الشهيد زيد عبد الفتاح دخان ..جنرال العبوات الموجهة

الشهيد زيد عبد الفتاح دخان ..جنرال العبوات الموجهة

السيرة الذاتية للشهيد المجاهد زيد عبد الفتاح دخان : ها هم أبناء القادة يتقدمون الصفوف، ويكملوا مشوار الآباء المجاهدين، وها هم جنود المقاومة، نفوس زكية طاهرة عاشقة للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وأيدي متوضئة، يتقدمون في الميدان ويتسابقون لجنان الخلد، كيف لا والشهادة أسمى أمنية لكل مجاهد حمل البندقية . ونقف اليوم لنودع شهيداً جديداً التحق بركب هؤلاء وسار على نهجهم ونهج والده القائد عبد الفتاح دخان أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس.. ونهج شقيقيه الشهيد طارق الذي دوخ الاحتلال وزرع بذور المقاومة في قطاع غزة، والاسير محمد الذي يقف شامخا خلف القضبان، ينتظر اليوم الذي ستنكسر فيه تلك القضبان الظالمة كي يواصل مشوار الجهاد والاستشهاد. انه الشهيد المجاهد زيد عبد الفتاح حسن دخان، ابن ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية والذي استشهد بتاريخ 24_2_2006م عندما كان في احدى المهمات الجهادية شرق مدينة دير البلح . الميلاد والنشأة أبصر الشهيد المجاهد زيد عبد الفتاح حسن دخان النور بتاريخ 15_5_1984م ، في مخيم النصيرات القسام والصمود ، وهو من عائلة كريمة، متدينة وملتزمة ومجاهدة قدمت الشهداء والأسرى.  وعائلة دخان من العائلات التي ذاقت ويلات التهجير والتشريد على أيدي عصابات السطو الصهيونية والمهجرة عام 1948 من قرية عراق سويدان ’ قضاء غزة’ وهاجرت عائلته لتستقر مثلها مثل باقي العائلات الفلسطينية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة . ونشأ زيد وترعرع في احضان مسجد النصيرات الجنوبي والذي يعرف بمسجد ’الجمعية الإسلامية ’، وعاش في أكناف أسرة فلسطينية مكونة من 21 فرداً ويقع ترتيبه 18 بينهم . وتربي زيد على حب الجهاد وعشق الشهادة، وكان رحمة الله علية سمح الملامح، كريم الخلق، بسّام الوجه، بار بوالديه، محبوب من جميع اخوانه وأصدقائه.  وعاش حياته القصيرة مجاهداً وعاشقاً للجنة وحورها العين، متمنياً أن يلتحق بالأنبياء والصديقين، محافظاً على صلاته بجماعة وفي أوقاتها ولا تفوته ولا صلاة إلا بالمسجد بأستناء عندما يكون بمهمات جهادية ، محافظا على قراءة القران الكريم باستمرار ,دائماً مرابطاً على تغور الوطن لا يخاف في الله لومة لائم ، محقاً للحق ، يغضب عندما يري المجاز الإسرائيلية بحق أطفال ونساء وشيوخ وشباب فلسطين من قبل الصهاينة . تلقي الشهيد المجاهد زيد تعليمه في مدارس وكالة الغوث الدولية بمخيم النصيرات، حيث درس المرحلة الابتدائية بمدرسة النصيرات الابتدائية ’ أ ’ ، والمرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية ’ ب’ . أما المرحلة الثانوية فأكملها في المدرسة الصناعية التابعة لوكالة الغوث بمدينة غزة ، ومن ثم درس ’كهرباء السيارات’ ليعمل في هذا المجال السيارات بمخيم النصيرات لكي يساعد أسرته في ظل ظروف صعبة تمر بها الأراضي الفلسطينية . عائلة مجاهدة تأثر زيد بمعاناة أسرته التي تكبدتها على يد الاحتلال الصهيوني، فوالده عبد الفتاح دخان احد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس ذاق الولايات على يد جيش الاحتلال رغم كبر سنه، فقد سجن في عام 1988 وقضى 15 شهرا في سجن غزة المركزي و 7 شهور في سجن النقب الصحراوي .  