"الحديقة القومية" مخطط يحرم المقدسيين من التوسع

قـــــــاوم / قسم المتابعة / يحرم مخطط "الحديقة القومية 11092 أ" الاستيطاني المنوي تنفيذه على أراضي قريتي العيسوية والطور بالقدس المحتلة، المواطنين المقدسيين من التوسع العمراني، واستغلال أراضيهم المهددة بالمصادرة والتجريف لصالح إقامة هذه الحديقة.
وكان أهالي القريتين بمساعدة مركز القدس للمساعدات القانونية وحقوق الإنسان، وجمعية "عير عميم"، ومؤسسة "بمكوم"، قدموا مؤخرًا اعتراضات على المخطط الذي يصادر 740 دونمًا من أراضيهم، وقد ناقشت "اللجنة القطرية للبناء والترخيص" الاعتراضات دون إصدار قرارها النهائي بشأن ذلك.
وتشكل "الحديقة القومية" –وفق الأهالي- كارثة تخطيطيّة على الأحياء الفلسطينية، والتي تعمل على تطويقها، وتحدّ من تطوّرها مستقبلًا، وتمنع أيّ حل لضائقة السكن والإهمال النّاجمة عنها.
ويطالبون "اللجنة القطرية" برفض المخطّط بتركيبته الحالية، والأمر بإعداد مخطّطات جديدة للأحياء من خلال تلبية احتياجاتهم الملحّة في مجال السكن، وإقامة مباني عامّة للتّعليم والصحة، وكذلك للمساحات المفتوحة.
ووفقًا للمخطط، فإن الحديقة تهدف إلى ربط الجامعة العبرية غربًا بالشارع الرئيس لمستوطنة "معاليه أدوميم" شرقًا، وبلدة الطور جنوبًا إلى العيسوية شمالًا، ومن ناحية أخرى سيتم إنشاء مشاريع سياحية مستقبلية في المنطقة ضمن المخطط.
كارثة سكانية

ويقول رئيس جمعية تنمية وإعمار العيسوية درويش درويش إن الحديقة تشكل كارثة سكانية كبيرة على الأهالي في حال تم إقامتها على أرض الواقع، خاصة أن البلدة تعاني من أزمة حادة في السكن، ونقص شديد بالمدارس والمؤسسات الاجتماعية.


 

ويوضح أن هذا المخطط بمنع الامتداد السكاني للأهالي في أراضيهم، كما يمنع بناء وحدات سكنية، وذلك بهدف ترحيلنا عن المدينة، وإقامة المستوطنات.
ويلفت إلى أن سلطات الاحتلال تدعي إقامة "حديقة وطنية" بالمنطقة، ولكن في الأساس هم يخططون لإقامة مستوطنة بين الطور والعيسوية مستقبلًا لمنع الامتداد العمراني، محذرًا من مخاطر وآثار تلك الحديقة على السكان، ومصادرة أراضيهم.
وحول دور السلطة تجاه تلك القضية، يقول درويش إن" السلطة مقصرة في دورها حيال القدس وسكانها عامةً، وعدم الاهتمام بقضاياهم، ووضعها على طاولة المفاوضات مع الاحتلال".
ويطالب إياها بتلبية حقوق المقدسيين، وإنهاء معاناتهم في ظل استمرار الانتهاكات الصهيونية والتوسيع الاستيطاني، وضرورة تقديم الدعم لهم من أجل البقاء والاستمرار بالمدينة.
بدوره، يصف عضو لجنة المتابعة في العيسوية محمد أبو الحمص المخطط بالخطير، كونه يهدف للسيطرة على أراضي المقدسيين في قريتي العيسوية والطور، وعدم استغلالها، ومنع التواصل بينهما، وذلك لصالح إقامة مشاريع استيطانية عليها،
ويشير إلى أن أهالي القريتين قدموا اعتراضاتهم على المخطط المذكور، وقد استمعت "اللجنة القطرية" للأهالي وللمؤسسات واللجان القانونية بشأن ذلك، دون إصدار قرارها النهائي.
ويلفت أن "اللجنة المحلية" صادقت في 15 نوفمبر الماضي على المخطط، إلا أنه تم الاعتراض "للجنة القطرية"، والتي قررت النطق بالقرار خلال أسبوعين، مبينًا أن مؤسسات الاحتلال ادعت أن المنطقة المراد تنفيذ "الحديقة القومية" عليها هي "منطقة دينية".
ويمتد المخطط الاستيطاني من أراضي العيسوية مرورًا ببلدة الطور حتى منطقة الصوانة وبلدة سلوان، وصولًا إلى كافة مناطق البلدة القديمة.
وحسب مؤسسات التخطيط الإسرائيلية، فإن "الحديقة القومية" تعتبر ذات أهمية خاصة للسلطات الإسرائيلية لأنها تمثل البوابة الشرقية للقدس، حيث يجب أن يظهر الموقع كمنطقة مفتوحة لأهميته الأثرية والاستراتيجية، إضافة إلى الحاجة للحفاظ على الطبيعة.
تأثير سلبي

