بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي اصطفى منا الشهداء وأحيا في أمتنا فريضة الجهاد ...

الحمد لله القائل وقوله الحق : {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } صدق الله العظيم .

والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وزعيم الموحدين وأسوة المخلصين الصادقين محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى من سار على دربه واهتدى بهديه ليوم الدين ...وبعد :

أبناء شعبنا الصابر /

يا مجاهدينا ومقاتلينا في كل الميادين / في مثل هذه الايام وقبل تسعة أعوام فقدنا وفقدت معنا أمة الاسلام والجهاد شيخاّ مجاهداّ ورجلا صنديدا وأسدا من أسود الحق العابد الصائم القائم عز وجوده في زمن الذل والانكسار.. رجلاً أعاد للبندقية مفهومها الجهادي الأصيل وانتماؤها الاسلامي العريق .. أرهق الأعداء في حياته وبعد مماته .. انه الشيخ الرباني القائد المؤسس الشهيد / جمال أبو سمهدانة "أبو عطايا" .. مؤسس ألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكري للجان المقاومة في فلسطين .. الذي زرع الرعب في قلوب الصهاينة في جهاده وتضحياته التي حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر من خلال عمليات نوعية وجريئة أذلت العدو الصهيوني وجعلته يفر من غزة هارباً في صيف 2005 مدحوراّ خائباّ تحت ضربات المقاومة .

هذه الطريق المباركة هي الطريق الوحيد لتحرير أرضنا ومقدساتنا و أسرانا .. نحن على دربك أبا عطايا باقون وبالقراّن متمسكون وستبقى دماؤك الطاهرة نبراساً تضيئ لنا الطريق .. طريق الجهاد والمقاومة.

و لأننا أبناء مدرسة محمد ’صلى الله عليه وسلم’ وقادتنا فيها الصحابة العظام عمر و خالد و مصعب وحمزة وغيرهم.. ولأننا أحفاد الناصر صلاح الدين ونحمل اسمه ومسيرته ولأننا أبناء العطايا واسماعيل أبو القمصان وعماد حماد وأبو عوض وأبو ابراهيم وأبو يوسف القوقا .. ولأننا لا نعرف الضيم ولا يمكن أن تغمض عيوننا على دماء شهدائنا وقادتنا الذين علمونا الاباء والعزيمة والعنفوان .

في ذكراك نتعلم ,نستلهم, نجدد العزم والعهد مع الله ,نحفظ الوصية, ونبقى رجال الموقف, رافعين اللواء على طريق ذات الشوكة, طريق الحق ومواصلة المعركة مع العدو الصهيوني , فكان الوفاء من أهل الوفاء في "عملية الوهم المتبدد " فجر الخامس والعشرين من حزيران أي بعد سبعة عشرة يوماّ من ارتقاء الامين العام أبو عطايا المخطط الأبرز لهذه العملية, انتصاراً لدماء الأمين العام/ جمال أبو سمهدانة ولدماء الشهداء والجرحى وتحريراّ لكافة الأسرى من سجون العدو الصهيوني امتثالاً لقول المصطفى ’صلى الله عليه وسلم’ : "فكوا العاني"

 فتبدد وهم الصهاينة في ذلك اليوم بتكتيكات القائد الشهيد/ عماد حماد القائد العام لألوية الناصر صلاح الدين الذي أشرف على تنفيذ العملية مع عدد من القادة الشهداء من فصائل المقاومة , حيث قُتَلَ وجرح العديد من الصهاينة وأسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط والذي تم الاحتفاظ به واستجوابه على يد القائد الشهيد عماد حماد في بداية الأسر, ولم يفرج عنه إلا بصفقة تبادل, تحرر على إثرها 1100 أسير وأسيرة من أسرانا البواسل في سجون الاحتلال وبذلك سطرت الألوية في تاريخها الجهادي هذا الانجاز الرائع والكبير.

سجلت عملية الوهم المتبدد نقطة تحول وعلامة فارقة في تاريخ العمل الفلسطيني الجهادي, المنطلق من عقيدة الاسلام العظيم و الذي تحطمت عندها نظرية الأمن الصهيوني وألغت كل الخطوط الحمر للعدو, حيث كانت الأكثر ايلاماً ووجعاّ للجيش الصهيوني لتكون بمثابة قاعدة وأساساً للغة الحوار مع العدو الذي خضع وخنع أمام ضربات وصلابة المجاهد الفلسطيني, وحينها استشعرنا قول الله تعالى: ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴾ صدق الله العظيم.

من هنا, من أمام أعين الصهاينة ,من أمام قرانا ومدننا المحتلة , نستذكر فرسان معركة الوهم المتبدد .. البطلين..  الشهيد/حامد الرنتيسي , والشهيد /محمد فروانة .. اللذان سجلا ملحمة بطولية مع العدو في تاريخ المقاومة الفلسطينية .. رفضوا حياة الذل والترقيع والهوان ولسان حالهم يقول ’لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل’.

