الأونروا والمخطط الأخطر الذي يتهدد اللاجئين الفلسطينيين

قاوم - وكالات/ يجري تناول قضية تقليصات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وتهديدها بتأجيل العام الدراسي لأكثر من نصف مليون طالب فلسطيني بشيء من اللامبالاة وعدم الاهتمام، سواء محليا أو دوليا، مع أننا أمام سيناريو ربما يكون الأخطر في تاريخ هذه القضية التي تمس حق أكثر من 6 ملايين فلسطيني هم غالبية الشعب الفلسطيني.

تتذرع الأونروا هذه الأيام ومنذ أشهر بالعجز المالي الذي يمنعها -كما تقول- من الوفاء بالتزاماتها تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين تأسست من أجلهم ومن أجل حل عادل لقضيتهم كما قالت عام 1949 وتعهدت الدول بالوفاء بالتزامات مالية لا تنفك ولا تتوقف حتى ذلك الأمر.

تراجعت قضية اللاجئين الفلسطينيين عن سلم الأولويات العالمي في ظل الأزمات المختلفة، وأرى أن التوجه الآن هو نحو إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وإغراقها في المجهول، حيث يسود اعتقاد لدى صناع القرار المتواطئين مع المؤسسة الصهيونية بأن الفرصة الحالية ذهبية لهذا الأمر، فمهما تصاعدت القضية فلن تكون محط اهتمام حقيقي لا عربيا ولا دوليا، ويتم بذلك قتل القضية أو إغراقها في ظل بحور من الإشكالات بالمنطقة وبشكل لا يشغل حيزا ولا يسمع فيه صوت اللاجئ الفلسطيني إلا همسا داخل الضوضاء.

تدرجت الأونروا في مخططها الذي تقوده دول كبرى وتتساوق معه أخرى حيث توقفت عن دفع معونات مالية للاجئين الفلسطينيين في سوريا منذ يونيو الماضي بجانب تخاذلها عن تقديم معونات حقيقية للمحاصرين في مخيم اليرموك على سبيل المثال حتى خلت الكثير من المخيمات الفلسطينية في سوريا، وتشتت أكثر من 450 ألف فلسطيني على 53 دولة بعد أن كانوا في دولة واحدة، ضمن مخطط التفتيت والقضاء على الشتات بالتشتيت، وربما من النجاح هنا بدء المخطط بعد تشجيع فلسطينيي سوريا -الذين مات منهم المئات غرقا- على الهجرة أو إرغامهم على ذلك بطرق مختلفة اشتركت بها أطراف عربية.

المخيمات الفلسطينية ظلت عنوانا واضحا ينادي بالعودة، يرفض التوطين على مدار 67 عاما، فجاء هذا المخطط في توقيت حرج ليضع الجميع أمام امتحان تاريخي ومصيري، ثم إن الدول العربية والإسلامية تتحمل بصمتها جزءا كبيرا من هذه الجريمة المركبة هي وغيرها من المانحين الذين لم نسمع تعليقهم على الأمر، ويعني ويؤكد عدم إيفاء الدول المانحة عربية كانت أو غير عربية بالتزاماتها للأونروا. إن هناك اتفاقا واضحا على تصفية القضية لا تقوم عليه مؤسسة بل نظام عالمي.

سيبدو جليا للجميع إن ثبتت التوقعات بأن الأونروا لم تكن سوى أداة لتسكين الفلسطينيين بعيدا عن أرضهم ومحاولة لتسكين غضبهم، وكان هذا أقصى ما قدمه العالم للفلسطينيين بعد أن اشترك في النكبة وتسليم فلسطين للصهاينة صمتا أو إسنادا أو رضا أو دعما بالسلاح والمال أو ترك الحدود والمجالات الجوية والبحرية مفتوحة أمامهم ليسلبوا الأرض من شعبها الأعزل وينكلوا به.

إن كانوا قد سكّنوا شيئا من غضب الشعب الفلسطيني بهذه المؤسسة، وهذا ما ثبت فشله النسبي من خلال عشرات الهبات والثورات والانتفاضات التي قام بها الشعب الفلسطيني، فإن هذه الجريمة التي تتم بصمت قد تفجر شيئا في المنطقة لم يكن في الحسبان، فالأمر لا يتوقف على تقليصات الأونروا التي تطال التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية ومن ذلك أيضا طلبهم في العيادات من الأطباء علاج الأمراض البسيطة فقط، ناهيك من تسريح مئات الموظفين من أصحاب العقود وتهديد 22646 موظفا بإجازة جبرية من دون راتب، وهذا ما قد يفاقم الوضع الاقتصادي السيئ بشكل خطير، في ظل أزمات مالية خانقة تعصف بالوضع الداخلي الفلسطيني.

هذه الأزمة المفتعلة بالإضافة للأزمات الأخرى الحالية أو المرشحة التي تستهدف إغراق الفلسطينيين بمشاكل مادية وداخلية بعيدا عن حقهم الأصيل في ظل تراجع في الاهتمام بالقضية مع التوظيف السيئ للأزمات العربية من قبل الصهاينة والنظام العالمي لتمرير عدة مخططات في المنطقة من بينها مخطط استهداف قضية اللاجئين والقضية الفلسطينية ككل، ودفع الفلسطيني إلى واقع أصعب من سابقه يصل به لمرحلة اليأس وانعدام السبل التي لن يستفيد منها أحد من المجرمين بحق القضية، وعليهم أن يدركوا جيدا أن شخصا ليس لديه ما يخسره لن يخشى أية خيارات مهما كانت مجنونة.