ويقول المحامي في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان محمد أبو سنينة إن المخطط سياسي بامتياز، وأن ادعاء ما تسمى بـ"سلطة الحدائق" بأن المنطقة ذات "منظر له قيمة يهودية دينية وتاريخية" عارٍ عن الصحة، فهدفها الأساسي حصر إمكانية توسيع قريتي الطور والعيسوية.
ويضيف أن هذه الحديقة تحد من إمكانية التطوير السكاني والتوسع العمراني في منطقة محاصرة من جميع الجهات، وهذا هدف ديمغرافي لتقليص عدد العرب داخل المدينة المقدسة، لافتًا إلى وجود أخطاء قانونية وفنية في هذا المخطط، وهو سيء للغاية، وله تأثير سلبي على الأهالي.
ويشير إلى أنه في الجلسة الأولى التي عقدتها "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" بنوفمبر الماضي أقرت المصادقة على المخطط، وقدم الأهالي استئنافًا في "اللجنة القطرية" للنظر في اعتراضاتهم على إقامة الحديقة، لافتًا إلى أن الأهالي ينتظرون قرار اللجنة النهائي.
وفي حال جاء القرار سلبيًا- وفق أبو سنينة- فإن هناك آليات تحرك أخرى من خلال التوجه للمحكمة المركزية بصفتها الإدارية، وإذا كان قرارها ليس في صالح الأهالي، سيتم تقديم استئناف إداري لمحكمة العدل العليا.
وتهدد "الحديقة الوطنية" الامتداد الطبيعي لبلدتي العيسوية والطور، وتحد من الوجود المقدسي بالمنطقة، وتقيد أيضًا حركة المقدسيين وتنقلهم، كما تنغص عليهم حياتهم، لأنه سيرتادها المستوطنون بشكل يومي، وفق ما يقول عضو لجنة المتابعة رائد أبو ريالة.
ويصف أبو ريالة الوضع بالعيسوية بالسيء للغاية، في ظل استمرار مضايقات الاحتلال وعدم وجود أماكن بديلة للسكن، ولا حتى مدارس، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي من إقامة الحديقة سياسي بامتياز للحد من وجودنا والتوسع العمراني.
وبشأن وجود حراك شعبي لوقف تنفذ المخطط، يقول "توجهنا للمحاكم الصهيونية، وقدمنا اعتراضات ضد المخطط، وقد جرى الاستماع قبل يومين لآراء الأهالي، ومطالبهم، ولا زلنا ننتظر قرار اللجنة القطرية النهائي بشأن ذلك، رغم أنه لن يكون في صالحنا".
ويؤكد أن المطلوب هو تكثيف تواجد الأهالي بأراضيهم المهددة بالمصادرة، وزرعها والدفاع عنها بكل قوة، كما أن على السلطة والمؤسسات الدولية أن تدعم صمود المقدسيين، وتقوم بدورها للضغط على الاحتلال لوقف مخططاته الاستيطانية والتهويدية بالمدينة.