جنود صهاينة يكسرون الصمت : هكذا عذّبنا ودمّرنا وقتلنا ومهمّتنا كانت حماية اعتداءات المستوطنين

جنود صهاينة يكسرون الصمت : هكذا عذّبنا ودمّرنا وقتلنا ومهمّتنا كانت حماية اعتداءات المستوطنين

قـــــاوم- قسم المتابعة : جنود ومجندات صهاينة يروون تفاصيل مهماتهم في الضفة الغربية وغزة منذ عام 2000. عنف وتعذيب جسدي ونفسي وتوقيف وقتل... هذا ما يوثّقه الكتاب ـــ الحدث الصادر عن منظمة "كسر الصمت" الذي سيكون في الأسواق الأوروبية قريباً  شهادة أولى: "الثالثة فجراً نحطّ في الخليل. نبدأ برمي القنابل الصوتية بالعشرات في شوارع المدينة والأحياء السكنية. ما من هدف محدّد سوى تخويف الناس. كنا نشاهد السكان يفيقون مذعورين على أصوات القنابل. قال لنا الضبّاط إن تلك القنابل "تساهم في هروب الإرهابيين المحتملين"... وهذا كلام فارغ! لكننا كنا نفعل ذلك كل ليلة. وكانوا يهنئوننا ويقولون لنا إنها كانت "عمليات جيّدة". لم نكن نفهم لماذا؟". قتل المسحراتي  شهادة ثانية: "لم نكن نعرف أن للمسلمين خلال شهر رمضان تقليداً معيّناً يقضي بتجوال أحدهم في الشوارع يقرع على الطبل عند الرابعة فجراً لتنبيه الناس إلى وقت السحور. وكنا كلما نشاهد "مسحراتي" نصرخ به ليقف، ثم نرديه. لكن القواعد العسكرية تقول إنه في مثل هذه الحالات، كان يجب علينا أن ننذره أولاً وندعوه إلى التوقف، وإذا لم يمتثل نطلق رصاصة في الجو ثم بين الرجلين. لكن لم يتبع أحد تلك القاعدة وكنا نقتل فوراً. هكذا اغتلنا الفلسطينيين بسبب جهلنا بتقاليدهم المحليّة". مساعدة المستوطنين في الاعتداءات على الفلسطينيين شهادة ثالثة: "نصل إلى نابلس، فيقرر المستوطنون مهاجمة بلدة مجاورة. هم مسلحون ويهجمون على منازل الفلسطينيين بالحجارة والعصي والسلاح. كانت مهمّتنا حماية المستوطنين. لذا كنا نزجّ بين السكان العرب الخائفين والمفاجئين بالهجوم وبين مستوطنين من واجبنا الحفاظ عليهم. يحاول أحدنا ردّ أحد المستوطنين فيتلقّى ضربات وتسمع طلقات نار، ويسود جوّ من الذعر والفوضى وتخرج الأمور عن سيطرتنا، وتنتهي الحادثة بجرح عدد من السكان الفلسطينيين". هذه ليست تسريبات جديدة من "ويكيليكس" تطال الجيش الصهيوني إنها اعترافات حرفية وعلنيّة لجنود صهاينة سابقين، تخرج للمرة الأولى إلى العلن على صفحات كتاب. 180 شهادة لجنود صهاينة شاركوا في عمليات عسكرية في الضفة الغربية وغزة بين عامي 2000 و 2009 جُمعت في كتاب بعنوان "كسر الصمت"، تنشره المنظّمة الصهيونية غير الحكومية التي تحمل الاسم نفسه والتي تضم نحو 700 عضو بين جنود سابقين وناشطين. المنظمة التي سبق أن نشرت شهادات وأشرطة وصوراً عن عمليات تعذيب الفلسطينيين على أيدي الجنود والضباط الصهاينة، جمعت خلال سنوات شهادات ووثقتها قبل أن تنشرها في كتاب سينزل الى الأسواق الأوروبية خلال الشهر الجاري. الجديد هذه المرة، أن الجنود الذين أدلوا بشهاداتهم سيكشفون عن هوياتهم ويظهرون وجوههم إلى العلن. في رأس الجنود الصهاينة كليشيهات جاهزة تسبب ممارسات عمياء مجلة "باري ماتش" الفرنسية نشرت بعض الشهادات التي وردت في الكتاب مرفقة بمقابلة مع مؤسس منظمة "كسر الصمت" الجندي الصهيوني السابق يهودا شاوول (28 عاماً). شاوول يريد من الكتاب ـــــ الحدث أن "يطلق نقاشاً جدياً في الكيان الصهيوني حول أداء الجيش الصهيوني هو يرى أن "في رأس الجنود الصهاينة كليشيهات عديدة حول الفلسطينيين، وهذا ما يؤدي الى ارتكابهم ممارسات عمياء." ويشرح: "لا الجيش ولا المجتمع المدني ولا السياسيون في الكيان الصهيوني يريدون رؤية الحقيقة ومواجهة الواقع" مضيفاً "لقد خلقنا وحشاً اسمه الاحتلال". أحد أقسام الكتاب الأربعة يشرح كيف أن "الجيش الصهيوني يخدم مصالح المستوطنين على حساب السكان الفلسطينيين". وترد معلومات موثّقة وشهادات عن مهاجمة المستوطنين للفلسطينيين من دون أي تدخّل أو ملاحقة من الجيش الصهيوني، وفي بعض الأحيان عن تلقّي بعض الجنود أوامر من المستوطنين بشأن السياسات المتّبعة مع الفلسطينيين. "في سن الثامنة عشرة كنت أقتل بشراً" يقول شاوول، واصفاً مشاهد ملاحقة المدنيين الفلسطينيين العزّل وتصفيتهم قبل أن يستطيعوا الوصول الى الملاجئ. يرى الجندي السابق في الجيش الصهيوني أن الانخراط في المؤسسة العسكرية "يفسد الشباب الصهيوني، والأخطر أن الصهاينة يثقون بما يقوله الجيش لهم". "ندرك أن الحكومة تكذب، وأنهم لا يريدون أي حلّ أو سلام. لذا كان علينا التحرك"، يحدد شاوول سبب قيامهم بهذه التحركات. ميشا، دانا، نعوم، ميخائيل وغيرهم من الجنود والجنديات في الجيش الصهيوني، وصفوا المهمّات التي نفذوها بحق الفلسطينيين من توقيف وتفتيش وتعذيب وتفجير منازل وقتل في الكتاب المثير للجدل. هم يُجمعون على أن الممارسات العسكرية بحق المدنيين الفلسطينيين لن تولّد سوى المزيد من العنف والكره لدى الطرفين. "أكثر الأعمال غير الأخلاقية التي ارتكبتها أثناء خدمتي في الجيش هي تفخيخ المنازل، توقيف العشرات معصوبي الأعين ومكبلين، إخراج العائلات من بيوتهم عنوة ثم تفجير المنزل من دون أن نعرف سبب قيامنا بذلك. كنا نعذّب لمجرد التعذيب. وهذا يولّد شعوراً مقيتاً"، يقول أحد الجنود الشهود.