عملية "الحافلة 142": محمد عاصي ابن المقاومة الفلسطينية الذي انتصر لأهل غزة

قــاوم_قسم المتابعة/شكلت عملية الحافلة (142) بمدينة "تل الربيع" البطولية التي خطط لها ودبرها الشهيد القائد محمد رباح عاصي ابن المقاومة في فلسطين، ورفاقه المجاهدين، خرقاً لكل الإجراءات الأمنية الصهيونية المشددة، ونسفت جدرانها وحصونها الواهية التي ظنَّ قادتها ان تلك الحصون والإجراءات الأمنية المشددة، والتنسيق الأمني الغير أخلاقي ووطني مع السلطة، سيمنع جنود الله من الوصول إلى عمقهم، لكن الله وفق عباده المخلصين في الوصول إلى قلب "تل الربيع".

ووقع الانفجار الذي هز الكيان برمته وقذف في قلوبهم الرعب والخوف، فسارع قادة العدو ومعهم المبعوثة الأمريكية "هيلاري كلينتون" إلى قاهرة المعز لاستجداء التهدئة من قادة الفصائل الفلسطينية، التي أصرت وقتها على اتفاق تهدئة يضمن حياة آمنة وكريمة للمواطن الفلسطيني، ويضمن للمقاومة حقها في تطوير قدراتها وإمكاناتها العسكرية دون ان يتمكن العدو من شن أي عدوان جديد على قطاع غزة.

وتجدر الإشارة إلى أن العملية البطولية التي هندسها القائد محمد عاصي ، في اليوم الثامن للعدوان الصهيوني قطاع غزة، في يوم الأربعاء 21 نوفمبر 2012 في مثل هذا اليوم، هز مدينة "تل الربيع" انفجار في حافلة تابعة لشركة "دان" في شارع الملك داوود في تل الربيع، ما أسفر عن وقوع 21 إصابة على الأقل من بينها خمس إصابات وصفت حالتها ما بين الخطيرة إلى متوسطة, ( 2 خطيرة و3 متوسطة).

وآنذاك لم تتوصل الأجهزة الأمنية الصهيونية لمن وضع العبوة في الحافلة أو الجهة المسئولة عن تنفيذ العملية التي يرى عدد من المراقبين أنها دفعت حكومة الاحتلال إلى وقف العدوان على غزة المسمى "عامود السحاب".

وبالتزامن مع تفجير الحافلة الصهيونية عمّت أجواء قطاع غزة فرحة عارمة، وسمع أصوات طلقات نارية في الهواء ابتهاجاً بالعملية، كما استخدمت الفصائل الفلسطينية مكبرات الصوت للإعلان عن مباركة العملية، وسمعت التكبيرات تنطلق من مآذن المساجد في مدينة غزة.

أربكت حسابات العدو

وتعقيبًا على العملية البطولية كتب المحلل للشؤون العسكرية الصهيونية في موقع صحيفة 'هآرتس' على الإنترنت، أمير أورن، في ذلك الوقت قائلاً إن :" حكومة المتطرف نتنياهو أهدرت العديد من الفرص لإنهاء العملية العسكرية وهي منتصرة"، وأضاف "الآن تمكنت المقاومة الفلسطينية بغزة من إضافة مركب جديد على المعادلة التي تجري من خلالها المفاوضات للتوصل إلى تهدئة بمشاركة مصر وتركيا وأمريكا، وهذا المركب، برأي أورن، أن فصائل المقاومة لم تُهزم، وأنها تحتفظ لنفسها بالقوة لإدخال المواد المتفجرة إلى العمق الصهيوني، حسب الطريقة التقليدية، التي كانت تتبعها في الماضي غير البعيد، كما ان عمقنا لم يعد صعباً او مستحيلاً مع وصول الصواريخ الى قلب "تل الربيع" على حد قوله.