وأعيد اعتقاله في عام 1991 حيث قضى ست شهور أخرى في النقب . وفي شهر ديسمبر – كانون 2 - من عام 1992 ابعد الى مرج الزهور ليقضي عام في مخيم الإبعاد .  وفي طريق عودته إلى فلسطين أعيد اعتقاله مرة أخرى في سجن النقب لمدة ثلاث شهور . و في عام 1993 استشهد شقيقة القسامي طارق حيث كان مطاردا وأصيب في اشتباك مع القوات الصهيونية أثناء محاولته الخروج إلى مصر , وادخل حيا لمستشفى تل هشومير حيث استشهد هناك .  ووقع بالأسر شقيقه محمد عام 1994 عندما اصطدم بدورية صهيونية في مخيم النصيرات حيث أصيب واسر, وصدر حكم ضده لعدة مؤبدات , ولا يزال يقبع في السجون الصهيونية , وأصيب له أخ ثاني وثالث. وكان زيد رحمه الله في مرحلة طفولته يشاهد جنود الاحتلال وهم يعيثون في منزله فسادا ويضربون الأطفال بحثا عن أشقائه المطاردين ووالده المجاهد.. كل ذلك رسخ في ذهن زيد الانتقام منهم. ابن ألوية الناصر صلاح الدين كان زيد يميل قبل الالتحاق بألوية الناصر صلاح الدين إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام , وحاول الانضمام إليها في أكثر من مناسبة , إلا أن ألوية الناصر صلاح الدين كانت الأسبق في استقطابه ليصبح عنصرا فاعلا من عناصرها مرابطا على ثغور الوطن , يؤخذ موقعا متقدما في إطراف المعسكر ليواجه أي عملية عسكرية من قبل جيش الاحتلال .   ونادرا ما كان يبيت في منزله, وحاول عدة مرات أن يصنع عبوات متفجرة مستخدما في ذلك خبرته ككهربائي سيارات سابق, متشوقا للقاء الأعداء في ساحات المعركة, حيث كان ينطلق لملاقاتهم عند حدوث أي اجتياح لمخيم النصيرات .  وقام زيد بعدة عمليات ضد المغتصبات الصهيونية المقامة على أراضي قطاع غزة , وخصوصا مغتصبة نتساريم من زرع عبوات وإطلاق صواريخ . وعندما اندحر الصهاينة منهزمين من قطاع غزة بكى زيد بشده حسبما قال بعض أصدقائه لوالده , حيث تصور أن اليهود قد افلتوا قبل أن يشفي غليله منهم . الساعات الأخيرة قبيل استشهاده ذهب زيد فتوضئ وامتشق سلاحه وتوجه للخط الفاصل بين أراضي فلسطين المحتلة عام 48 وقطاع غزة , ليستطلع مكانا يمكنه من إيقاع الخسائر في صفوف الاحتلال الإسرائيلي فاهتدى إلى موقع شرق دير البلح ’ فيما يعرف بشرق وادي السلقا . وذهب مع مجموعة من ألوية الناصر صلاح الدين حاملا عبوة تزيد عن 30 كيلو جرام ليزرعها وحده في الطريق الذي تمر به آليات العدو الصهيوني, ويبدو انه قد اكتشف بعد زرعها مما دفع قوات الاحتلال إلى إطلاق نيرانها تجاهه فاستشهد على الفور.  هكذا عاش زيد مجاهدا عظيما مثله مثل باقي الشهداء الذين كانوا وحدهم أمل الأمة في النهضة و التحرير من دنس الصهاينة ورفع راية التوحيد على مآذن القدس الشريف , لتبقى  أسمائهم منقوشة على صدور الوطن المجروح و الحزين تعلوا هاماتنا بهم ليفتخر كل إنسان في بيته بهؤلاء القادة الشهداء , فهنيئا لك يا فلسطين الشهيد تلو الشهيد , وكم هي مباركة هذه الشهادة التي تأبى أن تفارق أبناء شعبنا , ومبارك كل من ارتقى إلى العلا شهيدا , والسلام منا على كل الشهداء وعلى من سار على نهجهم.