الإسلام و إحراز النصر

الإسلام و إحراز النصر

بسم الله الرحمن الرحيم الإسلام و إحراز النصر حارب الرسول الله صلى الله عليه و سلم العرب المشركين و انتصر عليهم , و كان العرب المسلمين قليلي العدد , فقراء بالسلاح ,وكان أعداء الإسلام من العرب المشركين كثيري العدد,أغنياء بالسلاح , ورغم التفوق العددي إلا أن الفئة القليلة من العرب المسلمين غلبت الفئة الكثيرة من العرب غير المسلمين بإذن الله وفي أيام الفتح الإسلامي العظيم حارب المسلمون الروم و الفرس ومن والاهم من العرب المشركين وما كان هذا الانتصار يتحقق دون عقيدة .فما أثر العقيدة الإسلامية في إحراز النصر ؟؟؟؟ كان العرب أقل حضارة و مدنية من الفرس و الروم فأصبحوا بعد الإسلام قادة الحضارة العالمية و رواد المدينة في الدنيا ,وكانوا فقراء و معدمين يسكنون خيام الصحراء فأصبحوا بعد الإسلام أغنياء مترفين يسكنون القصور و البيوت . ومن الناحية العسكرية لا يطمعون أن يحموا أرضهم من الفرس و الروم و حتى من الأحباش ,فأصبحوا بعد الإسلام لا يطمع أحد في حماية أرضه من قوتهم القاهرة التي ملئت الأرض سماحة و عدلا و هذا التبدل ما كان له أن يكون دون العقيدة الإسلامية , فالإسلام صقل المزايا التي امتاز بها العرب فعمل على تطويرها . فالجندي لا يمكن أن يقاتل بالحرب قتالا مستميتا و يضحى بروحه مقبلا غير مدبر إلا إن كان يؤمن بعقيدة تدفعه إلي التضحية و الفداء و تجعله صابرا في البأساء و الضراء وحين اليأس وما يقال عن الجندي يقال عن الجيش و عن الشعب أيضا . فللإسلام أثر كبير في تغير قيمة الأشياء و الأخلاق , فارتفعت أشياء و انخفضت أخرى فالإسلام رسم للحياة غاية أعلى هي مرضاة الله سبحانه و تعالى عبر الخضوع و الانقياد لأوامره و الصبر على الطاعات و من هنا فالفرد باع نفسه لله إخلاصاً للعقيدة و امتثالاً لأمر الله قال تعالي : {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111 من كان يصدق أن العربي الباحث عن اللذة و المجون بات يتحمل التعذيب والموت صابرا راضيا مطمئنا فهو ترك الأهل و المال ليهاجر في سبيل الله فهذا بلال رضي الله عنه يعذب على رمال الصحراء الحارقة و توضع فوق صدره الصخرة التي ينوء بحملها الشخص و يضرب بالسياط فقط من أجل أن يسب محمد رسول الله و يعود لعبادة الأصنام . ولا يجد ما يضر الكفار سوى كلمة واحدة ’ أحد .. أحد ’ إنها كلمة التوحيد التي تغيظ الكفار وكان رضي الله عنه يقول لوجدت كلمة تغيظهم أكثر لقولتها هذه هي عقيدة التوحيد عقيدة التحدي للكفار و المنافقين التي أثر الإسلام في بنائها في صفوف المؤمنين الأوائل و كل المؤمنين . فهذه العقيدة هي التي جعلت المسلم يقاتل قتالا مستميتا , و يضحي بنفسه و بروحه من أجلها , فهذه العقيدة من هي قاد المسلمين إلى النصر مادام متمسكا بها وها نحن لما أعرضنا عنا و ابتعدنا لم نرى النصر و صرنا من هزيمة لهزيمة, ومن هوان الي هوان , قال تعالي : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124 الإسلام و تربية ملكة الجندية في المسلم فرداً والمسلمين جيوشا و أمة . جاء الإسلام بمنهاج حياة كامل في تربية المسلم الفرد و الجماعة و سنحاول التركيز على ملكات الجندية و الصفات المتوجب أن تكون في المؤمن المجاهد من باب أولي ومنها : 1)الطاعة : هذب الإسلام النفسية المتمردة علي واقعها و حولها الي نفسية مطيعة و منضبطة  للأوامر و التعاليم الإسلامية , وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثال بالطاعة لله تعالى و للرسول و لأولى الأمر وكان النصر حليفا لهم فهم أدركوا قوله تعالى : {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ }النساء80    و أيضا {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا }النور47 و قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ }النساء59 فما كان منهم إلا أن قالوا سمعنا و أطعنا  , لقد وردت كلمة ’ طاع ’ ومشتقاتها في مئة و تسعة و عشرين أية من آيات القران الكريم , فالمجاهد - الجندي الذي يتحلى بالضبط المتين و الجندي الجيد هو المنتصر فهل نحن كمجاهدين سنمتثل لأمر الله في فهمنا للطاعة لكي نحقق النصر بإذن الله وليكن شعارنا لا مكان بيننا إلا للمجاهد المطيع ذو العقيدة السليمة . 