لاجئو لبنان: لا نقبل غير العودة لفلسطين

قـــــاوم  / قسم المتابعة / "خرجت منها وعمري 4 سنوات، ومرت السنين وأنا لا زلت الصغير الذي يحن إليها"، فبعد مرور 66 عامًا لا تزال ذاكرة اللاجئ عمر راشد عمّورة نشطة بأجمل ذكريات طفولته في قرية الطيرة التي هُجر منها عام 1948.
ويقيم عمورة (71عامًا) في لبنان، وهو يعيش ذكرى النكبة الأولى في ظل نكبة ثانية أرغمته على الخروج من مخيم اليرموك في سوريا للانتقال إلى العيش مع ابنته بصيدا.
ويستحضر اللاجئ عمورة أجمل ما في قريته قبل نكبته الأولى، يقول "كنت أركض على درج منزلي وأنشد بصوت عالي، وألاحق دجاجات بيتنا هنا وهناك".
أجمل قرى فلسطين

ويصف "أبو راشد" جمال قريته التاريخية بأنها مثل "الإسكندرية على شاطئ البحر"، خاصة وأنها كانت تقع على شاطئ البحر المتوسط وهي أكبر قرية في ذلك الوقت.
وكما يقول "ما في شيء بالدنيا بجمال الطيرة فجبل الكرمل يحدها من جهة والسهل من جهة والبحر من جهة أخرى، وهي جنة الله في الأرض".
ووفق اللاجئ فإن تسمية قريته بطيرة حيفا نسبة للآلهة "تيرا" حيث هزم الكنعانيون سبط زبلون اليهود في إحدى المعارك، فبني الكنعانيون معبد "تيرا" في جبل الكرمل فسميت القرية بهذا الاسم.
ولم يخرج "الطفل عمر" عام النكبة مع والده أو أي رجل حينما هاجمتهم العصابات اليهودية وأخرجتهم من ديارهم، ويقول "كل من خرج معنا كانوا نساءً وأطفالا ومسنين، لأن والدي ومعه الرجال أبوا الخروج وبقوا للمقاومة في فلسطين".
وتتميز قرية الطيرة بوجود نهر فياض بالماء العذب، وقد كان والد أبو راشد يمتلك 7 قطع من الأرض في الطيرة ويتخذ من تربية المواشي خاصة الأبقار والزراعة مهنة لأبنائه.
وكانت الطيرة من أهم قرى قضاء حيفا فهي أكثرها سكانًا وثاني كبرى القرى في القضاء بعد قرية "إجزم" من حيث المساحة.
وأطلق الصليبيون على الطيرة اسم "سان يوهان دو تير" سنة 1596، وكانت عدد سكان الطيرة 286 نسمة قبل عام النكبة فيما مساحتها أراضيها 45,272 دونماً.
ولم يبقى أحدًا في الطيرة يوم النكبة فالجميع اضطروا إلى اللجوء إلى الأردن كأقرب مكان أملاً في العودة قريبًا، وبعضهم إلى سوريا وقلة قليلة متواجدين في لبنان.
ومن العائلات التي اشتهرت بها القرية عائلة عامورة وسلمان وأبو عيسى وعائلة حجيل بالإضافة إلى عائلة زيدان، وجميعها من العائلات الكبيرة التي كانت مشهورة في فلسطين التاريخية.
وأكمل أبو راشد مراحله التعليمية الأولى الثلاث بمدارس سوريا وتخرج من دار المعلمين الخاصة في الحسكة شمالها، وحصل على الشهادة الجامعية من قسم التاريخ واتنقل لتعليمه هناك، وهو الآن معلم في التاريخ والتعليم المسرحي.
"الزمن مفتوح"

ولأبو راشد 6 بنات وولدين متزوجين جميعهم، وله 11 حفيدًا رضعوا جميعها كما يقول "فلسطين، ولأن رضاعتهم هي فلسطين فهم يعرفوا كل شيء عن الطيرة وتاريخها وحواريها، وهم من سيحملوا الأمانة بعدي".
ومع مرور السنين يتمسك أبو راشد كغيره من اللاجئين بوثائق الأرض التي تثبت ملكية عائلته لها، كما أنه مربي للأجيال ودارس وناقل للتاريخ.
ويقول بلهجة أصحاب الحق "أنا لم أتعب لا من نكبتي الأولى ولا من الأخيرة، وفي ذكرى نكبتي الـ66 وأنا وعائلتي نعيش نكبة ثانية لا أقول إلا أن "الزمن مفتوح، ومعنا بكرا وبعده وبعد سنة ومليون سنة حتى نعود لفلسطين مهما بلغنا الزمن".
ويؤمن أبو راشد بـ "أن ما بيننا وبين اليهود العدل، وإذا تحقق العدل سنعود إلى ديارنا وتنتهي مأساتنا، وهذا إيمان كل من هاجر من فلسطين إلى أي بقعة أخرى في الوجود".
تجدر الإشارة إلى أن قرية طيرة حيفا شهدت مسيرة العودة العام الماضي في تاريخ 11-5-2013.