الشهيد محمد أبو عسكر يتقدم الصفوف ويرتقي شهيد

الشهيد محمد أبو عسكر يتقدم الصفوف ويرتقي شهيد

السيرة الذاتية للشهيد المجاهد محمد توفيق أبو عسكر من الصعب على الإنسان الذي عشق الجهاد والاستشهاد أن يعيش بعيداً عن ساحاته ، ومن الصعب على الشباب الفلسطيني الذي تربى على الجرأة و الشجاعة و الإقدام أن يرضى بحياة الذل و الهوان ، هذا القول رسخ في ذهن شهيدنا محمد توفيق أبو عسكر ، محمد الذي كتب قصته بدمه على ثرى مخيم جباليا ، فإن لفلسطين رجالاً لا يرضون بالذل و الهوان بل العيش بعزة وكرامة ، حتى لو كانت التضحية بالنفس ثمناً لذلك . هذا ما سار عليه شهيدنا المجاهد ابن ألوية الناصر صلاح الدين ، هذا الشهيد الذي ما ترك ساحة ولا اجتياحاً إلا وقد خرج فيه ، يتقدم الصفوف ويتحدى كل صهيوني وطأت قدمه ثرى فلسطين الغالية . مولد ونشأة مجاهد مع قرابة منتصف شهر سبتمبر وفي الثامن عشر من ذاك الشهر لعام 1986م كان مولد شهيدنا محمد توفيق أبو عسكر وسط أسرته المكونة من سبعة أفراد حيث يقع ترتيبه الثالث بين إخوانه ، فتربى محمد في أكناف أسرة فلسطينية كريمة على أرض مخيم جباليا ، و تعود جذورها لبلدة المجدل التي سلبها الاحتلال عام 1948م . تعليمه عرف عن الشهيد منذ طفولته بحبه الشديد لوالديه ، و لإخوانه ، وجرأته و شجاعته ، فقد تلقى تعليمه الدراسي في مدارس وكالة الغوث الدولية في مخيم جباليا ، حيث درس المرحلة الابتدائية بمدرسة ذكور جباليا الابتدائية ابن رشد ’ج ’ وترفع للمرحلة الإعدادية ليدرسها بمدرسة ذكور جباليا الإعدادية ’ ج ’ للاجئين ليتوقف شهيدنا عن مواصلة دراسته في المستوى الثاني للمرحلة الإعدادية ليواصل حياته والعمل في مهنة السباكة مع والده لإعالة أسرته ، و توفير احتياجاتها الضرورية. صفات مجاهد تحلى بها كان الشهيد المجاهد محمد المحب دوماً لإخوانه والحنون عليهم الذي يلبي لهم جميع طلباتهم ، فاتصف بريادته التامة على المساجد ، وحافظ على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، ويحدثنا والده أن كان يشاهد ابنه محمد صائماً قائماً لليل متعبدا يعمل على إرضاء ربه ويخلص في تأديتها ، واتصف شهيدنا بالسرية والكتمان فمن شدة ذلك الحرص لم يعلم والده في يوم من الأيام أن ابنه محمد يعمل في صفوف ألوية الناصر صلاح الدين. في ألوية الناصر وساحات الجهاد ومع انطلاقة الانتفاضة المباركة ، تأثر الشهيد بأحداث الانتفاضة و مجرياتها اليومية ، وانضم إلى صفوف الشباب المقاوم في ساحات الجهاد والمقاومة وضمن الذراع العسكري للجان المقاومة الشعبية حيث كان ذلك من الانطلاقة الأول لانتفاضة الأقصى ليقوم محمد بدور الجندي المجهول ، ليعمل في نطاق التماس مع الجيش الصهيوني ، في شمال غزة ، يرصد ويترقب تحركات الجيش الصهيوني . محطات جهادية شارك شهيدنا محمد بزرع الألغام لدبابات الاحتلال وآلياته العسكرية في منطقة الشمال ، وقام بإطلاق صواريخ الناصر مع رفاقه في اللجان ، فكان يخرج لصد الإجتياحات على محافظات الشمال ، ويحدثنا والده قائلاً : ’ بعد استشهاد محمد علمت أنه كان يخرج في أي مهمة تطلب منه من أجل أن ينال الشهادة في سبيل الله . وأخيراً ترجل الفارس... والشهادة استشهد شهيدنا في صباح 27/9/2004م في منطقة أبو صفية شرق مخيم جباليا أثناء قيامه بزرع عبوة ناسفة كبيرة الحجم بالقرب من السياج الإلكتروني في طريق تسلكه الآليات الصهيونية حيث استشهد معه رفيق دربه الفارس حسن ظاهر ابن ألوية الناصر صلاح الدين ، حيث أعلنت في حينه ألوية الناصر صلاح الدين أن اثنين من مجاهديها استشهدا في عملية عسكرية شرق بلدة بيت حانون بعد قيامهما بزرع عبوة كبيرة الحجم على الطريق الفاصل شرق مخيم جباليا في منطقة أبو صفية .وهكذا ترجل فارس من فرسان اللجان ، و أغلق سجل محمد الجهادي ، الذي كتبت نهايته بدمه الطاهر ، و بقيت ذكرياته و بطولاته محفوظة في ذاكرة كل فلسطيني ، غيور على دينه وأرضه ووطنه.