اعترافات أخطر العملاء اللبنانيين وكيف يعاملهم الاحتلال الآن

قــــــاوم / قسم المتابعة / كشف عميل لبناني كبير في حديث لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن الاحتلال يعامله اليوم معاملة الكلاب بعد خدمة ثلاثة عقود خان فيها وطنه وشعبه وعائلته.

أمين عباس الحاج (59 عاما) ابن لإحدى العائلات الشيعية الغنية في ضاحية بيروت الجنوبية، ولد وتربى في بيت متدين يمتاز بوعي وطني وما زال يحتفظ بصور والده مع رؤساء لبنان على شاشة هاتفه المحمول ومنهم الراحل كميل شمعون.

أقاربه في حزب الله

ترعرع الحاج مع عماد مغنية القائد العام لقوات حزب الله اللبناني الذي اغتاله الاحتلال في دمشق قبل بضع سنوات، في حي الضاحية في بيروت، وبعض أقاربه يخدمون في مواقع قيادية بصفوف حزب الله ومنهم شقيقه فاضل عباس الحاج مدير الدائرة القضائية في حزب الله. وفي لبنان تنتظره تسعة أحكام بالإعدام.

ويستذكر الحاج، مغنية الذي شاطره لهو الطفولة في بيروت ويقول إنه تميز بكونه مشاغبا جدا، مشيرا لكراهيته الكبيرة للفلسطينيين، ويقول إنه قتل عددا منهم خلال الحرب الأهلية عام 1978.

وتزعم الصحيفة أن الرئيس الراحل كميل شمعون هربه من جنوب بيروت لشرقها نتيجة التهديدات بالقتل التي تلقاها من جهات فلسطينية ولبنانية. وبعد ذلك انضم الحاج للعمل مع شمعون كمساعد ومن ثم كرئيس لحرسه الخاص، وأصيب في انفجار سيارة استهدفت الرئيس شمعون.

وخلال ذلك انكشف على علاقات سرية بين الاحتلال وبين الكتائب اللبنانية ولاحقا عين ضابط الاتصال اللوجستي معها. وتنوه الصحيفة أن الاستخبارات العسكرية اغتنمت الفرصة لتجنيدها هذا « الوحش البشري» حتى تحول لعميل سري.

واختار له ضابط الاستخبارات الصهيونية كنيته على اسم نجم فريق بايرن مينخن في تلك الفترة كارل هاينتس رومينجا.

كميل شمعون

ويقول إن مشغليه في الوحدة الصهيونية 504 دأبوا على الاتصال به من قبرص وهو داخل مكتب شمعون، وعندما رغب هو بالاتصال بهم كان يهاتف مكتبا للوحدة في قبرص ويقدم نفسه «الثعلب الشيخ» ويلتقيهم في عرض البحر.

وكانت مهمته المركزية وقتذاك رصد تحركات منظمة التحرير في لبنان وجمع أكبر كمية ممكنة من المعلومات حولها خاصة المتعلقة بأبو جهاد، وأبو الهول، ونديم مطرجية،وعوني الحلو، ونعيم جمعة من القوة 17.

ويزعم أنه تمكن من تجنيد 15 من اللبنانيين والفلسطينيين للتخابر مع الاحتلال منهم بحار.ويضيف «كان بحوزة المجند الجديد معلومات كثيرة. ولما بلغني من رجالي أنه اقتيد لبيت معين داخل مخيم عين الحلوة من قبل خلية فلسطينية قدمت الإحداثيات عن المكان وقامت طائرة صهيونية بقصفه ولم يكن أمامي سوى ذلك رغم أنه كان صديقاً وزميلاً».

وبعض هؤلاء فتيان جندهم لبعض المهمات مقابل أجر مالي، لكنه يقول إن تورطه بالعمالة الصهيونية ليس طمعا بمال بل من أجل التخلص من الفلسطينيين.

علي حسن سلامة

ويعترف العميل الذي ما زال يطلق شاربيه الأبيضين أنه قدم معلومات عن الشهيد علي حسن سلامة قائد القوة 17 التي كانت معنية بحراسة الرئيس الراحل ياسر عرفات، قبيل اغتياله في بيروت بعدما اتهمته الاحتلال بتخطيط عملية ميونيخ. ويتابع «طلبوا مني معطيات عن مكتبه، وبيته وطريقه للعمل، ونادي اللياقة البدنية الذي ارتاده وعن عائلة زوجته ملكة جمال العالم جورجينا رزق».

