الكشف عن مخطط تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً

قـــاوم - خاص- كشفت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" النقاب عن التفاصيل الدقيقة والخطيرة لمقترح مشروع لوضع قوانين ولوائح نُظم لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود زمانيا ومكانياً.

وقام بإعداد المقترح نشطاء من حزب الليكود يطلقون على أنفسهم اسم "منهيجوت يهوديت" (قيادة يهودية)، ويتزعمهم نائب رئيس الكنيست "موشيه فيجلين"، حيث وضعوا هذا المقترح الجاهز على طاولة وزير الأديان، تحت اسم "مشروع قانون ونُظم للمحافظة على جبل الهيكل- كمكان مقدس"، وأعلنوا أنهم سيعملون على إقراره في الكنيست الصهيوني والحكومة الصهيونية قريباً بالتعاون والتنسيق مع لجنة الداخلية التابعة للكنيست، حيث سيعرضونه على اللجنة في اجتماع خاص يعقد في مبنى الكنيست بعد أسبوعين.

وقالت المؤسسة إن قراءة لتفاصيل مشروع القانون، -الذي نعتبره باطلا من أصله وأساسه-، يحتوي مخاطر تهدد وجود المسجد الأقصى، كما أن قراءة متمعنة تدلل على أن المسجد الأقصى وصل الى مرحلة جدّ خطيرة، بشكل علني ورسمي من كل مركبات الاحتلال الصهيوني بداية برأس هرم الاحتلال مرورا بمنظمات الهيكل المزعوم وانتهاءً بأفراد المجتمع الصهيوني .

ويهدف هذا المقترح إلى نزع السيادة الإسلامية عن المسجد الأقصى، ونزع كامل صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في كامل مساحة المسجد الأقصى، وتبديلها بمفوض خاص من الاحتلال ، يحدد نظم وقانون ولوائح يراها مناسبة بحسب الشريعة والمواسم اليهودية، بل ويصبح المسجد الأقصى بموجبها تابعا لوزارة الأديان الصهيوني ضمن المواقع المقدسة اليهودية وتحت صلاحيات هذه الوزارة وضمن حدود قوانين الأماكن المقدسة اليهودية.

وحسب النسخة "الوثيقة" من المقترح التفصيلي التي حصلت عليها المؤسسة لتقنين تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانياً وإعتماد صلوات يهودية جماعية وفردية في الأقصى، فإن المقترح يعمل على تقاسم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود ويحدد مساحات لكل منهما، فهو في الأساس يعد كامل مساحة المسجد الأقصى مقدساً يهودياً ومعبدا ويسميه "جبل الهيكل" او "جبل المعبد"-، لكنه يقول إنه وبسبب الظرف الآني الحالي يقبل بأن يتقاسم المسجد الأقصى، على أن يعمل في النهاية على جعل المسجد الأقصى هيكلا ومعبداً ثالثا خالصا لليهود.

تقسيم بالألوان


ويحدد المقترح المرفق بخارطة بأن الجامع القبلي المسقوف هو فقط المسجد الأقصى (وفيه فقط تؤدى الصلوات الإسلامية)، بل إنه يقتطع منه الجزء الموجود في أقصى الجهة الجنوبية –خلف المحراب الجنوبي "منطقة الزاوية الخنثنية"-، ويحدد بأن كامل مساحة صحن قبة الصخرة والجهة الشرقية منه هو مقدس يهودي خالص (الخط الأزرق والمساحة باللون الأصفر في الخارطة المرفقة)، ويجعل أيضا من مساحة تشكل نحو خمس مساحة المسجد الأقصى (المساحة المحددة بالخط الأخضر في الخارطة المرفقة)، هي مساحة للصلوات اليهودية بالأدوات المقدسة أحيانا فردية وأخرى جماعية، ويحدد أوقات للصلوات اليهودية فيها، بل يعتبر كل مساحة المسجد الأقصى مساحة لصلوات اليهودية الصامتة (دون رفع الصوت وحمل الكتاب أو الأدوات المقدسة).

ويشير المقترح الى إمكانية زيادة الأوقات والمساحات التي يمكن بها تأدية الصلوات اليهودية، خاصة في أيام الجمعة والسبت والأعياد والمواسم اليهودية، كما أن المقترح يجعل إمكانية اقتحام ودخول الأقصى لليهود من جميع الأبواب وجميع الأوقات، بل يجعل من صلاحية المفوض أن يحدد أوقات ومساحات في المسجد الأقصى لدخول اليهود فقط.

كما يتضمن المقترح جملة من المحظورات والممنوعات، منها منع أعمال الترميم والصيانة للمسجد الأقصى الاّ بإذن من المفوّض، كما يمنع بشكل نهائي الإعتكاف في المسجد الأقصى، حيث اعتمدت كلمة منع "المبيت" بدلا من منع الاعتكاف.

حق إسلامي


وأكدت المؤسسة في بيانها أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته 144 دونما، ما فوق الأرض وتحتها، هو حق خالص للمسلمين، وأنه لا حق لغيرهم ولو بذرة تراب واحدة، وأن السيادة على المسجد الأقصى هي سيادة إسلامية خالصة، محذرة من هذا المقترح وأمثاله، واعتبرته أنه استمرار لحالة الاعتداءات والاستهدافات المتواصلة والمتصاعدة على المسجد الأقصى من قبل الاحتلال وأذرعه، وان كانت هذه المرة وصلت الى مراحل ودرجات غير مسبوقة.

وطالبت "مؤسسة الأقصى" بعمل عاجل على المستوى الرسمي والشعبي لإنقاذ المسجد الأقصى من جملة المخاطر التي تتهدده، مؤكدة أن الرباط الدائم والباكر في المسجد الأقصى عبر مشروع مصاطب العلم ومسيرة البيارق، وتكثيف شد الرحال إلى الأقصى من اهل الداخل والقدس سيظل الوسيلة التي من خلالها نحمي المسجد الأقصى برفده بأكبر عدد من المصلين والمرابطين.