تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة بعد تدمير الأنفاق

تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة بعد تدمير الأنفاق

قــاوم- قسم المتابعة: تشهد أسواق قطاع غزة نقصا حادا في البضائع والمستلزمات المنزلية والوقود نتيجة الحصار الصهيوني الخانق والإغلاق شبه الكامل للمعابر من جهة والتشديد المصري على الأنفاق بين القطاع ومصر من جهة أخرى. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن السلطات المصرية واصلت مصادرة المواد العينية والمساعدات التي تصل إلى معبر رفح، في وقت تتعمد فيه سلطات الاحتلال إبقاء سياسة الفتح الجزئي للمعابر لإدخال بضع شحنات محدودة. وأوضحوا أن عشرات الأصناف نفدت خلال الأيام الماضية من أسواق غزة التي تعاني أصلا منذ شهور من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وغلاء فاحش في أسعار السلع المتوفرة خاصة بعد المحرقة. ويقول وزير الاقتصاد في الحكومة الفلسطينية في غزة زياد الظاظا ’إن الحصار الاقتصادي والمالي من قبل الاحتلال الصهيوني لا يزال مشددا على القطاع ما سبب أزمة إنسانية شاملة’، موضحا أن ’الغالبية العظمى من الأصناف والمواد الغذائية تشهد نقصا حادا’. وذكر وزير الاقتصاد الفلسطيني أن الحكومة الصهيونية تتعمد فتحاً ’جزئياً وإعلامياً’ للمعابر ولا تدخل سوى أصناف قليلة من الاحتياجات، وأعرب عن أمله في التوصل قريبا إلى اتفاق للتهدئة لرفع الحصار وفتح المعابر، مؤكدا الحاجة الملحة لفتح كافة معابر غزة وعلى رأسها معبر رفح وإيجاد منفذ بحري موازٍ للتخفيف من أزمة الحصار. ويعبر مواطنون في غزة عن معاناتهم جراء شح البضائع والتشديد على الأنفاق مع استمرار الحصار الصهيوني الخانق عليهم، وعزا تجار فلسطينيون هذا النقص إلى تشديد السلطات المصرية من إجراءاتها في مراقبة الأنفاق، وقالوا إن الأصناف والسلع المهربة عبر الأنفاق شحيحة ومرتفعة الثمن بالتزامن مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية للقطاع ما يفاقم الأزمة الإنسانية. ويقول أبو حسين الذي يصف نفسه بأنه صاحب أحد الأنفاق بين غزة ومصر ’إن التضييق والتشديد الأخيرين اللذين أعقبا الحرب على غزة جعلا العمل صعبا ومستحيلا في نفس الوقت’، موضحا أن عمليات نقل البضائع تشهد انتكاسة حادة، للإجراءات المصرية من جهة، والاعتداءات الصهيونية المتكررة من جهة أخرى. وأضاف أن ’أصحاب الأنفاق المتبقية بعد الاستهداف الصهيوني هجروها خوفا على حياتهم وحياة العمال’، مضيفا أن عددا كبيرا من هذا الأنفاق تعرض للتفجير من الجانب المصري مؤخرا، وأوضح أن اتصالاته مع تجار يتعاونون معه في الجانب المصري مقطوعة حاليا خوفا من تعقبهم من قبل قوى الأمن المصرية ’التي ضيقت الخناق عليهم وعلى الداخلين إلى المناطق القريبة من الحدود خلال الأيام العشرة الماضية’. وإلى جانب نفاد السلع والاحتياجات الإنسانية، بات القطاع على شفا أزمة نفاد مشتقات الوقود التي تدخل عبر الأنفاق وتمتنع الحكومة الصهيونية عن توريدها منذ شهور طويلة، وبدأت أنواع الوقود المهرب بالاختفاء من الأسواق ما أثار مخاوف من أن يتسبب ذلك في حدوث أزمة مواصلات جديدة حال توقفت المركبات العمومية عن العمل، ونتيجة لذلك، بدت حركة السيارات في طرقات غزة أقل من المعتاد فنقص الوقود المهرب عبر الأنفاق وعدم السماح بدخوله من الكيان الصهيوني منع كثيرا من أصحاب سيارات الأجرة من مزاولة عملهم. ويقول حمد الصرفندي وهو سائق تاكسي أجرة إن سائقي المركبات العمومية يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على الوقود، موضحا أن كميات السولار المتواجدة في الأسواق شحيحة ومعظمها كان مخزنا في صهاريج صغيرة بهدف المتاجرة فيها، وشكا من قيام بعض التجار باحتكار الوقود ورفع أسعاره، معربا عن خشيته من اختفاء الوقود من الأسواق ما قد يجبرهم إما على وقف مركباتهم أو استخدام زيت الطعام كما فعلوا سابقا. ويشير حاتم عوض وهو سائق تاكسي كذلك إلى أنه يتوجه لسوق بيع الوقود المهرب في رفح منذ ثلاثة أيام بعد أن فشل في العثور على البنزين في محطات التعبئة، لافتا إلى أنه توجه إلى بعض الأنفاق المنتشرة جنوب المدينة لكن العاملين فيها أخبروه بأن ضخ الوقود متوقف منذ أكثر من أسبوع بسبب الإجراءات المصرية. وفي هذا السياق، يقول الظاظا إن الأنفاق الموجودة على الحدود بين غزة ومصر ’ليست مصلحة فلسطينية لا على الصعيد الأمني ولا الأخلاقي’ لكنه يضيف أنها ’حاجة فلسطينية وجدت فقط في محاولة لكسر الحصار وإدخال بعض الاحتياجات الإنسانية’، ورفض التعليق صراحة على الإجراءات المصرية المتخذة ضد الأنفاق.