وأوضح المحلل العسكري الصهيوني أن عملية الحافلة في "تل الربيع" وقعت بين مكانين تُشدد عليهما الحراسة بشكل كبير من قبل الشرطة والشاباك قائلاً:" العملية وقعت بين بيت وزير الأمن الصهيوني، إيهود باراك، وبين قيادة سلاح الجو وسلاح البحرية في مقر قيادة هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال"، ورأى أورن أنه من ناحية، فإن العملية ستُعجل من التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ولكن من الناحية الأخرى، فإنها ستؤدي لازدياد الأصوات التي بدأت توجه له سهام نقدها اللاذعة، وتحديدًا من اليمين، ورأى أن أهمية التفاهمات غير المباشرة مع المقاومة تكمن في ضبابيتها.

العملية أعدت بدقة عالية

الواضح أن العملية البطولية التي خطط لها ونفذها الشهيد القائد محمد رباح عاصي ورفاقه، يدلل أن المجاهدين خططوا لتنفيذ العملية بشكل جيد ونوعي، كذلك الجانب التقني أوضحت العملية بما لا يدع مجالاً للشك قوة الخبرة في تصنيع العبوات الناسفة بالطرق التكنولوجية الحديثة التي ظن الصهاينة أنها ذهبت تحت الأرض وبين جدران السجون، كما وان إخفاء والتعتيم على العملية يدلل أن الخسائر الصهيونية أكبر مما أعلن وقتها، وهو ما سوف تكشف السنوات القليلة القادمة.

ونجاح هذه العملية التي جاء بعد التصريحات التي أطلقها قادة العدو الصهيوني، أن الجيش الصهيوني وأجهزة أمنه تمكنا من كسر نواة المقاومة الفلسطينية، وأحبطا العمليات الاستشهادية في قلب الكيان، حيث شعر الصهاينة حينها بشكل عام بنوع من الارتياح والأمان، وقد حاولوا تسويق هذه الفكرة بعمليات الاعتقال المتواصلة بحق المواطنين بالضفة المحتلة ويزعمون وقتها أنهم أحبطوا عمليات فدائية داخل كيانهم الغاصب. لكن عملية "تل الربيع" التي جاءت وقت حساس لغاية، كان فيه كافة الأجهزة الأمنية الصهيونية في حالة استنفار شديد، وأثبتت للجميع أن المقاومة قادرة على استهداف العمق الصهيوني في الوقت الذي تراه مناسب ويخدم المصلحة الفلسطينية.

ستكون باكورة العمليات

ومن جانبه قال المحلل السياسي خليل القصاص :أن عملية "تل الربيع" البطولية التي وقعت إحداثها قبل نحو عام أشعلت الأضواء الحمراء بالكيان الصهيوني ، لأنّها قد تحقّق كابوسا يؤرّقها يتعلّق بتكرار سيناريو العمليات الاستشهادية التي هزت كيانه"، مؤكداً أن العملية شكلت ضرباً للنظرية الأمنية الصهيونية والتنسيق الأمني الغير أخلاقي ووطني الذي تمارس السلطة بالضفة المحتلة.

وتابع حديث خاص مجرد تنفيذ العملية من الضفة في قلب الكيان الصهيوني واختراق كافة المنظومة الأمنية التي يفرضها العدو الصهيوني، وتجاوز كافة الخطوط الحمراء ، المتمثلة بالحواجز الأمنية، والحصون والجدار الواقي والتنسيق الأمني انتصار حقيقي يحسب للمقاومة الفلسطينية، مبيناً أن هذه العملية شكلت نقلة نوعية ربما لباكورة عمليات جهادية ستعيد لأذهاننا العمليات الاستشهادية التي تحملت عبئها الضفة الغربية ابان انتفاضة الأقصى المباركة.

ويؤكد القصاص وجهة نظره بالإشارة إلى تنامي العمليات الاستشهادية وغيرها من الإرهاصات التي تمثلت بعمليات اقتحام للمغتصبات وقتل بالسلاح الأبيض لجنود صهاينة، ومحاولة اسر انتهت بمقتل الضابط الصهيوني ، التي تجزم تنامي المقاومة في الضفة الغربية في الوقت الذي تنشغل فيه سلطة رام الله بمواصلة التنسيق الأمني، واعتقال وملاحقة المجاهدين، مشيراً إلى أن العدو الصهيوني اعترف بإحباط أكثر من 30 محاولة خطف لمغتصبين وجنود في الأشهر الأخيرة.

تم ارسال التعليق