مجاهدي ألوية الناصر صلاح الدين في رمضان بين القرآن والبندقية

قـــاوم – تقرير - لا تلعب التقلبات الزمنية والمناخية دورها على حدود قطاع غزة, فلا فرق بين شتاء وصيف ولا حتى شهر وآخر, فنقاط الرباط المنتشرة على الشريط الحدودي للقطاع, لا يزحزحها حر صيف ولا برد شتاء ,ولا حتى ليلة من ليالي رمضان.

نقاط الرباط والكمائن المتقدمة والمرابطون.. هذه المسميات المغروسة في أذهان الغزيين والمرتبطة بتلك المجموعات التابعة للمقاومة الفلسطينية, والتي تعمل على حراسة الحدود من جهة, وحماية مصالح السكان من جهة أخرى, تلك المجموعات التي لا تترك مكانها, لا هربا من حر صيف ولا من برد شتاء, ولا لقضاء الليالي الرمضانية والأعياد, فلا شيء يحركها سوى الحرب التي تجعل أفرادها يتخذون أماكن أكثر تماسا مع العدو.

المرابطون على ثخوم غزة

مراسل "شمس نيوز" رافق مجموعة من مقاتلي ألوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة بفلسطين في ليلة من ليالي رباطها في شهر رمضان المبارك ,على الحدود الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة ,لإعداد هذا التقرير الذي يظهر وبالصور أجواء أخرى لرمضان لا يعيشها سوى المرابطون .

تناوب المهام

يتناوب أفراد هذه المجموعات، والتي تتكون من ثلاثة إلى أربعة مرابطين، مهام الحراسة والرصد, فينشغل بعضهم في قراءة القرآن وأداء صلاة القيام وبعضهم الآخر يبقى موجها سلاحه ومتربصا للعدو الصهيوني.

المرابط "أبو مجاهد "يتحدث عن قضائه لليالي رمضان على الحدود، فيقول: نحن نترك عائلاتنا وأسرنا ونودعهم بعد الإفطار ونتوجه إلى مواقعنا حسب الجدول الموزع علينا ونقضي الليلة هنا وتبقى عيوننا على العدو".

ويضيف: نحن بتواجدنا هنا نتقرب إلى الله عز وجل, وهذا ما دعا له نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, نتناوب مهام الحراسة ويقوم بعضنا بقراءة القرآن وأداء الصلاة هنا بين الشجر بينما يؤمن الأخوة الآخرون المكان ويرصدون تحركات العدو".

وحول قليل من اللبن والتمر والمياه يجتمع بعض أفراد هذه المجموعة  لتناول طعام السحور ويجهزون أنفسهم للصيام, بينما يؤمّن البعض الآخر المنطقة تحسبا لأي طارئ.

وحسب "أبو عطايا"، مسئول مجموعة المرابطين في الألوية، فإن المرابطين يقبلون على الرباط في أيام شهر رمضان أكثر من باقي أيام العام، ليضيف: نوزع المرابطين ضمن جدول، بحيث يكلف المجاهد بيوم أو يومين من الرباط أو أكثر خلال الأسبوع، ولكن في شهر رمضان نجد أن الشباب يطلبون أياما أكثر من المحددة في جدولهم ابتغاء للأجر من الله .

مختلف تماما

مراسل "شمس نيوز" حاول إعادة ذاكرة المرابطين لعام مضى، حيث كانت تصادف هذه الأيام من العام الماضي بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة, ليستذكر المرابط "أبو الوليد" تلك اللحظات، فيقول: خلال الأيام الأولى من رمضان الماضي كانت الأجواء متوترة وأذكر أننا قمنا بتغيير أماكن رباطنا، وكنا نتوقع أن تبدأ الحرب ويبدأ القتال بأي لحظة".

ويكمل: أما بعد أن بدأت الحرب، كنا في مناطق أكثر خطرا وأكثر تماسا مع العدو الصهيوني وكنا في أي لحظة مهيئين أنفسنا للشهادة".

وكان المرابطون يقضون أوقاتهم خلال رمضان الفائت في الإستنفار الدائم والعمل حسب التعليمات، ولا يتركون قراءة القرآن وصلاة القيام. يتابع "أبو الوليد": كنا نتناوب المهام أيضا خلال الحرب، فمنا من كان يأخذ قسطا من الراحة، ومنا من كان يبقى مراقبا للعدو، ومنا من كان ينشغل في قراءة القرآن".

ولم يتوانَ المرابطون خلال صلاتهم بالدعاء إلى رفاقهم الذين فقدوهم خلال العدوان الأخير, متمنيين أن يتقبلهم الله عز وجل في جنان الخلد، وأن يجمعهم وإياهم في الفردوس الأعلى كما نطقت شفاههم خلال أدائهم صلاة الفجر في نقطة الرباط.

في ديارنا قريبا

ويتمنى هؤلاء المرابطون قضاء شهر رمضان المبارك العام القادم في ديارهم التي احتلتها العدو الصهيوني بعد النكبة، فيقول "أبو مصعب" أحد عناصر المجموعة خلال حديثه لـ"شمس نيوز": نحن نتواجد هنا للدفاع عن الأرض ولتجهيز أنفسنا للحرب القادمة, واستفدنا كثيرا من رباطنا خلال المعارك في الحرب الأخيرة, فنحن ما حملنا البندقية إلا لتحرير أراضينا".

ويضيف: كلنا أمل أن نتمكن من تحرير أرضنا وأن نعود إليها ونصلي في المسجد الأقصى، ونتمنى أن نستقبل شهر رمضان العام القادم ونحن في ديارنا وقد تحررت كل فلسطين".

وفي إيمان هؤلاء المرابطين، فإن العودة إلى الديار باتت أمرا قريبا. يقول المقاوم "أبو مصعب" أحد أفراد المجموعة: بإذن الله قريبا سنعود، وسأجتمع أنا وعائلتي وأبنائي في ساحة المسجد الأقصى المبارك، وسنصلي هناك، وسنعمر أرضنا كما كان يعمرها أجدادنا قبل هجرتهم قسرا منها تقرير : وكالة شمس نيوز الإخبارية 

شاهد الصور : -