بوش يعترف : اشتريت الوقت خلال حرب تموز 2006 من أجل تسهيل مهمة الجيش الصهيوني في تدمير حزب الله

بوش يعترف : اشتريت الوقت خلال حرب تموز 2006 من أجل تسهيل مهمة الجيش الصهيوني في تدمير حزب الله

قــــاوم- قسم المتابعة : في كتاب من 500 صفحة يحمل عنوان "لحظات القرار" تناول الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بطريقته المسطحة المعتادة كافة الأحداث المهمة التي شهدها على مدى سنوات رئاسته الثماني بين العامين 2000 و2008 والتي امتلأت بالحروب والأحداث الساخنة، في منطقة الشرق الأوسط بالدرجة الأولى. ونتناول في هذا التقرير بعضاً مما ورد بالكتاب عن لبنان والعدوان الذي شنه العدو الصهيوني في صيف العام 2006، والتي جاءت في فصل يحمل عنوان "خطة نشر الحرية". ** القرار 1559 كما في الكتاب الذي نشر في فرنسا مؤخرا بعنوان "سر الرؤساء"، أكد بوش في كتابه أنه بعد سنوات من الخلاف بينه وبين الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك حول كافة التفاصيل تقريبا وخاصة حرب العراق، فإن ملف لبنان والرغبة في التخلص من نفوذ سوريا هناك كان القاسم المشترك الوحيد الذي جمعهما. هذا التعاون هو الذي أدى إلى صدور القرار 1559 والذي تلاه اغتيال الحريري ثم انسحاب القوات السورية من لبنان. ويقول بوش عن ظروف صدور القرار 1559: أنا والرئيس جاك شيراك لم نكن نتفق على الكثير. فالرئيس الفرنسي عارض الإطاحة بصدام حسين. ونعت ياسر عرفات بأنه رجل شجاع. وفي أحد الاجتماعات قال لي إن أوكرانيا جزء من روسيا. لذلك كان الأمر بمثابة مفاجأة بالنسبة إلى عندما عثرنا أنا وشيراك على مساحة للاتفاق في اجتماعنا في باريس في مطلع حزيران 2004. وأثار شيراك قضية الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأعددت نفسي لمحاضرة أخرى. ولكنه واصل قائلا: في المنطقة هناك ديمقراطيتان فقط. أحداهما ديمقراطية قوية هي كيان الإحتلال الصهيوني أما الثانية فهي هشة، لبنان. ولم أشر إلى أنه تجاهل ديمقراطية جديدة، العراق. وقام بشرح معاناة لبنان في ظل احتلال سوريا التي كانت تحتفظ بعشرات الألوف من الجنود في البلد، وتمتص الأموال من الاقتصاد وتخنق أي محاولات لتوسيع الديمقراطية. وهو اقترح أن نعمل سويا من أجل منع سوريا من الهيمنة على لبنان. ووافقت على الفور. واتفقنا أن نبحث عن فرصة لتقديم قرار في الأمم المتحدة. وفي آب 2004، منحنا الرئيس اللبناني إميل لحود، وهو دمية للسوريين، هذه الفرصة. وأعلن أنه سيقوم بتمديد فترته في الرئاسة في خرق للدستور اللبناني. وقمت أنا وشيراك برعاية قرار الأمم المتحدة رقم 1559، والذي احتج على قرار لحود وطلب من سوريا سحب قواتها. وتم اعتماد القرار في 2 أيلول 2004. وعلى مدى ستة أشهر، ردت سوريا بالتحدي. وفي 14 شباط 2005، دمر انفجار ضخم لسيارة موكب رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان السابق المؤيد للاستقلال. وأشارت كل الأدلة إلى مؤامرة سورية. وقمنا باستدعاء سفيرنا من دمشق ودعمنا تحقيقا تقوم به الأمم المتحدة. وبعد أسبوع من مقتل الحريري، تناولت وشيراك طعام العشاء في بروكسل. وقمنا بإصدار بيان مشترك وصفنا فيه حادث تفجير السيارة بأنه "عمل إرهابي" وكررنا دعمنا "للبنان يتمتع بالسيادة والاستقلال والديمقراطية". وقمت أنا وشيراك بحثّ الدول العربية على الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للالتزام بقرار الأمم المتحدة. وفي ذكرى مرور