كيف فشلت الاستخبارات الصهيونية على مدى 20 عاما؟؟

كيف فشلت الاستخبارات الصهيونية على مدى 20 عاما؟؟

قــــاوم- قسم المتابعة : كشفت صحيفة يديعوت النقاب عن كتاب اعتبرته بالمزعج يتحدث عن فشل الاستخبارات الصهيونية على مدى 20 عاما، مشيرة إلى أنه غير معروض للبيع في شبكات وأفرع المكتبات، وأن مؤلفه هو المقدم السابق في الجيش الصهيوني "إلياهو ديكل" 67 عاما، ويقوم بنشره بشكل شخصي.   ويتألف الكتاب من 310 صفحة، ويُلقي الضوء من وراء الكواليس على الاستخبارات العسكرية منذ الستينيات وحتى الثمانينيات، ويكشف لأول مرة الإهمال والفشل الاستخباري المتعلق بحرب الأيام الستة، وحرب يوم الغفران.   وأشرف "ديكل" خلال خدمته في الجيش على المعلومات الجغرافية في الاستخبارات العسكرية، وقد كان آخر القادة لهذه الدائرة التي تم إغلاقها في زمن إنهائه للخدمة العسكرية عام 1983م.   وقد تطرق "ديكل" في كتابه إلى إمكانية الاستعداد وبشكل أفضل لحرب يوم الغفران، بل كان من الممكن منعها أصلاً، وأوضح أن حرب الغفران وما سبقها كان بمثابة كنز من الاكتشافات.   واتضح من الكتاب أنه وبعد عام من حرب الأيام الستة، بدأ المصريون بتجهيز خطوط عبور واجتياز لقناة السويس، وذلك حسب ما ورد من معلومات من الاستخبارات العسكرية، ولم يفكر أحد من الجيش الصهيوني ولو للحظة بأن مصر ستبادر بحرب بعد هزيمتها بمدة قصيرة في عام 1967م.   ولكن المقدم "بنيامين زئف" المسئول عن هذه الدائرة في الاستخبارات، كان قد حذّر في عام 1978 من أن المصريين يقومون بشق عدة طرق تصل إلى ضفة القناة الجنوبية، مما يدلل على أن المصريين ينوون عبور القناة بقوات كبيرة جدا تصل إلى عدة كتائب وربما ألوية أيضا.   وقد وصلت هذه المعلومات بالطرق الرسمية إلى رئيس الأركان ووزير الحرب الصهيوني، ولكن المخابرات التابعة للواء الجنوبي لم تهتم بالأمر، بل وصفت "زئف" بالمجنون.   وقد أصرّ "زئف" على موقفه واستمر في جمع المعلومات حول الاستعدادات المصرية لعبور القناة، ولكن أحد ضباط الاستخبارات لم يبالي بهذه المعلومات ووصف المصريين بأنهم "أصفار كبيرة" ولا يستطيعون فعل أي شيء، وتمنى أن يقوموا بذلك لكي يحول الجيش الصهيوني سيناء لمقبرة جماعية لهم.   يُذكر أنه وقبل حوالي 3 أشهر من حرب الغفران، دعا رئيس المخابرات في حينه المقدم "تسفي شيلر" بعض العناصر ذات العلاقة، وناقش كافة الاستعدادات المصرية لعبور القناة، فكان الجواب "إن قائد سلاح الهندسة المصري يستطيع الآن أن يقول لرئيس أركانه نحن الآن جاهزون".   وفي أغسطس 1973م –أي حوالي قبل شهرين من بدء المعركة- أصدرت المخابرات الصهيونية مستنداً جاء فيه أن المصريين على جاهزية تامة لعبور القناة.   ويُظهِر الكتاب أنه ليس فقط عبور القناة من قِبَل الجيش المصري هو الذي أثبت صدق ما قالته أجهزة المخابرات الصهيونية، بل إن رئيس الأركان المصري آنذاك "سعد الدين الشاذلي" قد أصدر كتابا عام 1980 باسم "عبور القناة" جاء فيه أن مصر خططت لهجوم 1973 في عام 1968.   ويعرض الكتاب أيضا اكتشافات مُفاجئة جديدة، فقد اتضح أنه حتى حرب الأيام الستة وخلالها لم يكن لدى الجيش الصهيوني أي معلومات عن هيئة الأركان وغرفة العمليات المصرية، وأن مكانه الذي كان موجودا على الخارطة تم تغييره.   وبيَّن الكتاب أن التحقيقات مع الأسرى المصريين هي التي كشفت عن مكان هيئة الأركان المصرية الجديد، إلا أن المعركة كانت قد انتهت.   وأراد الجيش الصهيوني في الحرب التالية أن يُعوّض ما تم فقده في الحرب السابقة، ولكن دون جدوى، حيث كانت الخطة تقضي باقتحام غرفة العمليات المصرية واعتقال الطاقم الأعلى للقوات المسلحة، ولكن الجيش فشل في هذه المرة أيضا بسبب عملية إطلاق النار التي جرت بين الجيشين.   ولم يتردد "ديكل" في الاعتراف بفشل وحدته المخابراتية، فقبل حوالي نصف عام من حرب يوم الغفران تم اكتشاف مخبأ أرضي كبير في منطقة "كيلو 105" على طريق السويس بالقاهرة.   وظنوا في بداية الأمر أن المخبأ الأرضي يخدم سلاح البر المصري، وبعد فترة قصيرة ظن البعض أنه يخدم سلاح الطب المصري، وبالفعل وبعد احتلال المنطقة خرج المسئولون العسكريون لفحص المكان، فكانت المفاجئة أنه مستشفى عسكري ميداني.   ويقول "ديكل" في كتابه: "لو أن الاستخبارات أخذت الأمر على محمل الجد، لاتضح أن المصريين يُعدون فعلا لمعركة قادمة".   ويشير الكتاب لمهازل ومهاترات أخرى حدثت من قِبَل الاستخبارات الصهيونية، عندما قام "ديكل" بتأكيد وجود أسلحة كيميائية لدى العراق، فكان الرد: "لا يوجد أسلحة كيميائية في العراق، وأرجو أن تكفوا عن مثل هذه المعلومات".   ولكن عندما نشبت الحرب العراقية الإيرانية استعمل صدام حسين مثل هذه الأسلحة، فما كان من الاستخبارات إلا أن قامت بالاعتذار إلى "ديكل".   وحظي المقدم "بنيامين زئف" بالمدح والتكريم في هذا الكتاب، حيث وُصِف بأنه من كبار المحققين الميدانيين، والذي لم ترضى عنه زمرة الضباط الكبار بسبب جهوده الحثيثة وكشفه عن عدم مهنيتهم.   وأشار الكاتب إلى أن "زئف" انتقل إلى عالم الآخرة، ولم يُذكر اسمه في أي كتاب يتعلق بحرب يوم الغفران، ولم يحظى بشهادة تقدير من أي جهة عسكرية على الإطلاق.