الكيان يدور في حلقة مفرغة بحثاً عن المستوطنين

قــاوم _ وكالات /

باتت قوات الاحتلال تدور في حلقة مفرغة في عمليات البحث عن المستوطنين الثلاثة، بعد الفشل في الوصول إلى أي معلومات مهمة عنهم، الأمر الذي دفع الحكومة الصهيونية لتسخير كافة الإمكانيات لمحاربة المقاومة الفلسطينية ، وضرب قاعدتها التنظيمية والاجتماعية في الضفة الغربية، بذريعة اختفاء المستوطنين.

وعلى الرغم من قيام قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية بتمشيط محافظة الخليل متراً متراً بعد تقسيمها إلى مربعات مسح جغرافي، إلا أن الأجهزة الأمنية الصهيونية ، بدأت تقرّ بأنها لا تزال في المربع الأول، من دون معرفة أي معلومات جيدة من شأنها أن تقودها إلى الوصول للمستوطنين.
ونقلت مواقع صهيونية متعددة، اليوم الاثنين، من بينها صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس"، عن مصادر عسكرية رفيعة المستوى، اعتقادها أن الحملة بصورتها الحالية ستستنفد الفائدة المرجوة منها خلال أيام، مما سيضطر جيش الاحتلال إلى اعتماد نمط جديد ووضع خطة بديلة ترتكز أساساً إلى العمل الاستخباراتي، بحثاً عن معلومات قد تشير إلى طرف خيط حول هوية الجهة التي تقف وراء اختفاء المستوطنين.

وأوضح موقع "هآرتس"، أن الجيش الصهيوني سيفضّل تقليص حجم القوات العاملة في البحث عن المستوطنين وتركيز جهوده في ميدان البحث عن معلومات جديدة، ولا سيما أنه كلما مرّ الوقت قلّت فرص واحتمالات بقاء المستوطنين على قيد الحياة، علماً بأن عمليات البحث والتمشيط التي شملت حتى فحص آبار المياه وسحب المياه منها، ومئات الكهوف المنتشرة في الخليل، لم تثمر أي نتيجة.


ويشكل الحديث الصهيوني باستنفاد عمليات التمشيط الفائدة المرجوة منها، اعترافاً بالفشل، ولا سيما على ضوء تبجّح دولة الاحتلال وإعلامها، في الأيام الأولى للحملة، أنها تحكم قبضتها استخبارياً على الضفة الغربية. وهو ما تبين خطأه لغاية الآن.


ويأتي عجز سلطات الاحتلال بالوصول إلى أي نتيجة، ليؤكد استغلال دولة الاحتلال لحادثة اختفاء المستوطنين لتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية، تُخرج حكومة بنيامين نتنياهو، من مأزق اتهامها بإفشال المفاوضات، مما عزز فرص تحقيق المصالحة الفلسطينية ودفع باتجاه تشكيل حكومة الكفاءات الفلسطينية الجديدة.

وفي هذا السياق، سارع نتنياهو، غداة اختفاء المستوطنين، إلى اتهام "حماس" بتنفيذ العملية ، مؤكداً عزم دولة الاحتلال على ضرب الحركة وهدم قواعدها وبنيتها التحتية.

وترافق ذلك مع ضغوط صهيونية كبيرة على السلطة الفلسطينية للتعاون بشكل كلي مع نشاط جيش الاحتلال في الضفة الغربية، وفي تعقب مسؤولي "حماس" واعتقالهم تحت ستار التنسيق الأمني.

لكن الغضب الفلسطيني، الذي انفجر في الأيام الماضية، ضد قوات الاحتلال وضد خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وتُرجم على شكل تظاهرات ومواجهات مع قوات الاحتلال في رام الله وضد مراكز الشرطة والأمن الفلسطينيين، أثار قلقاً كبيراً لدى أجهزة الأمن الصهيونية ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان واحتمال استمرار الحملة العدوانية خلال أيامه الأولى، وفقاً لما ذكر موقع "معاريف".


وتخشى سلطات الاحتلال من أن استمرار العملية مع دخول رمضان قد يؤجج مشاعر العداء في صفوف المجتمع الفلسطيني ككل، ولا سيما في ظل الأجواء الدينية التي ترافق هذا الشهر، وتحت ضغط النشاط العسكري الصهيوني .

أما موقع "هآرتس"، فردّ القلق الأمني الصهيوني إلى ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين والمصابين، إضافة إلى حملات الاعتقال الواسعة، إذ تمكن الاحتلال لغاية الآن من اعتقال وضبط كافة النشطاء والقياديين في حركة "حماس"، وفقاً لقائمة كانت معدة سلفاً من قبل الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات العامة "الشاباك".

وعلى الرغم من تلك الاعتقالات، إلا أن عدداً من الجهات الصهيونية أقرّ بوجود صعوبات كبيرة في إثبات أو تقديم أدلة على تورط المعتقلين من صفوف "حماس" في العملية.
وأمام عجز الاحتلال في إثبات تورط المقاومة ، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الاثنين، إلى أن قادة الاحتلال يفكرون بتحويل نحو 200 شخص من المعتقلين إلى الاعتقال الإداري، مما يتيح إبقائهم في السجون لمدة ستة أشهر على الأقل، مع إمكان تمديد اعتقالهم من قبل وزير الأمن بدعوى أنهم يشكلون خطراً على الأمن العام.

ولم تنجح الضغوط الهائلة التي مارستها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية، إلى دفع الحركة سواء في الضفة أم في قطاع غزة، إلى تقديم دليل يدينها في تنفيذ العملية، أو يخرجها عن طورها لجهة محاولة تنفيذ العملية أو تبني إطلاق صواريخ ضد دولة الاحتلال .


وتمثل ما يمكن تسميته بالإنجاز الصهيوني الوحيد على مرّ أيام العدوان، في تعرية مواقف السلطة الفلسطينية، ولا سيما بعد خطاب عباس، في السعودية، خلال مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، الأمر الذي أدى إلى خروج موقف فلسطيني شعبي يشمل قطاعات محسوبة على "فتح" تنتقد "قدسية التنسيق الأمني" مع دولة الاحتلال .