شهر على اغتيال الحريري، خرج نحو مليون لبناني – ربع سكان ذلك البلد- إلى ساحة الشهداء في بيروت للاحتجاج على الاحتلال السوري. وبدأ الناس في الحديث عن ثورة الأرز والتي تم أخذ اسمها من الشجرة التي تتوسط علم لبنان. وتلقى السوريون الرسالة. وتحت الضغط المشترك للمجتمع الدولي والشعب اللبناني، بدأت قوات الاحتلال السوري الانسحاب في وقت متأخر من شهر آذار 2005. وبنهاية شهر نيسان، كانوا قد رحلوا. وقال مواطن لبناني لأحد الصحافيين: "كان الناس يخافون من أن يتفوهوا بأي شيء هنا. ويبدو الناس أكثر انفتاحا اليوم وأكثر راحة في التعبير عما في أذهانهم." وفي ربيع ذلك العام، حصلت حركة 14 آذار المعارضة للسوريين على غالبية المقاعد في البرلمان. وتمت تسمية فؤاد السنيورة، أحد المستشارين المقربين من الحريري، كرئيس للوزراء. ومثلت ثورة الأرز أحد أهم النجاحات في خطة نشر الحرية. فهي حدثت في بلد متعدد الديانات ذي غالبية مسلمة. وهي حدثت نتيجة لضغط دبلوماسي قوي من العالم الحر، ومن دون تدخل عسكري أميركي. وحقق شعب لبنان استقلاله لسبب بسيط للغاية: أنهم أرادوا أن يكونوا أحرارا. وجاء انتصار الديمقراطية في لبنان بعد شهرين من انتخابات حرة في العراق وانتخاب الرئيس محمود عباس في الأراضي الفلسطينية. ولم يسبق أبدا أن حققت ثلاثة مجتمعات عربية هذا الحجم من التقدم نحو الديمقراطية. وكان لدى لبنان والعراق وفلسطين الإمكانية لكي تمثل الأساس لمنطقة حرة ومسالمة.   وقال الزعيم السياسي اللبناني وليد جنبلاط "قد يبدو الأمر غريبا أن أقول ذلك، ولكن مسيرة التغيير هذه بدأت بسبب الغزو الأميركي للعراق. لقد كنت متشككا بشأن العراق. ولكن عندما رأيت الشعب العراقي يقوم بالتصويت قبل ثلاثة أسابيع، ثمانية ملايين عراقي، فلقد شعرت أن هذه بداية عالم عربي جديد. الشعب السوري، والشعب المصري والجميع يقولون أن شيئا ما يتغير. لقد سقط حائط برلين. يمكننا رؤية ذلك". ولم يكن هو الوحيد الذي لاحظ ذلك التوجه أو أقر بتوابعه. وأغضب مد تصاعد الديمقراطية في الشرق الأوسط المتشددين. وفي العام 2006، قاموا بالرد. ** حرب لبنان وبعد مقدمة قصيرة حول زيارة قام بها لألمانيا في تموز 2006 لحضور اجتماع قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى، ولقاء جمعه وزوجته لورا مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي أبدى إعجابا كبيرا بمقاومتها للشيوعية أيام ألمانيا الشرقية السابقة، ووصفها بأنها "أقرب الأصدقاء على الساحة الدولية"، كشف بوش تفاصيل تؤكد تحمله المسؤولية عن دماء ما يزيد عن 1200 لبناني قتلوا في حرب 2006 وذلك بعدما اعترف أنه سعى لإطالة أمد الحرب لكي تتمكن "إسرائيل" من القضاء على "حزب الله". وفي أكثر من موقع عبر الرئيس الأميركي السابق عن "الأسف الشديد" لأن الكيان الصهيوني لم يستفد من الفرصة التي أتاحها لها لتدمير "حزب الله" ومن يقف وراءه وذلك في إطار خطته الأوسع لنشر الحرية في منطقة الشرق الأوسط. "بينما كنا في الطريق إلى ألمانيا، قام حزب الله في جنوب لبنان بشن غارة عبر "الحدود"، وقاموا باختطاف جنديين صهيونيين ، وهو ما أثار أزمة خارجية جديدة. وردت القوات الصهيونية بمهاجمة أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان وقصفت مطار بيروت الذي كان نقطة لنقل الأسلحة. ورد حزب الله بإطلاق صواريخ على المغتصبات الصهيونية وهو ما أدى إلى مقتل أو جرح المئات من المدنيين. ,,, لم يذكر بوش آلاف