجلس حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، إذ أكدّ الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، رفضه القاطع والمبدئي لهذه الخطوة التي يمكن أن يستغلها الاحتلال لصالح ضرب المقدسيين والمرابطين، مشيراً إلى أن هذا الموقف كلفه عداءً مباشراً من الاردن، ما دفعه لوقف البوح عن رأيه.

 

 وعلقت الأوقاف الأردنية على جانب الاعتراض، بأن قرار تركيب الكاميرات "ملكي" وصادر عن الملك وسيتم تركيبه، إلا إذا خرج قرار منه بالعدول عن ذلك، مشيرًا إلى أن موقف الاعتراض هو نتاج خبث الاعلام الصهيوني  وزعمه بوجود مفاوضات أردنية صهيونية  حول تركيب الكاميرات، وفق تقديرها. وقال العبادي: إنّ خطة تركيب الكاميرات أصبحت جاهزة، بعد الانتهاء من الدراسات الفنية اللازمة، ولكن الأردن بحاجة لتوضيح الموقف للمجتمع المقدسي وقياداته، كي لا يحدث فتنة في الأمر"، مشيراً إلى أن المملكة ستجري اتصالات مع قيادات المجتمع المحلي في القدس، وتنظم حملات إعلامية لتوضيح الموقف، معربًا عن أسفه لمحاولات "التشكيك" في الإجراء الأردني. وأمام إصرار الموقف الأردني الرسمي، دعت جماعة الاخوان المسلمين في المملكة، الحكومة إلى الأخذ بعين الاعتبار مخاوف المقدسيين من قضية تركيب الكاميرات، مؤكدة أنه "لا يستطيع أحد أن يحكم على جدوى وأهمية هذه الكاميرات غير أهل البلد، وهو ما يستوجب معالجة المسألة بحكمة كاملة".

 

وقال جميل أبو بكر نائب المراقب العام للجماعة : "إذا تم التوافق على تركيب الكاميرات، فينبغي أن تلحقها خطوة حقيقية بشأن محاكمة الاحتلال وملاحقته قانونيًا، بفعل انتهاكاته للمسجد الأقصى". ولم يستبعد أبو بكر أن يلجأ الاردن فعلا إلى خيار ملاحقة الاحتلال، كونه عضو في الأمم المتحدة، وملتزم بمواثيقها.