أبناء شعبنا العظيم/

تمر علينا هذه الأيام ونحن على أبواب شهر رمضان ,شهر الانتصارات والفتوحات ,يوم الثامن عشر من أغسطس للعام 2011 ,يوم أن بكت فيها فلسطين وتوشحت بالسواد حداداّ وحزناّ على استشهاد ثلة من الصائمين من قادة ورجال ألوية الناصر صلاح الدين الذين ارتقوا على ذات النهج والمسير الذي سار عليه المصطفى ’صلى الله عليه وسلم’ والمخلصين والصادقين والرجال الأوفياء الأنقياء وعلى رأسهم الأمين العام إبان ذلك , الشهيد/كمال النيرب ,والقائد العام لألوية الناصر صلاح الدين الشهيد/ عماد حماد والشهيد/ عماد نصر والشهيد/ خالد شعت والشهيد/ خالد المصري .

  هكذا تاريخ الأبطال, يقاومون العدو الصهيوني الغاصب, لم يساوموا على الحق ولم يساوموا على المسجد الأقصى فلم يخسروا شرف الدنيا بهذا العز والفخار ونالوا رضا الله وجنته بالشهادة التي يتمناها كل مؤمن متواصٍ بالحق ,متواصٍ بالصبر.

لا نخشى تهديدات العدو الصهيوني, لا بالاغتيالات ولا بالحروب ولا بعربدة يهود على أرضنا وقدسنا ولا بحصارنا ولا باعتقال مجاهدينا ,, ورغم ذلك كنا الأقوى وكان سلاحنا الأصوب واستطعنا تبديد وهمهم وأسرنا جنودهم.

سيشهد التاريخ أن أبناء ألوية الناصر صلاح الدين, ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين.

فالجهاد ماض إلى يوم القيامة وهو فرض على هذه الأمة والله يقول في كتابة الحكيم

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّه يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" صدق الله العظيم

ألوية الناصر صلاح الدين لا يمكن أن تصمت إزاء سلسلة الجرائم التي يرتكبها يوميا العدو الصهيوني, ضد أهلنا في الضفة والقدس, ضد المسجد الأقصى المبارك ضد أسرانا البواسل ضد أهلنا في غزة وحصارهم.

 وعليه إذ تؤكد ألويتكم ألوية الناصر صلاح الدين على ما يلي:

أولاً:  إن قضية الأسرى لن تغيب عن جهادنا وحاضرنا منذ أن تنسم أكثر من 1100أسير وأسيرة عبير الحرية بعد أن خرجوا من سجون القهر والظلم، حتى يتم تبييض سجون الاحتلال من آخر أسير وأسيرة فلسطينية.

ثانياً - امتثالاً لقول الله عز وجل: "وأعدوا لهم" فإننا نؤكد على أن إعدادنا مستمر ليل نهار في كيفية إيلام العدو وخطف جنوده والاستعداد لأي حماقة أو عدوان جديد يمكن أن يفكر الاحتلال بشنه على أبناء شعبنا الفلسطيني الصابر.

ثالثاً - إن وحدة التراب الفلسطيني بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس وأراضينا المحتلة عام ثمانية وأربعين هي من ثوابتنا، ولن نسمح بالاستفراد أو عزل أي جزء من الوطن عن الآخر، في الوقت الذي يمارس فيه العدو القتل والأسر وهدم البيوت في القدس المحتلة وتهجير وإبعاد أهلها، واستمرار الحفريات أسفل المجسد الأقصى المبارك.

رابعاً : نؤكد للعدو الصهيوني أن نقل معركتنا وجهادنا إلى داخل أراضينا المحتلة باتت قريبة، امتثالاً لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "اليوم نغزوهم ولا يغزوننا".

خامساً:  ندعو الفصائل العاملة على الساحة لوحدة الصف والاعتصام بحبل الله تعالى ونبذ الفرقة والخلافات والتشقق, ففي الوحدة قوة وفي الفرقة ضعف , ولنتفق على برنامج يعيد لنا حقوقنا ويحفظ لنا كرامتنا وهيبتنا .

سادساً:  للعدو الصهيوني نقول : لا مكان لكم ولا أمان لكم في بلادنا وعلى أرضنا فارحلوا من حيث  أتيتم فنحن والله على العهد باقون وعلى ذات السير والنهج سائرون وسنبذل كل جهد مستطاع لدحركم وطردكم من أرضنا وتطهير مقدساتنا وتحرير أسرانا  .

وأخيراً. .. إننا نؤكد للعدو والمتآمرين وكل من راهنَ على اندثار ألوية الناصر صلاح الدين بعد تصفية قادتها العظام , بأن شوكة المقاومة باقية لا تزول بإذن الله , وقد لملمت كافة جراحاتها وشكلت صفوفها , وأعدت ما لا يسُر العدو, وأن ألويتنا في فلسطين بخير وفي احسن حالتها بفضل الله تعالى أولاً وإخلاص  قادتها وأبنائها وستبقى الألوية على ذات النهج والمسير الذي ارتقى عليه قادتنا العظام .  وإن غداً لناظره لقريب .

وبمناسبة شهر رمضان الفضيل  نتقدم بالتهنئة لأبناء شعبنا في الداخل والخارج ولأمتنا الاسلامية في كل مكان سائلين المولى عز وجل أن يعيده علينا وقد تحقق وعد الله بالنصر والتمكين .

 

وكل عام وأنتم الى الله أقرب

بوركتم وبورك جهادكم وعطاؤكم

الله أكبر الله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين

وإنه لجهاد... جهاد ... نصر أو استشهاد

 

                                                        ألوية الناصر صلاح الدين

                                                       الذراع العسكري للجان المقاومة في فلسطين

اليوم الثلاثاء,29شعبان 1436هـ 2015/06/16م