الشهداء من الأطفال والنساء من اللبنانيين . و حزب الله كان له حزب سياسي شرعي، وجناح تموله إيران وتدعمه سوريا. ويتحمل حزب الله مسؤولية تفجير مقر المارينز الأميركيين في لبنان في العام 1983 وقتل غطاس تابع للبحرية الأميركية على متن طائرة مختطفة تابعة لشركة "تي دبليو ايه" في العام 1985، والهجمات على سفارة الكيان الصهيوني ومركز يهودي للخدمات الاجتماعية في الأرجنتين في العامين 1992 و1994، وتفجير أبراج الخبر في السعودية في العام 1996. والآن كان حزب الله يستهدف الكيان الصهيوني بشكل مباشر. وكان لدى كل قادة الدول الثماني الكبرى رد الفعل الأولي نفسه: حزب الله هو الذي بدأ النزاع، ومن حق قوات الكيان الصهيوني أن تدافع عن نفسها. على حد زعمه , وقمنا بإصدار بيان مشترك كان نصه "إن هذه العناصر المتشددة والأطراف التي تدعمها لا يمكن السماح لهم بجر الشرق الأوسط نحو الفوضى وإشعال صراع أوسع." وكانت لدى الكيان الصهيوني فرصة لتوجيه ضربة قوية لحزب الله ورعاته في إيران وسوريا. ولكن للأسف، قاموا بإساءة استخدام فرصتهم. وضربت حملة القصف الصهيونية أهدافا ليس لها جدوى عسكرية، بما في ذلك مواقع في شمال لبنان بعيدة عن قواعد حزب الله. وتمت إذاعة صور الأضرار على التلفزيون لكي يراها الجميع. ومما زاد من الموقف سوءا، أعلن رئيس الوزراء الصهيوني ايهود أولمرت أن سوريا لن تكون مستهدفة. واعتقدت أن ذلك كان خطأ. فاستبعاد احتمال الثأر أخلى سوريا من مسؤولياتها وشجعها على مواصلة دعمها لحزب الله.  ومع استمرار العنف للأسبوع الثاني، فإن العديد من قادة الدول الثماني الذين كانوا في البداية داعمين للكيان الصهيوني دعوا لوقف لإطلاق النيران. ولم أنضم لهم. فوقف إطلاق النار قد يمكننا من الحصول على فسحة لوقت قصير، ولكنه لن يقوم بحل الأسباب الجذرية للصراع. وإذا استمر حزب الله المسلح بشكل جيد في تهديد الكيان الصهيوني من جنوب لبنان، فإن الأمر سيكون مسألة وقت قبل أن يشتعل القتال مجددا. وأرادت شراء الوقت للكيان الصهيوني لكي تتمكن من إضعاف قوات حزب الله. وأرادت أيضا إبلاغ رسالة لإيران وسوريا: أنه لن يتم السماح لهم باستخدام المنظمات الإرهابية كجيوش نيابة عنهم لمهاجمة الديمقراطيات من دون التعرض لعقوبة.  ولكن للأسف، فإن قوات الكيان الصهيوني جعلت الأمور أكثر سوءا. ففي الأسبوع الثالث للنزاع، دمرت المقاتلات الصهيونية بناية سكنية في مدينة قانا اللبنانية. ولقي ثمانية وعشرون مدنيا مصرعهم، وأكثر من نصفهم من الأطفال. واستشاط رئيس الوزراء اللبناني السنيورة غضبا. ودان القادة العرب القصف بقوة وذلك مع مواصلة شاشات التلفزيون في الشرق الأوسط عرض صور الدمار على مدار الساعة. وبدأت في القلق من أن الهجوم الصهيوني قد يؤدي للإطاحة بحكومة السنيورة الديمقراطية. ودعوت لاجتماع لمجلس الأمن القومي لمناقشة إستراتيجيتنا. وكان الخلاف بين أعضاء الفريق ساخنا. وقال ديك تشيني "يجب أن ندع الصهيانة ينتهون من حزب الله". وردت كوندليسا رايس "إذا قمت بذلك، فإن أميركا ستموت في الشرق الأوسط". وأوصت كوندي بأن نسعى للحصول على قرار من الأمم المتحدة يدعو لوقف إطلاق النار ونشر قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام. ولم يكن أي من الخيارين مثاليا. فعلى المدى القصير، كنت أريد أن أرى ضررا كبيرا يلحق بحزب الله ومن يقومون بدعمه. وعلى المدى الطويل، كانت إستراتيجيتنا تقوم على عزل إيران وسوريا كطريقة للتقليل من تأثيرهما