تقرير : حرب خفية بين المقاومة والاحتلال الصهيوني

تقرير : حرب خفية بين المقاومة والاحتلال الصهيوني

قـــــاوم- قسم المتابعة : ما تشهده حدود قطاع غزة من عمليات كر وفر "محدودة" هي حرب غير معلنة لا ترقى إلى المواجهة المباشرة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال على الحدود الشرقية للقطاع مع الأراضي المحتلة عام 48. وقد شهدت الحدود البرية -في الآونة الأخيرة- توترات تصعيدية من جانب الاحتلال، وذلك من خلال التوغلات الجزئية التي ينفذها بين الحين والاخر ، إضافة إلى التصعيد الجوي والبحري على غزة، وبالمقابل تصدت المقاومة لهذا التصعيد من جانب الاحتلال. المقاومة بالمرصاد "الرسالة نت" وقفت على مجريات ما يحدث على الحدود الشرقية لمحافظة خان يونس من تجاوزات صهيونية للتهدئة، فقد وصف قائد كتيبة رباط متقدمة تابعة لكتائب القسام المشهد فقال: إن ما نسبته 80% من الآليات الصهيونية المتمركزة على حدود المنطقة الشرقية لخان يونس تنفذ عمليات تمشيط مع ساعات الفجر الأولى للشريط الحدودي، ويتخلل ذلك إطلاق نار متقطع تجاه منازل المواطنين وحقولهم الزراعية ومن ثم تعود هذه الدبابات إلى مواقعها. وأضاف بأن المواقع والثكنات العسكرية الثابتة تواصل إطلاق النار وترويع المواطنين الآمنين والمزارعين أثناء عملهم، موضحاً أن الهدف من ذلك فرض منطقة عازلة على مسافة كيلو متر واحد على الأقل كما أعلن الاحتلال في مرات سابقة. وأكد قائد الكتيبة القسامية، أن فصائل المقاومة ليس من عادتها أن تقف مكتوفة الأيدي أمام التجاوزات الصهيونية للتهدئة، مشدداً على أنهم يقظون جيداً لأهداف العدو ومخططاته وليسوا بمعزل عن التصدي والرد على العدوان بالمثل وأكثر، على حد تعبيره. أما "أبو عطايا" الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين، فقد أكد أن فرص العدو الصهيوني تضاءلت في استخدام عنصر المفاجأة والمباغتة في اختراق حدود قطاع غزة، في حين تضاعفت فرص المقاومة من مختلف الفصائل في القدرة على كشف القوات الخاصة والتصدي لعمليات الجيش الصهيوني وتوغلاته الجزئية التي ينفذها من حين لآخر. وأوضح أن الاجتياح الأخير لمنطقة عبسان الكبيرة -شرق خان يونس- كشف كيف استطاعت مجموعات المرابطين إحباط محاولة تسلل قوة صهيونية خاصة، وأدى التصدي لها إلى إيقاع إصابات في صفوف جنود الوحدة وتكبيدهم الخسائر. استطلاع أمني مكثف وفي تحليله لما يجري على غزة، يرى الكاتب السياسي حسن الكاشف، بأن (إسرائيل) في فترات التهدئة تقوم بعمليات استطلاع أمني مكثف، يكون أحياناً هذا الاستطلاع بإطلاق النار لكي تختبر صلابة أو ضعف المواقع الحساسة على ما تعتبرها حدودها. ولكن في حالة قطاع غزة تحديداً، أكد الكاشف لـ"الرسالة نت" أن (إسرائيل) تكتفي باستطلاع الجو المكثف وقدرة أجهزة الرقابة الحدودية على الاستكشاف، في حين لم تصل بعد إلى مرحلة الاستطلاع بالتوغل باستثناء حالات محدودة جداً، حسب رأيه. وقال الكاشف: إن(إسرائيل) لديها استراتيجية عسكرية ثابتة للحرص على بقاء منطقة عازلة في قطاع غزة وتحافظ على ذلك بالسيطرة عليها بالنار، لافتاً إلى أن لديها سلاح جو ومدفعية تستطيع السيطرة بهما على الحدود بحكم ضيق مساحة قطاع غزة . ويحذر الكاتب والمحلل السياسي من الاستهانة بالاستعدادات الإسرائيلية التي قال أنها "جاهزة دائماً لأي عدوان"، موضحاً أنه "يجب أن يعلم الجميع بأن (إسرائيل) تتصرف باعتبار أنها جاهزة للعدوان ولا تحتاج إلا إلى قرار(..) التهدئة بالنسبة لها تعني أنه ليس هناك قرار بعد". وكان التلفزيون الصهيوني كشف مؤخراً، عن رسالة تحذيرية وجهتها مصر لـ(إسرائيل) من أي هجوم عسكري على قطاع غزة، كما دعت حماس لضبط النفس حتى لا تترك فرصة (لإسرائيل) لشن أي هجوم في المستقبل القريب على القطاع ردًا على إطلاق الصواريخ. عمليات محسوبة ومتدرجة من ناحيته، أكد الكاتب والمحلل السياسي حسن عبده، أن هناك مستوى مستمرا من الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيراً إلى أنه أحياناً ينخفض إلى ما يسمى "التهدئة" غير أن واقع الحال يؤكد أنه في كل يوم هناك اعتداءات يقابلها رد. وركز عبده في حديثه لـ"الرسالة نت" على أن الفترة الأخيرة تخللتها عمليات تصعيدية محسوبة و متدرجة  من جانب الاحتلال هدفها "إرباك الساحة الفلسطينية واللعب على التناقضات المحلية الفلسطينية وإدخال الشقاق والخلاف داخل المجتمع الفلسطيني وإحراج قيادة المقاومة"، وهو ما اعتبره أيضاً استدراج للفلسطينيين للأخطاء هدفه تسخين الجبهة على قطاع غزة لتهيئة المجتمع الدولي من أجل عدوان جديد يوظف لأهداف سياسية. وأوضح أن ما يجري غالباً على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع سواء بإلقاء المناشير أو إطلاق النار وغيره من الممارسات الاستفزازية للاحتلال "ليس جديداً في ظل التهدئة"، مستدركاً أن المتعارف عليه في ظروف التهدئة أن كل طرف يبقي مساحة الاشتباك محدودة لتجنب خرق التهدئة من جانبه. وذكر عبده أن هناك دوافع سياسية تسعى (إسرائيل) لتوظيفها إعلامياً من خلال التركيز على إطلاق بعض القذائف والصواريخ محلية الصنع من غزة، موضحاً أنها تأتي لتهيئة المناخ الدولي سياسياً للهروب من أزماتها الداخلية المستعصية وتريد إبراز الفلسطينيين على أنهم إرهابيون وجزء من الإرهاب العالمي. وختم عبده حديثه، بأن (إسرائيل) تريد من وراء التصعيد -سواء في غزة أو الضفة - الهروب من استحقاقات سياسية خاصة فيما يتعلق بخطوة السلطة بالتوجه إلى الأمم المتحدة في أيلول سبتمبر أو فيما يتعلق بعملية التسوية. تجدر الإشارة، إلى أن (إسرائيل) صعدت  مؤخراً من عدوانها على قطاع غزة من خلال شنها لعدة غارات على مناطق متفرقة من قطاع غزة، استشهد على إثرها خلال الأسبوعين الماضيين ثلاثة فلسطينيين، وأصيب عدد آخر بجراح. المصدر : الرسالة نت