فخ التجسس تترصد بمستخدمي الشبكة العنكبوتية

قــــاوم / قسم المتابعة / أن تجلس منفردًا على حاسوبك الشخصي، المتصل بالشبكة العنكبوتية، لا يعني ذلك أنك بمنأى ومعزل عن أنظار الآخرين، حتى ولو أقفلت باب غرفتك، فهناك من يستطيع أن يراقب سلوكك ويسجل كل نقرة على لوحة المفاتيح، ويحصل على أسرارك الشخصية.
فقد طورت أجهزة الاستخبارات العالمية في الآونة الأخيرة برنامجاً تستطيع من خلاله تحديد مكان المستخدمين لشبكة الانترنت خلال 15 ثانية بعد قيامهم باستخدام الشبكة من أي مكان في العالم.
وقالت صحف عالمية إن هذا البرنامج يستطيع تكوين صورة حقيقية لمستخدمي شبكة الانترنت، وتحديد أماكن الأشخاص من لحظة الاستخدام إلى ما قبل ثلاثة شهور، حتى في حال تنقل (IP) من منطقة إلى أخرى، وهو العنوان الذي ينفرد به جهاز الحاسوب عن غيره من الأجهزة الأخرى.
كما ذكرت مصادر مختلفة أن بعض الأجهزة الأمنية في الشرق الأوسط استطاعت الحصول على مثل هذه البرامج والتي تتمكن من خلالها تتبع ومراقبة مستخدمي الانترنت على الدوام.
الخبير التكنولوجي ووزير الاتصالات السابق مشهور أبو دقة يوضح في حديثه لوكالة "صفا" أن ما يميز هذه البرامج رغم قلة الإلمام بها، هو تحديد المكان الجغرافي خلال ثوان معدودة وفك رموز التشفير للرسائل الصادرة والواردة بين المستخدمين وكشف مصادرها.
ويقول: "إن ما يميز هذه البرامج عن سابقاتها أيضا هو سرعة التجسس والتعقب وكشف أسرار المستخدمين بصورة خيالية، والقدرة على سرقة البيانات من أجهزة المستخدمين دون النظر إلى قانونية الإجراءات".
ويبين أبو دقة أن أجهزة الأمن العالمية تعاونت مع الشركات المصنعة لبرامج الحاسوب والتي تمتلك خدمات في الفضاء مثل ميكروسوفت وجوجل لفك التشفير والتجسس على المستخدمين، الأمر الذي أثار ضجة إعلامية بهذا الخصوص، ما يدلل على عدم مراعاة خصوصية الأفراد والمؤسسات، عدا عن نشر الأسرار وفضحها".
خطورة الوضع المحلي

وبرغم التوجيهات التي يوجهها خبراء التكنولوجيا بتوخي النشر على شبكات الانترنت، إلا أن الكثيرين لا زالوا ضحية لمثل هذه البرامج.
وبهذا الخصوص يقول أبو دقة "بمجرد شبك الحاسوب بالشبكة العالمية، فإن جميع البيانات معرضة للاختراق في أية لحظة، وكذلك البرامج معرضة للتدمير من خلال الرسائل الحاملة "للفيروسات".
ولا شك أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية تمتلك تقنيات فائقة في التطور رغم عدم الكشف عن ماهية البرامج الجديدة، كما أن للاحتلال باع طويل في عمليات التجسس والتتبع.
ويقول أبو دقة: إن "أكبر خطورة لهذه البرامج تنعكس على الساحة الفلسطينية، فكثيرا ما نسمع بأن أشخاصا تم اعتقالهم من قبل الاحتلال لقيامهم بالبحث على الشبكة عن مواد محظورة أو ممنوعة أو سلاح، ولذلك ينبغي الحذر من الدخول إلى مستنقع مراقب ومكشوف".
ويؤكد أن "الرسائل البريدية الالكترونية مكشوفة المصادر والعناوين، لذلك فإن الانترنت هي الوسيلة الخاطئة للتواصل بين الأفراد والمؤسسات إذا كانت تبغي السرية والكتمان".
مراحل متطورة

وعن ذلك يقول مدير عام الحاسوب الحكومي برام الله فادي المرجاني لـ"صفا": إن "برامج التجسس الجديدة إن لم تكن وصلت لأيدي أشخاص أو شركات، فإن أجهزة المخابرات في الشرق الأوسط تكون حازت عليها للسيطرة على كل شاردة وواردة في العالم الالكتروني".
"وبالرغم من عدم وضوح ماهية البرامج الجديدة، إلا أن التجسس على المستخدمين وصل إلى مراحل متطورة، حتى أن بعض الأفراد العاديين الذين نسميهم بـ"الهاكرز" بحوزتهم برامج تدعى (back door) ويعني قيام المتجسس بزرع برنامج داخل جهاز الضحية من خلال رسالة عبر الشبكة، حيث يعمل هذا البرنامج مقام العميل داخل جهاز الضحية من نقل للمعلومات واختراق البيانات وتخريب البرامج والتحكم في الجهاز". كما يوضح المرجاني.
وينوه المرجاني إلى أن برامج الحماية لا تجدي نفعا في كثير من الأحيان، خصوصا وأن دول العالم الثالث لا تمتلك برامج فعالة لحماية البيانات وتشفيرها، ما يعني أن أي مادة تدخل للشبة الالكترونية معرضة للاختراق".
ومع ذلك، يشير المرجاني إلى أن القنوات الأكثر أمنا هي الموجودة في الشبكات المصرفية والبنوك والدفع عن طريق بطاقات الائتمان والتي تستخدم نظام (ssl)، وهي شهادة مرخصة يتم خلالها استخدام مفتاح عام لتشفير البيانات وآخر خاص لفك التشفير، وبذلك تتم عملية مبادلة المعلومة بطريقة آمنة.
يشار إلى أن صحف عالمية كشفت منتصف العام الماضي عن أكبر مشروع أمريكي تجسسي في تاريخ الانترنت ويحمل مسمى (بريسم)، يتيح لمالكيه الحصول على أية معلومة على الشبكة العالمية دون مواجهة عقبات.