وتشجيع التغيير من الداخل. وإذا واصلت أميركا دعم الهجوم الصهيوني، فإنه كان سيصبح من المطلوب منّا ممارسة حق النقض الفيتو لإلغاء قرارات للأمم المتحدة واحدا تلو الآخر. وفي النهاية، وبدلا من أن نقوم بعزل إيران وسوريا، فإننا كنا سنعزل أنفسنا. وقررت أن الفوائد البعيدة المدى لمواصلة الضغط على سوريا وإيران تفوق الفوائد القصيرة المدى المتمثلة في توجيه المزيد من الضربات لحزب الله. وقمت بإرسال كوندي (رايس) إلى الأمم المتحدة حيث قامت بالتفاوض على القرار 1701 والذي دعا لوقف فوري للعنف ونزع سلاح حزب الله والميليشيات الأخرى في لبنان وفرض حظر على توريد الأسلحة ونشر قوة دولية في جنوب لبنان. ووافقت الحكومة اللبنانية وحزب الله والكيان الصهيوني على القرار. ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 14 آب 2006. وكانت حرب الكيان الصهيوني ضد حزب الله إحدى اللحظات الحاسمة الأخرى في صراعنا الأيديولوجي. وعلى رغم أنها تبقى هشة وتواجه الضغوط من سوريا، فإن ديمقراطية لبنان الناشئة خرجت أكثر قوة بعدما تمكنت من تحمل الاختبار. أما بالنسبة للكيان الصهيوني فقد كانت النتيجة مختلطة. وأدت حملتها العسكرية إلى إضعاف حزب الله وساعدت في تأمين حدودها. ولكن في نفس الوقت، فإن الأداء العسكري الصهيوني المهتز كلفهم مصداقيتهم الدولية.   ولأنهم بدأوا النزاع، فإن حزب الله ومعه سوريا وإيران يتحملون مسؤولية إراقة الدماء. وكان الشعب اللبناني يدرك ذلك. وفي أحد أكثر التحليلات دلالة للحرب، فلقد قام زعيم حزب الله حسن نصر الله بالاعتذار للشعب اللبناني بعد أسبوعين من وقف إطلاق النار. وقال "لو كنا نعلم أن أسر الجنديين كان سيؤدي لذلك، لما كنا قد قمنا بهذا التحرك بالتأكيد". ** قصف منشأة دير الزور وفي ما يتعلق بقيام القوات الصهيونية بقصف ما قالت إنه مفاعل نووي سوري، فلم يكتف بوش بكشف تفاصيل التآمر الصهيوني الأميركي لقصف المنشأة، بل أعرب عن عدم ثقته في التقديرات التي تقدمها له أجهزة استخباراته والتي قالت أنه لا يوجد لديها أدلة على أن السوريين يطورون برنامجا للحصول على أسلحة نووية. وفي ربيع 2007، تلقيت تقريرا غاية في السرية من شريك استخباراتي أجنبي. وقمنا بالتدقيق في صور لمبنى مثير للشك، ومخبّأ بشكل جيد في الصحراء الشرقية لسوريا. وكان المبنى يشبه بشكل كبير المنشأة النووية يونغبون في كوريا الشمالية. وانتهينا إلى أن هذه المنشأة تحتوي على مفاعل قادر على انتاج البلوتونيوم اللازم لتصنيع الأسلحة. ولما كانت كوريا الشمالية هي الدولة الوحيدة التي بنت مفاعلا من هذا النمط على مدى خمسة وثلاثين عاما، فلقد كان شعورنا هو أننا أمسكنا بسوريا متلبسة تحاول تطوير قدرات لإنتاج سلاح نووي بمساعدة من كوريا الشمالية. وكانت هذه بالتأكيد الخلاصة التي وصل لها رئيس الوزراء الصهيوني ايهود أولمرت. وقال لي في مكالمة هاتفية بعد فترة قصيرة من قيامي بتلقي التقرير: "جورج أنا أطلب منك أن تقصف المنشأة." وقمت بالرد على رئيس الوزراء "شكرا لإثارتك ذلك الأمر. اترك لي بعض الوقت للتدقيق في المعلومات الاستخباراتية وسأقوم بمنحك ردا." وقمت بعقد اجتماع لفريق الأمن القومي وعقدنا سلسلة من المناقشات المكثفة. من الناحية العسكرية، مهمة القصف ستكون مباشرة. ستقوم القوات الجوية بتدمير الهدف من دون بذل أي عرق. ولكن قصف دولة تتمتع بالسيادة من دون تحذير أو مبرر معلن قد يؤدي إلى رد فعل حاد للغاية. وأحد الخيارات الأخرى