2)الصبر : من صفات الجندي المؤمن الصبر علي المشقات العسكرية وفي الميدان و كلمة ’صبر’ و مشتقاتها و ردت في ثلاث ومائة أية من آيات القران الكريم , قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }آل عمران200. قال تعالى: { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا }البقرة250.و قال تعالى: { سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } الرعد24 ،  و قال تعالى : {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل110 و قال تعالى : { وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ }النحل126. لقد فهم السلف الصالح قيمة الصبر  الأجر الذي أعده الله للصابرين فأين نحن كمجاهدين من الصبر على المشاق و المصائب, أم إننا سريعي الغضب و الحرد فالجهود التي تبذل في محاورة المستنكفين لو سخرت في العمل و الجهاد لكان خيرا وأكثر ثوابا فلنبحث عن أنفسنا في الصبر و لنجتهد في تعلم و التعود عليه . 3)الثبات و الشجاعة في مجابهة الأعداء: ليس مجاهدا من يرمى سلاحه و يفر أو يستسلم للعدو ومعه سلاح و عتاد, حتى يتحطم سلاحه و ينفذ عتاده . قال تعالى  : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ }الأنفال45 وقوله تعالي : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ{15} وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}الأنفال15  فالتولي يوم الزحف من صفات الكفار و المنافقين , وهل جاهدنا إلا فرارا من النار و امتثالاً لأمر الله بالجهاد و دفع العدو . فالشجاعة في العقيدة الإسلامية هي ميزة من مزايا المسلم , فالجبن والإسلام على طرفي نقيض وهى ضدان لا يجتمعان . وهنا معنى التربية في الحث على الثبات و الشجاعة و إلا فالمصير هو النار و غضب الله . فهل سنمتثل أمر الله في سلوكنا و جهادنا.فإننا نحتاج كمرابطين الي فهم هذا المعنى في ممارستنا وسلوكنا من اجل أن نفوز برضا الرحمن ونتحصل الجنان بإذن الله تعالى                                        4)  الحذر و اليقظة  وهذه من صفات المؤمن المجاهد قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ  }النساء71  فإذا كان المجاهد حذراً يقضاً ، صعب على عدوه أن ينال منه أو أن يباغته ليقضي عليه ، و ليس مجاهداً من ينام عن عدوه و المثل العربي يقول (  إذا كان عدوك نحله فلا تنم له ) فالاستهانة للعدو يؤدي إلى الكوارث في الحرب و قد علمنا الله سبحانه درساً عسكرياً سجله القرآن الكريم  قال تعالى  : { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }التوبة25 و معركتنا مع عدونا تحتاج الحذر و اليقظة خاصة إخوتنا المجاهدين المرابطين على الثغور . 5) الجهاد بالنفس و المال : قال تعالى : {الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ }التوبة20 و قال تعالى : { وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ }التوبة41. أدرك السلف الصالح ذلك فجاهدوا بأموالهم و أنفسهم فعثمان رضي الله عنه تبرع بقافلة كاملة لتجهيز جيش العزة  فما قال به رسولنا الكريم ( ما ذر عثمان ما يفعل بعد ) . فأين نحن من هذا الفهم في الجهاد بالنفس و المال في سبيل الله هو أعظم الدرجات فلنجتهد للوصول الي أعظم الدرجات و صدق رسول الله ( من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه للغزو مات على شعبة من النفاق ) . (6عمل الإسلام على تقوية معنويات الجاهدين قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ }الأنفال65 ،  و حث الإسلام على الاهتمام بأعداد القوة المادية المادية قال تعالى : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }الأنفال60  ,  حذر الإسلام من تباطؤ في تلبية داعي الجهاد و التثاقل عنه . و أمر بتطهير الجيش من عناصر الفتنة و الخذلان ومن الذين يختلفون   يختلفون عن إفراده بالعقيدة حتى يكون الجيش كله مؤمنا ً بعقيدة واحدة فالإسلام بشر المجاهدين بالنصر و التمكين طالما انتصرنا بعقيدتنا وكان جهاداً خالصاً في سبيل الله و هذه البشرى لنا و لكل المجاهدين فلنجتهد لنحققها في الانتصار . و للعقيدة عبر تعلمها و تصفية نفوسنا مما غلق بها من الوهن وحب الدنيا فأين هم هؤلاء حتى ينصرهم الله أين ؟ المؤمن لا ييأس و لا يقنط فهل نعود إلى الله  و نحن واثقون من نصر الله فهيا حقاً لنحقق الانتصار.