أم الإسلامبولي : في أفغانستان الجبال كانت تردد مع المجاهدين لا إله إلا الله

أم الإسلامبولي : في أفغانستان الجبال كانت تردد مع المجاهدين لا إله إلا الله

قــاوم- قسم المتابعة : * والده الحاج احمد ترافع عنه وعندما صدر الحكم بالإعدام توقف عن ممارسة مهنة المحاماة حتى توفاه الله * الملا عمر ترك القصور الفارهة وعاش في الجبال * الخارجية المصرية تعاملت معنا برقي شديد * المجاهدون العرب فتحوا المدارس وساعدوا الأفغان علي الجهاد * قلت للثوار في التحرير لا تغادروا حتي تتحقق المطالب السيدة قدرية محمد علي ، ام الإسلامبولي سيده لها خصوصية وحضور كبير في الأوساط الإسلامية ، برزت علي الساحة السياسية بعد مقتل السادات ، وأثناء المحاكمة عام 1981 ، تناولها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بالدراسة والتحليل في كتابه "خريف الغضب". وبرزت مرة أخري في أوائل التسعينيات بعد حضورها مؤتمر الجبهة الإسلامية للإنقاذ في العاصمة الجزائرية، وبعد قضية العائدون من أفغانستان . والآن وبعد ثورة 25 يناير تعود إلي الساحة بعد قدوم ابنها الأكبر محمد شوقي الإسلامبولي إلي مصر قادماً من إيران بعد انقطاع عن مصر منذ عام 1987. الحاجه قدريه عاشت حل وترحال الإسلامبولي وشاهدت الكثير والكثير، وفي هذا الحوار تروي بعض من هذه المشاهدات المهمة والمثيرة لشبكة الإعلام العربية "محيط " وإلي تفاصيل الحوار : ـ محيط : ما هو شعورك بعد عودة ابنك محمد بعد هذا الغياب الطويل ؟ الحمد الله ، أنا في غاية السعادة ، وأشكر كل من ساعدهم في هذه العودة السعيدة ، ونحن نقدر مجهودات جميع إخواننا ، وكذلك الجيش والحكومة الآن عليهم عبء كبير في إدارة شئون البلاد وأملي إسقاط هذه الأحكام الظالمة التي كانت في عصر الديكتاتور مبارك ، وعودة محمد إلى أحضان أولاده في وطنه الغالي مصر . محيط : وماذا عن أولاده ؟ وأين هم ؟ وكيف عادوا ؟ عادوا قبله بقليل ، هم في مصر ، وكنت أخاف عليهم جداً من الضياع والاستجوابات وغيرها من الأمور المعروفة ، وكنت أذهب للخارجية وأتفاهم معهم ، لقد كانت معاملة الخارجية لنا معاملة كريمة ، وتم رفع الأسماء من قوائم الممنوعين من السفر ، وكنت أتلقى ردوداً على أي استفسارات ، لآخر لحظة . محيط : كيف كانت فكرة عودة الإسلامبولي إلي مصر ؟ كان يقول لي أريد العودة يا أمي ، الحقيقة تعب جدا ، عمل في الفترة الأخيرة أكثر من عملية قلب مفتوح ، وكان بيموت ، وقال للإيرانيين أنا عاوز أرجع بلادي في البداية رفضوا . محيط : وهل وافق الجانب الإيراني بعد ذلك ؟ وافق بصعوبه وقالوا له تريد ان تسافر عن طريق تركبا أم باكستان؟ ...، وانا رددت عليه كتابة ، لا تسافر عن طريق تركيا أو باكستان ، وبدأت المناقشات بعد ذلك علي العودة إلي مصر . محيط : من وقف بجانبك في مصر ؟ الحقيقة في الجانب المصري ، د/ محمد سليم العوا لما له من صلات بالجانب الإيراني ، ويعمل علي هذا الموضوع منذ سته أشهر مع قيادات الجانبين . محيط : ومن من الخارج ؟ الحقيقة ابني ياسر السري قام بعدة اتصالات مع القنصلية المصرية في إيران ، سواء مع السفير / علاء الدين يوسف ، والقنصل / مصطفي سالم وأيضاً الملحق الإداري / طارق فتحي في مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران. محيط : منذ متي لم تر الإسلامبولي وأولاده ؟ منذ حوالي تسع سنوات ، وكنت لا أعرف مكان الأولاد . محيط : ومتي سمعت صوته؟ كلمني بعد الثورة المباركة . محيط : متي حضرتي إلي مصر من أفغانستان ؟ حضرت عام 2002 . محيط : أثناء ضرب الأمريكان لها ؟ نعم ، وهربنا من القصف . محيط : الإسلامبولي قادم من إيران وعليه حكم بالإعدام ؟! هو قدم من إيران ، وعندما سألته هل تريد البقاء هناك قال أريد أن أرجع عشانك إنت يا أمي ، وقال أتمنى ان أرجع اليوم قبل غد لتراب هذا الوطن لذلك أرسلت أولادي قبل عودتي . محيط : وما هي الإتهامات التي أتهم بها الإسلامبولي ؟ أعدام في العائدون من أفغانستان هل تتصور هذه تهمة ، والعائدون من ألبانيا خمسة عشر عاما ، لقد ترافع والده أحمد شوقي الإسلامبولي – رحمه الله - في القضبه الأولى وقال التهم لا سند قانوني عليها ، في هذه القضية كان هو المحامي عن ابنه ، ولما سمع الحكم بالإعدام قال ما هذه اللخبطة المجاهدون العرب يحكم عليهم بالإعدام ، استغرب بشدة ، ولم يذهب للترافع في أي قضية أخرى بعد ذلك . محيط : وماذا قال الحاج أحمد شوقي – رحمه الله - لابنه بعد الحكم ؟ قال له لا ترجع إلى مصر مرة أخرى ، ومن يومها ولم يأت ، حتى استقر به المقام في إيران. محيط : قبل إيران كان في أفغانستان وأنت كنت مرافقة له ماذا عن هذه الأيام ؟ كانت أيام جميلة ، أفغانستان صحراء جرداء ولكن بها خير الدنيا كلها ، كهوف وجبال ووديان وفاكهة . . جنة الله في أرضه . محيط : ما هي أهم قرارات الملا عمر ؟ الملا عمر أخذ قرارات كثيرة من أهمها : حرق مزرارع الأفيون علي عكس ما يروج في وسائل الإعلام أن المجاهدين يزرعون المخدرات ، الشيء الآخر لما وجد تماثيل بوذا تعبد من دون الله ، أخذ قرار بهدمها وقامت طالبان بهدمها بالقنابل والديناميت . محيط : هل رأيت الملا محمد عمر ؟ لا ، ولكن هو شاب صغير من مواليد عام 1967م وتربي في الجامع الاحمر الموجود في باكستان الذي هدمته أمريكا ، وكان يسمع له القادة الكبار من الأفغان سياف وحكمتيار وغيرهم ،رفض أن يجلس في قصور وغابات كسرى وقيصر التي يحلم بها الملوك والرؤساء وتركها للعمال الذين كانوا ينظفونها ويقومون علي خدمتها . محيط : ما هو دور العرب الحقيقي في أفغانستان ؟ بجانب المشاركة في القتال ، فتحنا مدارس لتعليم العربية والقرآن الكريم ، وشركات النور كانت تعمل ، مهندسون وأطباء وعمال ، وبدأت الدنيا تتعمر بالمجاهدين والمؤمنين ، كنا الوسط الراقي لاننا لا نستطيع ان نعيش بين القبائل لصعوبة المعيشة . محيط : أين كنتم تقيمون ؟ كنا نقيم في كابول وبعد الضرب والغارت غادرنا المدينة إلى الصحراء، صدر قرار من الملا عمر بأن على جميع الأجانب أن يغادروا أفعانستان ، أي جنسيه أخري من غير الأفغان تغادر، حتي المسلمين الأمريكان غادروا البلاد . محيط : إحكي لنا عن هذه الرحلة ؟ كنا نختبئ من القنابل في المغارات والجبال والسهول ، الأطفال عرفوا القنابل العنقودية، والصاروخية، والحارقة ،والجارفة ، والمطاطة ، لا إله إلا الله . . كانت لها صدى في الجبال ، كانت الجبال تردد مع المجاهدين الله أكبر تسمعها مع كل قصف وكل غارة . . والله العظيم مشاهد بقدر ما تبكي بقدر ما تدفع علي التأمل واليقين في الله سبحانه وتعالى ، الله اكبر ، لا إله إلا الله . محيط : هل كنت تشاهدين الشهداء ؟ نعم والله العظيم كنت أرى بقايا المصاحف ، وعليها الدماء والرائحة رائحة المسك . محيط : هل أحببت المعيشة هناك ؟ الحقيقة أحببت هناك جداً ، كنت في غاية الحزن وانا أترك المجاهدين والمؤمنين ، وارحل إلي ديار الظلم ، أترك من يقول "الله أكبر" وأذهب إلي مبارك ونظامه وظلمه وغدره ، لكن مصر أم الدنيا . محيط : كيف كانت رحلة العودة إلي أرض الوطن ؟ كانت عن طريق الباكستانيين ، والطريق كان طريق السيول في الجبال ، حتي لا ترها الطائرات من فوق ونحن بين الصخور ، رحلة كانت قاسية . محيط : هل كانت مصر تتعامل مع حكومة طالبان ؟ أرسل مبارك أكثر من مرة يطالب بتسليم الإرهابيين ، وكان رد حكومة أفغانستان ليس عندنا إرهابيين بل عندنا مجاهدون يقولون لا إله إلا لله ، محمد رسول الله ، كان مبارك يطلبنا بالإسم ويجاهر بذلك للعالم كله . محيط : ما رأيك في الثورة المصرية ثورة 25 يناير ؟ أنا كنت في الثورة ، ونزلت ميدان التحرير ، هذا الأمر لا يفوتني ، وكنت في الجمعة التي كانت بعد الرحيل جمعة النصر ، والتي خطب فيها الدكتور يوسف القرضاوي . محيط : ماذا قلت للثوار ؟ قلت لهم لا تغادروا المكان ، حتي تتحقق جميع المطالب . محيط : هل تغيرت مصر بعد الثورة ؟ مصر بها الخير والعدل ، تغيرت والملتزمون كثير والحمد الله ويعملون علي التغيير ، والجميل في الشباب هو الطموح ، وهذا ترتيب إلهي من رب العالمين .