كان القيام بغارة سرية. وقمنا بدراسة هذه الفكرة بجدية، ولكن الـ"سي اي ايه" والجيش خلصا إلى أنه من الخطر للغاية محاولة تسريب فريق إلى سوريا والخروج منها وهم يحملون ما يكفي من المتفجرات لتدمير المنشأة. أما الخيار الثالث، فكان إطلاع حلفائنا على المعلومات الاستخباراتية والكشف عن المنشأة بشكل جماعي ومطالبة سوريا بإغلاقها وتفكيكها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع الكشف عن تورط النظام، فإنه من الممكن استخدام ما لدينا من أوراق للضغط على سوريا من أجل إنهاء دعمها للإرهاب والتدخل في شؤون العراق ولبنان. وإذا رفضت سوريا تفكيك المنشأة، فإنه سيكون لدينا مبرر واضح أمام العلن للقيام بتحرك عسكري. وقبل أن أقوم باتخاذ قراري، طلبت من مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك هايدن اعداد تقييم استخباراتي. وشرح لي كيف أن المحللين كانت لديهم ثقة كبيرة بأن المنشأة كانت تحتوي مفاعلا نوويا. ولكن لأنه لم يكن لديهم قدرة على تحديد مواقع المنشآت الضرورية لتحويل البلوتونيوم إلى سلاح، فإن ثقتهم كانت منخفضة في وجود برنامج سوري لتطوير أسلحة نووية. وساعدني تقرير مايك هايدن في اتخاذ قراري. وقلت لأولمرت "لا يمكنني تبرير هجوم على دولة ذات سيادة ما لم تقف وكالات الاستخبارات وتقول لي أن هناك برنامجا لإنتاج الأسلحة". وقلت له إنني قررت اللجوء للخيار الدبلوماسي والمدعوم بالتهديد باستخدام القوة. وقلت "اعتقد أن هذه الإستراتيجية تحمي مصالحكم ودولتكم وستجعلنا غالبا قادرين على تحقيق مصالحنا كذلك." وأصيب رئيس الوزراء الصهيوني بخيبة أمل، وقال "إن هذا أمر يمس بأكثر النقاط حساسية لهذه الدولة." واخبرني أن التهديد المتمثل بحصول سوريا على برنامج سلاح نووي هو بمثابة تهديد "وجودي" للكيان الصهيوني وكان قلقا من أن الدبلوماسية ستطول وستفشل. وقال أولمرت "يجب أن أكون صادقا ومخلصا مــعك. إن إستراتيجيتك مزعجة للغاية بالنسبة لي". وكانت هذه نهاية المكالمة. وفي السادس من أيلول 2007، كان قد تم تدمير المنشأة.   وكانت هذه التجربة مهمة على صعد عديدة. فهي أكدت نية سوريا في تطوير أسلحة نووية. كما وفرت دليلا آخر على أن المعلومات الاستخباراتية ليست علما على وجه التحديد. وبينما تم إطلاعي من قبل المحللين التابعين لنا أن ثقتهم منخفضة في أن المنشأة هي جزء من برنامج لإنتاج الأسلحة النووية، فإن صور المراقبة بعد القصف أظهرت المسؤولين السوريين وهم يقومون ببذل جهد كبير لتغطية آثار ما تبقى من المبنى. وإذا كانت المنشأة بالفعل مجرد معمل بريء للأبحاث، فإن الرئيس السوري بشار الأسد كان سيقف ليصرخ في وجه الإسرائيليين على منبر الأمم المتحدة. وكان لدي ثقة كبيرة في هذه الخلاصة التي توصلت إليها. وعوض تنفيذ أولمرت للضربة، الثقة التي فقدتها في الصهاينة خلال حرب لبنان. واقترحت على ايهود (اولمرت) أن ندع بعض الوقت يمر، وبعد ذلك نكشـف عن العــملية كوسيلة لعزل النظام السوري. وقال لي أولمرت أنه يريد الـسرية الكاملة. وكان يريد تجنب شيء من شأنه أن يضع سوريا في زاوية ويدفــع الأسد للثأر. وكانــت هذه عمليته، وشعرت بأنني مجبر على احترام خياراته. وبقـيت هادئا، رغم أننــي كنت اعتقد أننا نفقد فرصة.   وأخيرا، فإن عملية القصف أظهرت رغبة الكيان الصهيوني في التصرف بشكل منفرد. فرئيس الوزراء أولمرت لم يطلب الضوء الأخضر، وأنا لم أمنحه واحدا. وهو قام بما رأى أنه ضروري لحماية الكيان الصهيوني .