بعد تقليص الأنروا خدماتها ... طفل فلسطيني يفارق الحياة في أحضان والديه في مخيم عين الحلوة

بعد تقليص الأنروا خدماتها ... طفل فلسطيني يفارق الحياة في أحضان والديه في مخيم عين الحلوة

قـــــــاوم- قسم المتابعة : شهد مخيم عين الحلوة مأساة عائلة فلسطينية تختصر بأبلغ تعبير معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل انعدام الخدمات الصحية والاجتماعية لهم وتقليصها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، ما انعكس ترديا في اوضاعهم على مختلف المستويات. ففي يوم المرأة العالمي والذي صادف أمس الثلاثاء (8-3) وعلى بعد أيام من "يوم الطفل"؛ توفي الطفل الفلسطيني محمد نبيه طه (11 عاماً) بين يدي والديه عند باب إحدى المستشفيات بعدما تعذر تأمين كلفة علاجه، او على الأقل بضع ليترات من الأوكسجين كان يمكن أن تبقيه على قيد الحياة. والطفل محمد، الذي يعاني منذ عامه الأول مرض نقص الأوكسيجين في الدماغ الذي تسبب له في اعاقة شبه دائمة وجعله بحاجة مستمرة للعلاج، أدخل قبل اسبوعين من الآن احدى مستشفيات صيدا بعد تدخل خيرين لدى "الأونروا" لتغطية كلفة علاجه، بعدما لم يجد هذا العلاج في مستشفى الهمشري التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني غير المجهز بآلة تنفس اصطناعي، فكان ان تكفلت الأونروا بجزء من التكلفة، واضطر أهل الطفل للاستدانة لإخراج ابنهم من المستشفى قبل اكتمال علاجه، ولما تدهورت حالته مجددا تم نقله الى المستشفى لكنه توفي في سيارة الاسعاف بعد تأخر تزويده بالأوكسجين. يقول والد الطفل نبيه طه في حديث لصحيفة المستقبل اللبنانية: "ابني كان يعاني منذ 10 سنوات من مرض صعب، واخذناه الى المستشفى مؤخرا في حالة خطرة، بداية اخذناه في حالة طارئة الى مستشفى الهمشري، لكن تبين أنه غير مجهز بآلة تنفس اصطناعي ، فأجروا له اسعافات اولية". ويتابع والد الطفل: "ثم اتصلوا بإحدى مستشفيات صيدا الخاصة، لكنها رفضت استقباله؛ لأنه فلسطيني وأبلغنا أنه يجب أن يغطى من قبل الأونروا، وعندما وصلنا الى الطوارىء فوجئنا بأنهم يريدون 1000 دولار تأمين ولم يكن المبلغ متوافرا وليس معنا 100 دولار. وبعد تدخل بعض الخيرين، يكمل والد الطفل: "ادخلوه المستشفى وبقي 14 يوما في العناية الفائقة، وعندما جاء الطبيب قال "الأونروا ستغطي فقط يومين من اصل مبلغ 13 مليون ليرة لبنانية"، وبعد الضغط غطوا عشرة ايام وباقي المبلغ لم نستطع ان نسدده، وتوفي ابني عند باب المستشفى في سيارة الاسعاف. أما والدة الطفل فاطمة طه فتقول: "رفضوا ان يغطوا تكلفة علاج ابني، 13 مليون ليرة، وأصبحت اركض الى هنا وهناك لأسدد الدين الذي تراكم علينا،أقول لهم ابني يموت في حضني ، موضحة أنهم ردوا عليها. وقبيل تشييع الطفل طه في مخيم عين الحلوة؛ أقدم فلسطينيون غاضبون من اقاربه على اقفال عيادات تابعة لوكالة الأونروا في المخيم، وحملوا جثمان الطفل المتوفي وساروا به في تظاهرة غضب شارك فيها عدد من ممثلي القوى الفلسطينية في المخيم. وقال محمود رابح - أحد اقرباء الطفل: "لم نعد نريد الأونروا، نريد شركة تأمين تؤمن اولادنا وعيالنا ونساءنا.. رفضوا أن يزودوه بمجرد اوكسجين حتى توفي داخل سيارة الاسعاف. يشار الى أن مأساة الطفل محمد طه تأتي في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات الفلسطينية على سياسة الأونروا وتقليص خدماتها الصحية والاجتماعية، لا سيما للاجئين الفلسطينيين في لبنان.