وتقول الصحيفة على لسان معد التقرير رونين بيرغمان المقرب من الاستخبارات إن الحاج قدم معلومات وافية للوحدة 504 وهذه بدورها نقلتها لجهاز المخابات الخارجية «الموساد» الذي أرسل عناصره للنادي الرياضي في محاولة لاغتياله حتى قتلته في تفجير سيارة في بيروت عام 1979.

وتوضح الصحيفة أن المخابرات الصهيونية بدأت تقلق من عودة قادة المنظمات الفلسطينية من تونس رويدا رويدا إلى لبنان بعد مغادرتهم بيروت في 1982.

وتشير إلى اكتشاف المخابرات الصهيونية أن القادة والناشطين الفلسطينيين تسللوا عبر قبرص من تونس وليبيا إلى لبنان وعندئذ استعان الاحتلال بالعميل اللبناني الخطير(رومينجا).

ودأب رومينجا على جمع المعلومات الاستخباراتية من خلال صِلاته بالنوادي الليلية في ليماسول ومنطقتها ومع سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) وموظفي الجمارك في قبرص وغيرهم. وكانت وحدة الاستخبارات العسكرية 504 ترسل محققين مختصين على متن زوارق عسكرية في البحر المتوسط لتعتقل القادة والناشطين الفلسطينيين وهم داخل سفن وزوارق مدنية قامت بتهريبهم من قبرص لبيروت وساهم في إلقاء القبض على كميات كبيرة من السلاح.

بشير الجميل

وشارك في توفير معلومات استخباراتية قبيل عمليات سرية نفذها الاحتلال في الشرق الأوسط وما زالت بمعظمها طي الكتمان. وقالت الصحيفة إنه قام بإدارة شبكة تجسس من داخل حانوت للخضار في حي الأشرفية وساهم في إنقاذ عدد كبير من الصهاينة.

كما يقول إن بشير الجميل رافقه في واحدة من لقاءاته مع الاستخبارات الصهيونية في حيفا، وإن الجميل اصيب بحالة غيثان متواصل وهو على متن قارب من بيروت لحيفا.

ويتابع «كما شاركت في اجتماع جمع الجميل مع رئيس حكومة الاحتلال الأسبق مناحم بيغن داخل فندق في مدينة نهاريا والاحتلال ارتكب أكبر أخطائها بتواصلها مع مسؤولي حزب الكتائب الذين ورطوها في لبنان».

ورغم كل ذلك يعترف الحاج بأن الاحتلال تعامله اليوم مثل معاملة الكلاب بعد سنوات من العيش الرغيد. ويقول الحاج إنه تزوج من 22 امرأة وله منهن 8 أولاد. يشار أن الشرطة الصهيونية ضبطت على متن واحدة من سفنه 3.05 طن من الحشيش

عميل مغامر

وعمل الحاج طيلة ثلاثة عقود كأحد أهم العملاء الخطيرين والمغامرين والمعروف بعنجهيته واستعلائه وحبه للمشاوفة والمفاخرة بثرائه ومعاقرته أجمل النساء وتحت تسمية مشفرة (رومينجا).

ويستذكر أحد قادة الوحدة 504 أن الحاج كان يصل إلى رأس الناقورة للقاء مشغليه بسيارة مارسيدس فارهة سوداء لامعة، في حين كان يصل مشغله الاحتلال بسيارة قديمة من نوع رينو 4.

ويتفق متقاعدو الاستخبارات العسكرية على كونه عميلا ذكيا غير منضبط وسلوكه مغامر، لكنهم يعتبرونه كنزا استخباراتيا بالنسبة لإسرائيل وساهم في تعزيز أمنها وإنقاذ الكثير من مواطنيها.

ويخرج الحاج اليوم لحرب جديدة ليس ضد منظمات فلسطينية التي سعت كثيرا لتصفيته، وليس ضد أقربائه الذين تبرأوا منه ويحتقرونه أو ضد حزب الله الذي أصدر عليه تسعة أحكام بالإعدام، بل ضد الاحتلال التي «رمتني كالكلب».

الحاج الذي يقيم اليوم في مدينة نهاريا شمالي الاحتلال يعترف بأن بحوزته بطاقة هوية مؤقتة انتهت صلاحيتها وبدون ضمان صحي وهو يعيش بفضل مساعدات وصدقات بعض أصدقائه. ويتابع شكواه بلهجة مرّة «اعتصروني كالليمونة وحازوا على معلومات جمة وثمينة وقدمت لهم قلبي على صينية من ذهب وكذلك الروح واليوم يرمونني كالخرقة البالية ولا أفهم لماذا يعاملونني هكذا».