نفق خانيونس الأسطوري

بقلم : الدكتور هشام المغاري - أستاذ الدراسات الأمنية والاستراتيجية‏ / واستاذ جامعي‏‏ و‏‏نائب العميد للشئون الأكاديمية‏ لدى ‏أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية - غزة‏‏‏
استجمعت خبراتي بالأمس وبدأت أحسب بعض الأرقام التي تخص نفق المقاومة الذي تم اكتشافه شرق خانيونس، وإليكم الحسابات:

امتد طول النفق نحو (2500) متر، ويقدّر عرضه بحسب الفيديو الذي ظهر في وسائل الإعلام نحو (1.2) متراً وارتفاعه نحو (2.2) متراً شاملاً سمك الجدران الخرسانية، أي أن حجمه يبلغ نحو (6600)م3، بما يعني أن كمية الرمال التي تم إخراجها منه تعادل نحو (365) شاحنة، ولك أن تتخيّل أن كمية الحفر تعادل نحو (660) ألف (دلو) من الرمال (نحو ثلثي مليون دلو) وكل هذا تم حفره تحت الأرض ونقله يدوياً أو بواسطة معدّات ميكانيكية بسيطة. 

ولك أن تتخيل أن كل (دلو) منها تحرك تحت الأرض مسافة متوسطها (1250 متراً)، وفيما لو كان المقاوم يحمل في كل مرة (عشرة دلاء) بواسطة آلة ميكانيكية بسيطة، يكون مجموع المسافات التي قُطعت لنقل كمية الرمال ذهاباً وإياباً وإخراجها إلى خارج النفق من جهة خانيونس نحو (165 مليون متر)، أو (165 ألف كيلو متر)، وهذا يعادل طول البحر الأحمر نحو (80) مرة، أو طول المسافة بين رفح والقاهرة نحو (400) مرة. 

كل هذا فضلاً عن أن النفق تم كساؤه ببلاطات من الخرسانة المسلحة، ولو افترضنا أن عرض البلاطة الواحدة يبلغ نحو (50) سم، فإن رجال المقاومة يكونون قد استخدموا نحو (15) ألف بلاطة للجدران والسقف، كلها تم نقلها إلى داخل النفق مسافة متوسطها (1250) متر، أي أن المسافة التي تم قطعها لنقل البلاطات ذهاباً وإياباً تبلغ نحو (18 ألف) كيلو متر، وهي تعادل طول البحر الأحمر نحو (9) مرات، أو طول المسافة بين رفح والقاهرة نحو (46) مرة، فضلاً عن أعمال الحفر والتركيب.

يجب أن يعلم فريق المفاوضات الفلسطيني أن الإفراج عن الأسرى لا يأتي إلا بمثل هذا الجهد الأسطوري، الذي لم يستعدّوا له ولا يقدرون عليه، وأن إسرائيل لن تُفرج عن الأسرى على طاولة مفاوضات مليئة بأشكال الزينة، والضحكات الصاخبة، والمأكولات والمشروبات بأنواعها.

أما شعبنا البطل فيجب أن يعرف من هم الذين يضحّون من أجله، في مقابل أناس همّهم الضحك والأكل والشرب والجلسات الفارهة، والتنقل من بلد إلى بلد، والجلوس على أبواب الحكام يتسوّلونهم وستجدونهم.

أما أبطالنا البواسل في سجون الاحتلال فيجب أن يعيد هذا الجهد الأمل إلى نفوسهم، فهم في ضمير الشعب والمقاومة، ولن يتخلى رجالها عنهم مهما كلفهم ذلك من جهد وتضحيات وأموال.

وأما حكام الاحتلال وقادة أمنه، فيجب أن يدركوا أنهم أمام أبطال لم يعرف التاريخ مثلهم، وتعجز موسوعة دينس عن تسجيل أرقامهم وإنجازاتهم، وأنهم لن يكلّوا أو يملّوا أو يستريحوا حتى يفرجوا عن جميع أسراهم.